fbpx

زيتون إدلب وفستق حماة.. مهنة الربح والخطر لعمال المياومة في حمص

عامل يقطف الزيتون لقاء أجرة يومية في إدلب - 16 تشرين الأول 2020 (عنب بلدي/ إياد عبد الجواد)

ع ع ع

حمص – عروة المنذر

في حقول ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي، يقطف عشرات العمال القادمين من حمص ثمار الزيتون والفستق الحلبي محاولين تجنب الألغام والرصاص على خط التماس.

بثيابها المبللة بالماء، وبعد الانتهاء من غسيل السجادة الثالثة، تطلب “أم محمد” من ربة المنزل التي أتت لمساعدتها فنجانًا من القهوة لاستعادة نشاطها، تخرج علبة التبغ العربي ومشربها الخشبي وتبدأ بلف سيجارة، “هنا أعمل باطمئنان وأنا متأكدة بشكل كامل أن رزقي لا يشوبه أي حرام، لكني أريد أن أؤمّن مستلزمات الشتاء لأولادي، أريد أن نتمكن من شراء اللحم”، قالت المرأة الثلاثينية لعنب بلدي مشيرة إلى عملها “المربح” في الحقول.

حقول الزيتون والفستق والألغام

تقدمت القوات الحكومية بدعم روسي على ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي بحملة عسكرية بلغت أشدها بداية العام الحالي، قبل توقيع اتفاق “وقف إطلاق النار” في آذار الماضي، الذي نزح قبله أكثر من مليون شخص شمالًا تاركين خلفهم حقولًا، كانت تشكل نحو 60% من الأراضي الزراعية الخاصة بمناطق سيطرة المعارضة.

منذ شهر بدأت “أم محمد” بالعمل بقطاف الزيتون في المناطق التي سيطر عليها النظام في معركته الأخيرة بإدلب، وتحديدًا في حقول معرة النعمان وسراقب وخان شيخون.

تتحمل الأرملة، التي تسكن في مدينة الرستن، مسؤولية أبنائها الثلاثة منذ ثماني سنوات، وتغتنم الفرص التي تتاح لها للعمل حين تجدها، “رغم الأجر المرتفع، لكن ظروف العمل سيئة جدًا، إذ يشرف علينا عناصر من المخابرات الجوية أو أمن الفرقة الرابعة، ولا يحترمون أحدًا ولا يسمحون لأي عامل بأخذ استراحة ولا حتى دقيقة واحدة، فالعمل متواصل من الساعة السادسة صباحًا حتى الثالثة عصرًا باستراحة لمدة نصف ساعة فقط”.

تحمل باصات “البولمان” العمال، الذين يزيد عددهم على 150، حسبما قالت “أم محمد” لعنب بلدي، إلى مدينة معرة النعمان، حيث تنتظر سيارات العمال لنقلهم نحو الحقول، “الحقول قريبة من خطوط الاشتباك، ولا تتمكن الباصات الكبيرة من الوصول إليها خوفًا من الاستهداف”.

رغم استمرار العمل بـ”وقف إطلاق النار” بضمانة روسية- تركية، فإن الخروقات لم تنقطع من الجانبين خلال الأشهر الماضية، إذ تسجل فرق التوثيق المحلية مئات الاستهدافات وحوادث القصف شهريًا من قوات النظام وحليفته روسيا على المناطق المدنية والعسكرية، في حين تعلن فصائل المعارضة عن وقف عمليات تسلل واستهداف الجنود على الطرف المقابل.

ورغم تكرار حوادث انفجار الألغام في حقول التمانعة وخان شيخون، وسقوط قتلى بين العمال الذين يعتمدون على أجرهم اليومي في قطف الفستق الحلبي، خلال آب الماضي، فإن الأجور المقدمة بقيت “مغرية”.

وفي حين لا تتجاوز أجور العمل اليومي بقطاف الزيتون في مزارع الرستن 1500 ليرة سورية للعامل، فإنها تزيد على خمسة آلاف ليرة (أقل من دولارين) في حقول إدلب وحماة، حيث يقطف العمال منذ بداية تشرين الثاني الزيتون، ويجمعونه في أحد المنازل، حيث يُعبأ في أكياس ويُحمل إلى معاصر في قرية محردة، بريف حماة الشمالي.

وأعلنت “لجنة الأمر الإداري”، الصادرة عن رئيس اللجنة العسكرية والأمنية في محافظة حماة، عن مزادات علنية متتالية خلال تشرين الأول الماضي، وقبلها في تموز الماضي، لاستثمار الأراضي الزراعية التي يسكن أصحابها في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.

ولا يتمكن المزارعون النازحون من المطالبة بأراضيهم والوصول إليها في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات النظام، في حين يخاطر بعضهم لجني محاصيلهم من الأراضي التي تقع على خطوط التماس وتحتمل مخاطر مثيلة أيضًا.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة