fbpx

رغم غموضها.. سوريون يغامرون بالاستثمار في “بيتكوين”

صورة تعبيرية لعملة "بيتكوين"(Getty)

ع ع ع

استرعى ارتفاع قيمة عملة “بيتكوين” (Bitcoin) الإلكترونية أمام الدولار الأمريكي مؤخرًا، اهتمام العديد من السوريين في المهجر، الذين بدؤوا يرونها مشروعًا استثماريًا قد يضاعف ثرواتهم بلمح البصر، ولكن تلك الأحلام يعتريها الخوف من احتمالية الخسارة بلمح البصر ذاته.

ويسجل سعر صرف “البيتكوين” الواحد اليوم، الخميس 14 من كانون الثاني، 38.43 ألف دولار أمريكي، وبلغت العملة ذروتها في 9 من كانون الثاني الحالي، إذ بلغت قيمة “البيتكوين” الواحد أكثر من 40500 دولار. 

سيف ذو حدين

بدأت فكرة شراء عملة “بيتكوين” بالنسبة لعماد ناشر النعم الذي يتابع مجال العملات الرقمية والمقيم في تركيا، منذ أكثر من سنة، وذلك عندما طلب منه أحد أصدقائه في أوروبا إرسال مبلغ، مقترحًا عليه إرساله بالعملة الرقمية بهدف توفير أجور التحويل الباهظة ولاختصار الوقت في إيصالها (لا تحتاج إلى شركة وسيطة)، وفق ما شرحه لعنب بلدي.

نالت هذه الفكرة إعجاب عماد، ودفعته للبحث أكتر عن العملة، إذ وجد فيها فرصة استثمارية متطورة، وحلًا مناسبًا للتحويلات المالية، خاصة في ظل الصعوبات التي تواجه السوريين في هذا المجال بدول اللجوء، لافتًا إلى أنه اشترى هذه العملة بداعي الاستثمار.

وفي رد على سؤال حول أمان هذه العملة لكونها رقمية غير ملموسة، قال “التعامل بالعملات الرقمية يخضع لتقنية (بلوك تشين)، وهي تقنية آمنة مستحيلة الاختراق تضمن حق المتعاملين بطريقة لا مركزية بحيث لا تسمح لأي جهة بالتلاعب بمعلوماتها”.

أحمد كناكري الذي يعمل في مجال العملات والصرافة باسطنبول التركية، لم يشترِ “بيتكوين” بسبب غلائها وعدم استقرارها، إلا أنه في نفس الوقت يود الدخول في عالمها.

وأوضح أحمد في لقاء مع عنب بلدي، أنه على الرغم من رغبته في الخوض بهذا المضمار، فإنه يتخوف من تذبذب قيمة هذه العملة، لأنها “ليست ثابتة مثل الدولار”، بحسب رأيه.

واستدرك أن حجم الربح الكبير من هذه العملة يستحق التجربة ويثير شهيته في خوض التجربة، لافتًا إلى أنه إذا قرر شراء هذه العملة، فسيكون بهدف الاستثمار.

ما هي “بيتكوين”؟

هي عملة رقمية تستخدم وتوزع إلكترونيًا، ويتم التداول والمضاربة عليها إلكترونيًا، ولا تخضع لسيطرة مؤسسة أو شخص محدد.

ويعود وجود عملة “بيتكوين” الافتراضية لأول مرة إلى عام 2009، عندما اخترعها شخص أو مجموعة أشخاص، سمّوا افتراضيًا “ساتوشي ناكاموتو”.

ودخلت عملة “بيتكوين” الافتراضية التداولات الرسمية للبورصة لأول مرة في 10 من كانون الأول 2017.

وسجلت “بيتكوين” قبل ذلك أعلى مستوى تاريخي لها بقيمة 19.7 ألف دولار للوحدة بنهاية 2017، لتبدأ بعدها رحلة هبوط حادة وصلت إلى 3500 دولار مطلع عام 2019.

 

“بيتكوين”.. صعود ونزول

يعمل حسام الحوراني في مجال تبادل العملات الأجنبية “فوركس” (Forex) وتداول عملة “بيتكوين” منذ سنة ونصف في تركيا، وهو يرى أن الارتفاع الذي تشهده العملة مقابل الدولار، ستتبعه مقاومة تؤدي إلى انخفاضه ومن ثم ارتفاع جديد، محذرًا من أن تداول العملة المذكورة “فيه مخاطرة كبيرة”.

أوضح حسام في لقاء مع عنب بلدي أن آلية المقاومة تتأثر بالعرض والطلب في أسواق العملات، وسياسات الدول والأخبار الجيدة التي تتعلق بهذه العملة، والتي تزيد بدورها من إقبال المستثمرين على تداولها.

على سبيل المثال، المستثمر الذي اشترى “بيتكوين”، وتضاعفت قيمته 100% وبالتالي تضاعفت أرباحه بذات المقدار، سيسارع إلى البيع في القيمة الجديدة لكسب الأرباح، وهو ما يخلق مقاومة.

وأشار إلى أن العملة تأثرت كثيرًا بفيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19)، بسبب انعكاسها على حركة الاقتصاد العالمي، من حركة الأسواق والصناعات.

وتؤدي حالات الحروب والأزمات إلى حالة من الذعر عند المستثمرين، تدفعهم للاحتفاظ بأموالهم وسحبها، وبالتالي التأثير سلبًا على قيمة العملات.

ولكن في الوقت عينه يؤدي ازدياد التوجه العالمي في مجالات الحياة نحو الإنترنت، إلى اتجاه استثمارات عديدة لهذا النوع من العملات كبديل، لسهولة عملية نقلها.

الملاذ الآمن المظلم

أدى ضعف العملة في خضم “كورونا” إلى اتجاه المستثمرين إلى الملاذ الآمن المتجسد في الذهب وحديثًا “بيتكوين”، وفق حسام الحوراني، العامل في مجال تبادل العملات الأجنبية.

وأكد أن “بيتكوين ليست لها أمان من ناحية الثبات في قيمتها، إذ تطرأ عليها تغيرات على الدوام”، مشيرًا إلى أن هذه “العملة غامضة، ولا تتبع لدولة ولا تطبع كما العملة التقليدية أو تتداول في فوركس”.

وحظيت “بيتكوين” بإقبال كبير نظرًا إلى تداولها الآمن، إذ إن المعلومات الشخصية (اسم حقيقي، مدينة الإقامة…) غير مشروطة للتداول، وهو ما يسمح لفئة معيّنة من البشر أن تتداول العملة بطرق غير مشروعة (تجارة المخدرات، والبشر، والأعضاء، والأسلحة…) وبأرقام خيالية.

ويتوقع حسام أن تزيد قيمة العملة هذه إلى 100 ألف دولار أمريكي لقاء “البيتكوين” الواحد، مردفًا أن عدة شركات عالمية من بينها “باي بال” (PayPal)، تنوي اعتماد هذه العملة كطريقة للدفع، “وهو ما سيرفع قيمتها”.

من جهته، أكد عماد ناشر النعم أنه ورغم تعامله بعملة “بيتكوين”، يخشى ما قد يطرأ على قيمة العملة، موضحًا ذلك بأنه “كأي نوع من أنواع الاستثمار قد يربح وقد يخسر، و لكن طريقة طرحه العلمي والتقني المتطور يزيد ثقة المتعاملين، و بذلك يكسب زيادة في القيمة، وهذا ما يشجع المتحمسين للفكرة”.

وما زال تعامل السوريين بالعملة الرقمية محصورًا بالمقيمين خارج سوريا، وكان مصرف سوريا المركزي أصدر بيانًا، في من 13 أيار 2018، حذر فيه من التعامل بالعملات الرقمية أو الافتراضية (بيتكوين)، موضحًا أن هذه العملات لا تخضع لضوابط أو تعليمات المصرف.

وذكر المصرف أبرز مخاطر العملة، وأولها غياب الدور الإشرافي والرقابي الذي يضمن حقوق المستخدمين، واعتمادها على الإنترنت، ما يعني استحالة تبادلها في حال انقطاعه.

كما تكمن خطورة العملة باستغلالها لتنفيذ عمليات غير مشروعة، مثل “تمويل الإرهاب وغسيل الأموال”، بحسب المصرف، إضافة إلى احتمالات التأثير على استقرار سعر الصرف من موجات التداول المكثف والمضاربات عليها.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة