يثير مخاوف آلاف السوريين.. التجنيد الإلزامي من وجهة نظر القانون الدولي

جنود سوريون يمرون أمام صورة رئيس النظام السوري بشار الأسد خلال ذكرى مرور عام على دخول قوات النظام مدينة حلب- 21 من كانون الأول 2017 (AFP)

جنود سوريون يمرون أمام صورة رئيس النظام السوري بشار الأسد خلال ذكرى مرور عام على دخول قوات النظام مدينة حلب- 21 من كانون الأول 2017 (AFP)

ع ع ع

يواجه آلاف السوريين من المطلوبين لأداء الخدمة العسكرية الإلزامية، مهما كان موقفهم السياسي، مشكلة الحواجز والدوريات الأمنية المكلفة بالبحث عنهم، لتتجاوز مخاوفهم الملاحقة الأمنية إلى خوفهم على أملاكهم أو أملاك أقاربهم في حال لم يدفع المكلف بالخدمة الإلزامية قيمة “بدل فوات الخدمة” بعد تجاوزه سن التكليف، وهو 42 عامًا، وذلك طبقًا لقوانين وقرارات حكومة النظام السوري.

وعلى اختلاف مناطق النزاع في سوريا، يقبع مئات الشباب في بيوتهم هربًا من التجنيد، ويتحركون في نطاق محدد، بينما هرب آلاف منهم إلى خارج سوريا.

يشير مصطلح التجنيد الإلزامي إلى الخدمة العسكرية الإلزامية، ويُتعامل مع هذه المسألة بصورة مختلفة، وذلك بالاعتماد على ما إذا فُرض من قبل قوات حكومية أم طرف غير حكومي.

وبحسب القانون الدولي، فإن التجنيد الإلزامي ممارسة لسيادة الدولة، ولا توجد أحكام في القانون الدولي تمنع ممارسة تلك السيادة.

أما بالنسبة للأطراف غير الحكومية المسلحة، مثل فصائل معارضة مسلحة، فإن التجنيد الإلزامي يعتبر بشكل دائم انتهاكًا للقانون، بحسب ورقة نشرها “المركز السوري للعدالة والمساءلة”، كون تلك الأطراف لا تملك ذات المزايا التي تتمتع بها الدول ذات السيادة، وينبغي أن يكون التجنيد من قبل الأطراف غير الحكومية طوعيًا.

وعلى الرغم من ميزة السيادة التي تُختص بها الدولة، توجد بعض الحالات التي تنتهك فيها الدولة حقوق الأفراد من خلال فرض الخدمة العسكرية، وإرسال الأشخاص إلى القتال دون منح الفرصة لتقديم اعتراض على قرار التجنيد الإلزامي، وفق المركز الحقوقي.

وذكر القانون الدولي أن على الدول الإحجام عن تكرار العقوبة على الاستنكاف الضميري من الخدمة العسكرية، وهو مصطلح يعني الحق في رفض أداء الخدمة العسكرية، على أساس حرية الفكر أو الضمير أو الدين.

اقرأ أيضًا: سوريا ضمن أكثر الدول تجنيدًا للأطفال في العالم

سوريا لا تعترف برفض الخدمة العسكرية

يستند الحق في الاستنكاف الضميري من الخدمة العسكرية إلى المادة “18” من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة “18” من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إذ تضمن الحق في حرية الفكر أو الضمير أو الدين أو المعتقد، لكن لا تتضمن أي إشارة محددة إلى الاستنكاف الضميري من الخدمة العسكرية.

ولكن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان خلصت إلى أن الحق في الاستنكاف الضميري مكفول بحكم وروده في المادة “18”، وأعلنت موقفها في تعليقها العام رقم “22” (1993) بشأن الحق في حرية الفكر والضمير والدين، وفي اجتهادها القانوني بشأن البلاغات الفردية المقدمة إلى اللجنة.

يجوز للدول أن تعفي الأفراد من أداء الخدمة العسكرية لمجموعة واسعة من الأسباب، مثل الصحة والتعليم والوضع الأسري، لكن هذا لا يعد بديلًا عن الاعتراف القانوني بمسألة الاستنكاف الضميري من الخدمة العسكرية.

وأحاطت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في ملاحظاتها على تقرير قدمته سوريا، بأن الدولة الطرف (سوريا) “لا تعترف بالحق في الاستنكاف الضميري من الخدمة العسكرية، ولكنها تسمح لمن لا يرغبون في أداء الخدمة العسكرية بدفع مبلغ معيّن مقابل ذلك، وينبغي للدولة الطرف أن تحترم الحق في الاستنكاف الضميري من الخدمة العسكرية وأن تنشئ، إن هي رغبت في ذلك، خدمة مدنية بديلة ذات طابع غير عقابي”.

ومن تجاوز السن المحددة للتكليف، وهو معفى صحيًا أو وحيد، ثم تبيّن أن هذا الإعفاء لم يكن صحيحًا، يعتبر متخلفًا عن أول سَوق جرى لأمثاله بعد التأجيل أو الإعفاء ويبلّغ لـ”دفع بدل فوات الخدمة”، وفي حال امتناعه عن الدفع تنظم له إضبارة إحالة إلى القضاء، ويحصّل منه المبلغ الذي يترتب عليه وفقًا لـ”قانون جباية الأموال العامة“.

اقرأ أيضًا: التجنيد الإجباري في صفوف “قسد” يقلق أبناء الرقة

حماية المستنكفين ضميريًا في قانون اللاجئين الدولي

وقد يغادر المستنكفون ضميريًا، بمن فيهم المتهربون أو الهاربون من التجنيد الإلزامي، من بلدانهم كنتيجة مباشرة، أو تحسبًا لاستدعائهم (أو استدعائهم مجددًا في حالة الاحتياط) للخدمة العسكرية إما بصفة شخصية أو بواسطة إعلان أو إخطار عام موجه إلى مجموعة معيّنة.

وفي بعض الأحيان، يرفض من هم في الخارج بالفعل العودة إلى بلدانهم، أما الموجودون بالفعل في القوات المسلحة للدولة فقد يفرون من البلد بعد هروبهم من الخدمة العسكرية، أو التغيب عنها بلا إذن، سواء أكانوا في الأصل مجندين أم متطوعين، وكونهم متهربين أو هاربين من التجنيد لا يحول دون إمكانية أن يكونوا لاجئين، بموجب تصنيف الأمم المتحدة لمثل هذه الحالات.

ويعود اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بحاجة من يرفضون الخدمة العسكرية إلى الحماية الدولية إلى عام 1978 في سياق الفصل العنصري.

وعولجت في مرحلة لاحقة الحالة الأعم لمن يفرون من بلدهم بسبب استنكافهم الضميري من الخدمة في القوات المسلحة.

وأشارت لجنة حقوق الإنسان في قرارها “77” لعام 1998 إلى أن المادة “14” من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تقر بحق كل فرد في التماس ملجأ في بلدان أخرى والتمتع به خلاصًا من الاضطهاد، شجعت الدول على أن تنظر في منح اللجوء للمستنكفين ضميريًا الذين اضطروا إلى مغادرة بلدهم الأصلي لأنهم يخشون الاضطهاد بسبب رفضهم تأدية الخدمة العسكرية، حين لا يوجد حكم مناسب يتناول الاستنكاف الضميري من الخدمة العسكرية.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة