fbpx

وجهة جديدة لمقاتلين سوريين.. ماذا يجري في فنزويلا؟

جندي فنزويلي يطرق صاروخ مضاد للطائرات من على مدرعة (رويترز)

ع ع ع

كشف تحقيقان صحفيان مؤخرًا وجود عمليات تجنيد لسوريين، لنقلهم إلى فنزويلا في أمريكا الجنوبية.

وذكر التحقيقان اللذان أعدهما موقع قناة “الحرة” الأمريكي، وموقع “السويداء 24” المحلي، أن شركات سورية تعرض على شبان سوريين السفر إلى فنزويلا للعمل في الحراسة الأمنية، مقابل رواتب “مجزية”.

وذكر موقع “السويداء 24” أنه جرى “تجنيد أولي” لحوالي 3500 مواطن في السويداء من فئات مختلفة، تتراوح أعمارهم بين 18 و55 عامًا.

وقالت الشبكة، إن المواطنين سجلوا أسماءهم خلال شهري تشرين الأول الماضي وتشرين الثاني الحالي للسفر إلى فنزويلا، في رحلة يجهلون تفاصيلها، بعد تقديم وكلاء الشركات الأمنية في المحافظة عروضًا مغرية لهم، برواتب شهرية تصل إلى 4500 دولار شهريًا.

وذكرت الشبكة أن الشركات الأمنية التي جندت السوريين للقتال كـ”مرتزقة” في ليبيا هي ذاتها التي تعمل على تجنيدهم للسفر إلى فنزويلا.

وتُتهم شركتا “القلعة للحماية والحراس والخدمات الأمنية”، و”الصياد”، باستقطاب الشباب لتجنيدهم في فنزويلا.

ونقل موقع “الحرة” عن الناشط المدني شادي عزام أن نائب الرئيس الفنزويلي، طارق زيدان العيسمي، يلعب دورًا في التسهيل لعمليات كهذه، وبالأخص من السويداء التي تعود أصوله إليها.

ماذا يجري في فنزويلا؟

فاز نيكولاس مادورو، الذي يرتبط بعلاقات جيدة مع النظام السوري، بشق الأنفس في الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2013، وذلك بعد موت الرئيس، هوغو تشافيز، وفي عام 2018، أُعيد انتخابه لفترة حكم ثانية في انتخابات وُصفت بـ”المزورة”.

منذ 23 من كانون الثاني 2019، تشهد فنزويلا صراعًا على السلطة، عندما أعلن رئيس البرلمان، خوان غوايدو، نفسه رئيسًا للبلاد بالوكالة، في محاولة لإقصاء الرئيس، نيكولاس مادورو، الذي بدأ ولاية ثانية بعد انتخابات قاطعتها المعارضة.

ووجه زعيم المعارضة غوايدو اتهامًا لمادورو بأنه غير مؤهل للحكم، ونال غوايدو دعم زعماء الولايات المتحدة وأوروبا.

وحصل غوايدو على اعتراف نحو 60 دولة في مقدمتها الولايات المتحدة، بينما دعمت روسيا والصين وكوبا مادورو الذي يخضع نظامه لعقوبات أمريكية.

لكن بعد فشل استراتيجيتها لإزاحة مادورو عن السلطة، اقترحت الولايات المتحدة، في آذار الماضي، “إطارًا جديدا للانتقال الديمقراطي” في فنزويلا.

وفي حزيران الماضي، أبدى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، استعداده للنظر في إمكانية لقاء نظيره الفنزويلي، نيكولاس مادورو، مقللًا من أهمية غوايدو.

واتهم القضاء الأمريكي مادورو، في آذار الماضي، بـ”الإرهاب المرتبط بتهريب المخدرات”، وعرض مكافأة قيمتها 15 مليون دولار لقاء اعتقاله.

وتعتبر الاتهامات بمثابة تصعيد في حملة ضغط تقودها الولايات المتحدة منذ فترة طويلة ضد مادورو، وشملت فرض عقوبات واسعة النطاق على قطاع النفط.

ويرتبط تجنيد سوريين بالوضع المعقّد للسلطة في فنزويلا، وما يفرضه من إمكانية اندلاع اشتباكات بين المعارضة والسلطة الحاكمة، كأحد سيناريوهات انتهاء أزمة البلاد.

وقُتل نحو 40 شخصًا على الأقل في الاضطرابات منذ 21 من كانون الثاني الماضي في فنزويلا، وحذرت الأمم المتحدة من أن الموقف قد يتدهور ويخرج عن نطاق السيطرة.

ونزح أكثر من ثلاثة ملايين فنزويلي في السنوات الأخيرة، نتيجة الجوع وشح العناية الصحية والبطالة واستشراء الجريمة، بحسب الأمم المتحدة.

وتضاف فنزويلا إلى وجهات أخرى هاجر إليها سوريون لأعمال عسكرية وأمنية، أبرزها ليبيا وأذريبجان وأرمينيا، بدعم من دول تدعم أطرافًا في تلك الدول.

وتلتقي عمليات تجنيد السوريين من مناطق النظام السوري مع المصالح الروسية في فنزويلا، إذ أرسلت موسكو إلى هناك طائرات عسكرية تحمل قوات ومعدات عقب بدء الأزمة السياسية.

خريطة فنزويلا (تعديل عنب بلدي)

معلومات عن فنزويلا

تبلغ مساحة فنزويلا نحو 916.445 كيلومترًا مربعًا، ويقدر عدد سكانها بأكثر من 29 مليون نسمة.

وتعتبر فنزويلا دولة ذات تنوع جغرافي، إذ تضم مناطق بيئية عديدة ومتنوعة تبدأ من جبال الأنديز في الغرب لتصل إلى حوض غابات الأمازون المطيرة في الجنوب، مارة عبر سهول يانوس الواسعة وساحل الكاريبي في الوسط ودلتا نهر “أورينوكو” في شرقي البلاد.

كانت فنزويلا أغنى اقتصاد في أمريكا اللاتينية، بفضل احتياطياتها النفطية التي يقال إنها الأكبر في العالم.

لكن في ظل حكم الرئيس الراحل، هوغو تشافيز، الذي توفي في عام 2013، وخلفه مادورو، أدى الفساد وسوء الإدارة والمديونية الكبيرة الى انهيار اقتصاد البلاد.

تعاني الدولة من التضخم الكبير، فحسب دراسة أعدها المجلس الوطني الذي تسيطر عليه المعارضة، وصلت نسبة التضخم السنوي إلى مليون و300 ألف في المئة في الأشهر الـ12 التي سبقت تشرين الثاني 2018، بينما تقول وسائل إعلام إنها اقتربت من مليون ونصف في المئة مؤخرًا.

ويساوي الدولار الأمريكي الواحد نحو مليون بوليفار فنزويلي، بحسب موقع “XE” المتخصص بأسعار العملات الأجنبية.

عملات فنزويلية من أجل شراء مناديل الحمام في 2018 (رويترز)

أسباب تدفع السوريين للقتال في الخارج

بحثت عنب بلدي، في تحقيق سابق، حول الأسباب التي تدفع السوريين للقتال في الخارج، إذ تبيّن أن معظم الأسباب كان وراءها الدافع الاقتصادي.

ويواجه المواطنون السوريون، على اختلاف أماكن إقامتهم، سواء كانت مناطق واقعة تحت سيطرة النظام السوري أو تحت سيطرة المعارضة السورية، أزمة اقتصادية ومعيشية، تتمثل في شح فرص العمل وصعوبة إيجادها، وعدم قدرة المواطنين على تأمين دخل ثابت، مع التقلبات التي تشهدها الليرة السورية أمام العملات الأجنبية، وغلاء المواد الأساسية وارتفاع الأسعار بشكل عام، وأزمة محروقات خانقة.

ونتيجة توقف المعارك وغياب إمكانية السرقة و”التعفيش” إلى حد ما، وخاصة في مناطق سيطرة النظام السوري، وجّه النظام في مناطقه وفي المناطق الأخرى مقاتلين سوريين لـ”الارتزاق” والقتال في ليبيا أو أذربيجان، كما يمكن أن يوجه آخرين للقتال في دول أخرى مستقبلًا، بحسب ما يرى الباحث الاجتماعي طلال مصطفى.

وخلال الفترة الماضية، أسهم الإعلام بتشكيل صورة نمطية سلبية عن السوريين، إذ بدأ تداول مصطلح “مرتزقة سوريون” مطلع العام الحالي، بعد حديث عن انتقال مقاتلين من “الجيش الوطني” إلى ليبيا للقتال إلى جانب حكومة “الوفاق” الليبية التي تدعمها تركيا، ضد اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وتداول هذ المصطلح عبر وسائل الإعلام أسهم بتشكل صورة نمطية لدى الجمهور العربي بأن فئة كبيرة من السوريين هم “مرتزقة”، بحسب ما رصدته عنب بلدي من حسابات لناشطين عرب على موقع “تويتر”، بينما في الحقيقة لم يتجاوز عدد المقاتلين الذي نُقلوا إلى ليبيا في أحسن التوقعات بضعة آلاف.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة