هل يكون “المجلس العسكري” مفتاحًا للحل في سوريا

رئيس منصة موسكو قدري جميل في الرياض - و عضو منصة القاهرة جمال سليمان (AFP)

ع ع ع

عنب بلدي- روزنة

انتشرت، في كانون الثاني الماضي، أنباء حول تشكيل “مجلس عسكري” يقود مرحلة انتقالية في سوريا، ودار حديث عن تسلّم اللواء مناف طلاس قيادته.

وبحسب ما أُشيع، سيتكون “المجلس العسكري” من ثلاثة أطراف، هم “متقاعدون خدموا في حقبة الرئيس حافظ الأسد ممن كان لهم وزن عسكري واجتماعي مرموق، وضباط ما زالوا في الخدمة، وضباط منشقون لم يتورطوا في الصراع المسلح، ولم يكن لهم دور في تشكيل الجماعات المسلحة”.

برنامج “صدى الشارع” المُذاع عبر راديو “روزنة” سلّط الضوء على هذه القضية، لمناقشة أثر مثل هذا المجلس على الحل في سوريا.

تشكيل “مجلس عسكري سوري”

في 10 من شباط الحالي، قالت صحيفة “الشرق الأوسط”، إنها حصلت على وثيقة خطيّة من معارضين في منصتي “موسكو” و”القاهرة”، تضمنت اقتراح “تشكيل مجلس عسكري خلال مرحلة انتقالية يتم الاتفاق حول مدتها”.

منصتا “موسكو” و”القاهرة” نفيتا بعد انتشار الخبر تقديم أي وثيقة لروسيا تتضمن طلبًا بتشكيل مجلس عسكري سوري مشترك بين النظام والمعارضة في مرحلة انتقالية.

بينما قال المعارض السوري جمال سليمان، إنه صاحب فكرة “المجلس العسكري” لتولي حكم انتقالي في سوريا.

وأضاف أنه ناقش الفكرة في روسيا، موضحًا أنه بصفته الشخصية طرح فكرة “المجلس العسكري” كصيغة بديلة لجسم الحكم الانتقالي الواردة في وثيقة “جنيف”، خلال اجتماعه الأخير في موسكو مع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في 21 من كانون الثاني الماضي.

نشرت صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” الروسية مقالًا للصحفي السوري المعارض ياسر بدوي، يدعو إلى تشكيل “مجلس عسكري”، “بالتوافق بين الأطراف الفاعلة في سوريا، وعلى رأسها روسيا”.

وورد في مضمون المقال، “هناك العديد من البيانات من ممثلي العشائر والناشطين والسياسيين العرب، الذين يدعون إلى رئاسة هذه الهيكلية من اللواء مناف طلاس، نجل وزير الدفاع السوري الأسبق، اللواء مصطفى طلاس”.

وتحدث الصحفي عن ضرورة ألا ينفصل “المجلس العسكري” بأي شكل من الأشكال عن مسار الحل السياسي في سوريا، المنصوص عليه بالقرارين “2118” و”2254″.

عريضة لفرض سلطة انتقالية

المعارض السوري ومؤسس “الحركة المدنية السورية”، كمال اللبواني، تحدث عن إطلاقه عريضة لتطبيق قرار مجلس الأمن “2254”، وفرض سلطة انتقالية تقوم بالمهام التي حددها القرار.

وتضمنت العريضة مطالبات بوقف مسار التفاوض الذي يرعاه المبعوث الدولي إلى سوريا، غير بيدرسون، وإسقاط الهيئات التمثيلية للشعب السوري بدءًا بالنظام السوري ومرورًا بـ”الائتلاف” والمنصات واللجنة الدستورية.

وأكد اللبواني أن قرار مجلس الأمن “2254” مضى عليه خمس سنوات، ووُضع في متاهة اللجنة الدستورية “التي لم تنتج شيئًا”، على حد تعبيره.

وقال اللبواني إن “المجلس العسكري” هو جوهر القرار “2254”، مضيفًا أن دعوته مشروع وطني ربطه بالحراك الشعبي “ليكون هناك تحصين شعبي عليه من الجمهور”، مضيفًا أن المجلس لاقى تجاوبًا من المجتمع الدولي ومن الناس.

اللبواني اعتبر أن توقيت طرح فكرة “المجلس العسكري” في هذه الفترة “مهم”، لقطع الطريق أمام بشار الأسد خلال الانتخابات المقبلة، والتأكيد على ضرورة تشكيل “مجلس حكم انتقالي”.

القرار “2254”

في 18 من كانون الأول عام 2015، صوّت وزراء خارجية الدول الأعضاء في مجلس الأمن وبحضور الأمين العام للأمم المتحدة حينها، بان كي مون، والمبعوث الدولي إلى سوريا، ستيفان دي مستورا، بالإجماع على مشروع قرار بشأن “عملية السلام في سوريا” حمل رقم “2254”.

شمل القرار (16 مادة) الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية، وقفًا دائمًا لإطلاق النار من خلال جهود الدول صاحبة التأثير على النظام السوري والمعارضة، ضمن خطة تنفيذ لعملية سلام وفق أسس سياسية تضم تشكيل هيئة حكم انتقالية جامعة في غضون ستة أشهر، وإجراء انتخابات خلال 18 شهرًا بعد أن تتم صياغة دستور جديد لا يستند إلى أسس طائفية تحت إشراف ومراقبة من الأمم المتحدة.

كما ضم القرار إجراءات بناء ثقة بين الأطراف المتنازعة، مثل فتح ممرات إنسانية والسماح للمنظمات الإنسانية بالوصول السريع والآمن إلى جميع أنحاء سوريا، والإفراج عن المعتقلين بشكل تعسفي وخاصة النساء والأطفال منهم.

وطالب القرار بتوقف جميع الأطراف عن تنفيذ أي هجمات ضد المدنيين والمرافق الحيوية والطبية وفرق العمل الإنساني، وعودة النازحين داخليًا إلى منازلهم، وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، وتقديم المساعدة للدول المضيفة للاجئين.

وألزم القرار تقديم تقرير سريع خلال شهر واحد من بدء تطبيقه من قبل الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن حول الالتزام بتنفيذ بنود القرار “2254”.

الفرق بين “المجلس العسكري” والسياسي

أوضح المعارض اللبواني أن الهدف من “المجلس العسكري” أن يكون ممهدًا لمرحلة انتقالية في سوريا، تقوّض كل أسس النظام السابق، فهو يهدف “لاستعادة الأمن وفرض سلطة القانون حتى يعود الشعب السوري إلى أرضه، ومن هنا تبدأ الحياة السياسية من جديد، أما المجلس السياسي فيحافظ على السلطة وتكون فيه محاصصات”.

وقال اللبواني إن موضوع “المجلس العسكري” طُرح عام 2013، فهو ليس بجديد، مشيرًا إلى أنه “مبادرة وطنية وليست دولية، قد يتبناه العميد مناف طلاس وقد لا يتبناه”.

ولفت إلى أن “سوريا لن تتوقف على شخص واحد، ففي حال عدم رغبة طلاس بتولي قيادة المجلس، فسيتولاها غيره”.

مفهوم “المجلس العسكري”

الرئيس السابق لوفد “هيئة التفاوض” في جنيف، العميد أسعد الزعبي، أوضح أن “المجلس العسكري” بمفهومه العسكري مهمته القيادة وليس القيام بعمليات عسكرية، بل هو للتهدئة واتخاذ إجراءات “تسهم بتحقيق الأمن والسلام”.

وأضاف أنه “أداة لتنفيذ مضمون الحل السوري وتنفيذ قرارات إعادة الأمن والسلام، كنزع الألغام وسحب الأسلحة والسواتر”.

موقف “قسد” من الطرح

الناطق باسم “وحدات حماية الشعب” (عماد “قوات سوريا الديمقراطية”)، نوري محمود، اعتبر أن فكرة “المجلس العسكري” تتناسب مع الحل للأزمة في سوريا، “باعتبار أن العميد طلاس شخصية توافقية”، على حد وصفه.

وأضاف أن “الوحدات” و”قسد”، “ترحبان بحلول تضم كل الحقائق الموجودة على الأرض، مع مناقشة الأمور في سوريا بشكل ديمقراطي بين كل القوى الموجودة في البلاد”.

واعتبر أن تشكيل “المجلس العسكري” هو “لتوحيد القوى داخل سوريا، بعيدًا عن الأجندات الإيرانية والتركية، وبالتالي سيكون المجلس مهمًا ويعطي مجالًا للأطراف السياسية الموجودة داخل وخارج سوريا بأن تدافع عن الشعب السوري”.

وتحدث محمود عن وجود تواصل “مثمر” مع العميد طلاس، مضيفًا أنهم يأملون التوصل إلى اتفاق يفيد الشعب السوري.

 

أُعدت هذه المادة ضمن اتفاقية التعاون بين صحيفة عنب بلدي وراديو روزنة.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة