تتمتع بصلاحيات واسعة في سوريا.. ما الضابطة العدلية

مبنى فرع الأمن الحنائي في العاصمة دمشق (الشرطة)

مبنى فرع الأمن الحنائي في العاصمة دمشق (الشرطة)

ع ع ع

استند مصرف سوريا المركزي إلى إجراءات “أمنية” لـ”إعادة استقرار الليرة السورية”، وذلك تزامنًا مع انخفاض قيمتها إلى مستويات قياسية.

وتمثلت الإجراءات بتنفيذ “هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب” والضابطة العدلية عددًا من “المهمات” في مختلف المحافظات، وتحديدًا في دمشق وحماة وحلب، بحسب بيان نشره المصرف، الأحد 14 من شباط، بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية.

ما الضابطة العدلية

الضابطة العدلية (Police judiciaire) هي سلطة أو اختصاص منحه المشرع لفئة معيّنة من الموظفين بهدف مساعدة النيابة العامة على أعمال البحث الأولي أو الاستدلال للتوصل إلى أخذ حق المجتمع بعقاب الخارجين على نظامه.

وقد أخذت أغلب النظم الإجرائية بنظام الضابطة العدلية ولكن بتسميات متعددة ذات مدلول واحد ومعنى متماثل، مثل الضبطية، أو الضبط، أو الشرطة، أو الأمن، أو الدرك، أو الضبط القضائي.

ما الفرق بين الضابطة العدلية والضابطة الإدارية

يميز الفقه القانوني بين الضابطة العدلية والضابطة الإدارية، فالضابطة الإدارية هي التي تمارس أعمال الضبط وحفظ الأمن العام قبل وقوع الجريمة بهدف منعها.

وبالتالي فإن الضابطة الإدارية هي ضابطة وقائية، مهمتها العمل على احترام قواعد القانون، وتمكين الأمن والنظام، والسهر على السلامة العامة، ومراقبة نشاط الأفراد والجماعات الذين يكونون خطرًا على النظام العام، وهي الأعمال التي تدخل في صميم اختصاص قوى الأمن الداخلي من الشرطة وغيرها.

أما الضابطة العدلية فهي التي تمارس صلاحياتها بعد وقوع الجريمة، إذ تعمل على البحث عن هذه الجرائم ومرتكبيها وجمع المعلومات عنها والتحري عن أدلة إسنادها.

وهذا يعني أن وظيفة الضابطة العدلية أو القضائية ليست وقائية مانعة وإنما عقابية، فهي لا تمنع الجرائم قبل وقوعها وإنما تخضعها للعقوبة بعد وقوعها، لذلك فإن مهامها لا تبدأ إلا حيث تنتهي مهام الضابطة الإدارية.

وأهمية التمييز بين الضابطة العدلية والضابطة الإدارية تكمن في القوة الثبوتية لضبوط الضابطة العدلية المستمدة من المادة “178” من “قانون أصول المحاكمات الجزائية” السوري التي تنص على أنه “يعمل بالضبط الذي ينظمه ضباط الضابطة العدلية ومساعدو النائب العام في الجنح والمخالفات المكلفون باستثباتها حتى يثبت العكس”.

وللضابطة العدلية وظائف عدة أجملتها المادة السادسة من “قانون أصول المحاكمات الجزائية” التي جاء فيها أن “موظفي الضابطة العدلية مكلفون باستقصاء الجرائم وجمع أدلتها والقبض على فاعليها وإحالتهم على المحاكم الموكول إليها أمر معاقبتهم”.

صلاحيات واسعة تتعارض مع الدستور

منح المرسوم التشريعي رقم “63” لعام 2012 سلطات الضابطة العدلية في أثناء إجراء تحقيقات بخصوص الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي والخارجي، وكذلك الجرائم الواردة في قانون “مكافحة الإرهاب”، الحق بمخاطبة وزارة المالية خطيًا، وطلب اتخاذ الإجراءات التحفظية اللازمة على الأموال المنقولة وغير المنقولة للمتهم.

كما مُنح الحق للنيابة العامة ولقاضي التحقيق في أثناء النظر بالدعوى، باتخاذ هذه الإجراءات في مواجهة المتهم أو المدعى عليه، بما في ذلك المنع من السفر، وذلك إلى حين إصدار حكم قضائي في الدعوى مكتسب الدرجة القطعية، وهذا يعني منح الصلاحيات للضابطة العدلية بمن فيهم عناصر الشرطة والأمن بطلب إلقاء الحجز على أموال وممتلكات الشخص الذي هو قيد التحقيق.

وبحسب منظمة “هيومن رايتس ووتش”، فإن اتساع مجال هذا المرسوم يُظهر شعور حكومة النظام السوري بالتهديد من مجرد العمل الإنساني والتعبير عن الاعتراض، وأوصت المنظمة النظام السوري بالتوقف عن “استخدام قانون مكافحة الإرهاب بطرق تعسفية ترقى إلى العقاب الجماعي”.

ويتنافى هذا المرسوم مع نية النظام في دمشق المعلَنة تشجيع السوريين الذين غادروا سوريا خوفًا من النزاع المسلح على العودة، وفق المنظمة.

كما يمثل المرسوم رقم “63” إحدى “أدوات الانتقام الشخصي من المعتقلين والعقاب الجماعي لأسرهم”، وفق تعبير المحامي السوري غزوان قرنفل في حديث سابق إلى عنب بلدي، باعتباره مخالفًا للدستور السوري لعام 2012، بسبب ما تضمنه من اعتداء على حق الملكية الذي يفترض أنه مصون وفق النص الدستوري.

كما أنه مخالف للقوانين السورية العامة، لأن الأصل أن تتخذ الإجراءات التحفظية من قبل القضاء لا من قبل الأجهزة الأمنية، وفق ما أوضحه قرنفل، ويفترض بتلك الحالة أيضًا أن يكون القرار صادرًا عن محكمة تتمتع بالحيادية والاستقلال، ويكون قرارها قابلًا لطرق الطعن المنصوص عليها بالقانون وليس قرارًا نهائيًا لا يقبل المراجعة.



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة