بعد ستة أشهر من تشكيلها.. ماذا حققت لجنة “رد المظالم” في عفرين؟

الحياة اليومية في عفرين - 26 من نيسان 2018 (عنب بلدي)

ع ع ع

مع ازدياد عدد الشكاوى المتعلقة بالاستيلاء على الملكيات العقارية لأهالي عفرين وريفها شمال غربي سوريا، وفرض الإتاوات على محاصيل الزيتون بأراضيهم، أُنشئت لجنة “رد المظالم والحقوق” في أيلول 2020، بهدف إعادة الحقوق التي سلبتها عدة فصائل عسكرية، وإيجاد حلول مناسبة للمشكلات الآخذة في التنامي.

وتتكون اللجنة من عدة فصائل عسكرية تابعة لـ”الجيش الوطني السوري”، وهي: “السلطان مراد”، “الجبهة الشامية”، “جيش الإسلام”، “فرقة الحمزة”، “أحرار الشرقية”، “جيش الشرقية”، ويتضمن كل فصيل داخل اللجنة محامين وإداريين وقادة عسكريين، لمتابعة القضايا التي ترفع لها.

آلية عمل اللجنة

أوضح عضو اللجنة محمد الخطيب، في حديث إلى عنب بلدي، أن اللجنة تعمل على التواصل مع الأهالي المتضررين من خلال استقبالهم في مقرها الرئيس، أو التواصل معهم عبر مخاتير ووجهاء المنطقة، أو زيارتهم في أماكن تجمعاتهم، كما تم تعميم عدة أرقام مخصصة لاستقبال الشكاوى، والتواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي. 

وعقب تلقي اللجنة الشكوى، تتواصل مع مندوب الفصيل الذي قُدمت ضده، ومن ثم يُجمع الطرفان المتخاصمان ويُستمع لكل منهما، ليتولى “المكتب القانوني” البتّ بالقضية وفقًا للرؤية العامة التي حددتها اللجنة.

وتتم عملية رد الحقوق عن طريق إعادة العقارات المصادرة لأصحابها الأصليين، أو كتابة عقد بيع أو إيجار في حال موافقة المالك.

اللجنة بدأت عملها من مدينة عفرين، “بسبب تركز الكثير من المظالم فيها”، وفقًا للخطيب، لتشمل أعمالها لاحقًا ريف المحافظة.

إحصائية عمل اللجنة

وأشار الخطيب إلى أن اللجنة تمكنت من إعادة العديد من الممتلكات إلى أصحابها الأساسيين، كما أصدرت عدة قرارات بمنع فرض الضرائب على الأشجار المثمرة ومواسم الحبوب، وشكلت لجنة مختصة بحماية البيئة ومنع قطع الأشجار والاحتطاب والرعي الجائر.

وبيّن الخطيب أن المجموع الكامل للدعاوى المقدمة للجنة منذ تأسيسها في 20 من أيلول 2020 وحتى 2 من شباط الحالي، بلغ 826 دعوى، منها 224 دعوى لا تزال قائمة، و485 منفذة، و58 قيد التنفيذ، و59 محالة إلى الجهات المختصة أصولًا.

وإضافة إلى ذلك، تم حل العديد من الشكاوى في أثناء الجولات الميدانية التي قامت بها اللجنة في ريف عفرين، بالتعاون مع مسؤولي البلدات والقرى دون الحاجة إلى تقييدها، منها حل النزاع حول 75 منزلًا، وإعادة ثمانية محال تجارية لأصحابها، ومطعمين، إلى جانب إعادة عدد من المعدات الزراعية والصناعية والسيارات والجرارات وصهاريج المياه، وما يزيد على ثلاثة آلاف تنكة زيت زيتون، بحسب الخطيب.

وفي 24 من تشرين الأول 2020، أصدر “الجيش الوطني” قرارًا منع بموجبه فرض الضرائب المالية على الأشجار المثمرة.

وقالت لجنة “رد المظالم والحقوق”، في تعميم وجهته إلى تشكيلات “الجيش الوطني”، إنها تمنع أخذ ضرائب مالية على الأشجار المثمرة.

وطلبت اللجنة “إعادة الأموال التي أُخذت من مالكي الأشجار المثمرة عن موسم العام الحالي، تحت مسمى ضرائب حماية الأشجار، وخلال مدة أقصاها عشرة أيام من تاريخ إصدار هذا التعميم”.

قيود تعوق عمل اللجنة

في المقابل، يؤكد سكان محليون ومنظمات حقوقية تواصل الانتهاكات بحق أهالي عفرين رغم تشكيل لجنة “رد المظالم والحقوق”.

وقال ناشط محلي من عفرين (فضل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية) في حديث إلى عنب بلدي، إن تأثير اللجنة منذ تشكيلها لا يزال ضئيلًا ولا يتجاوز 2% من حجم الانتهاكات الحاصلة، لافتًا إلى أن نطاق عملها محدود جدًا ويتركز في مدينة عفرين، بينما تقل نشاطاتها في الريف.

وأشار الناشط إلى أن إعادة العقار المصادر لأصحابه الأصليين يعتمد على قوة الفصيل المستولي عليه، إذ إن بعض الفصائل لا تقبل التفاوض.

وأضاف أن بعض العقارات أُعيدت إلى أصحابها، لكن أغلبية الأشخاص الذين أُخرجوا من المنازل التي استولي عليها هم مدنيون، بينما من يمتلك علاقات قوية مع أشخاص نافذين لم يتمكن أحد من إخراجهم، وأكثر ما كان يحدث هو توقيعهم على عقد إيجار بسعر رمزي.

من جانبها، وثقت منظمة “حقوق الإنسان في عفرين” استمرار استيلاء فصائل في “الجيش الوطني” على موسم الزيتون بريف عفرين، إلى جانب سيطرتها على الأراضي الزراعية وقطع الأشجار المثمرة.

كما تحدثت المنظمة عن عدم تمكن لجنة “رد المظالم والحقوق” من الاستماع إلى شكاوى الأهالي في ناحية راجو بريف عفرين، بسبب هجوم عناصر من الفصائل المسيطرة على المدعوين من المخاتير وترهيبهم خوفًا من تقديم الشكاوى بحقهم، ولفتت المنظمة إلى ازدياد وتيرة عمليات السرقة في العام الحالي بالمقارنة مع الأعوام الماضية.

في سياق متصل، قال موقع “سوريا على طول” في تقرير له، “إن  لجنة (رد المظالم والحقوق) وكذلك الشرطة المدنية في عفرين، لم تسهما حتى الآن في منع الانتهاكات الحاصلة، خاصة أن المدنيين يتخوفون من سلطة الفصائل على هاتين الجهتين”.

اقرأ أيضًا: استيلاء وانتفاع وإتاوات.. من يحمي حقوق الملكية في عفرين؟

انتهاكات بالجملة

ومنذ سيطرة فصائل “الجيش الوطني” على عفرين في آذار 2018، بعد تقدمها على حساب “وحدات حماية الشعب” (الكردية) بدعم تركي، وثقت منظمات حقوقية محلية ودولية العديد من الانتهاكات التي ارتكبتها الفصائل بحق الكرد من أهالي المنطقة.

وشملت تلك الانتهاكات الاستيلاء على الملكيات العقارية، والانتفاع من الأراضي الزراعية والمحال التجارية، وفرض الضرائب والإتاوات، إلى جانب عمليات الاعتقال والاختفاء القسري.

ووثقت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، في تقرير لها، ممارسات تضييق اقتصادي وترهيب تتبعها الفصائل العسكرية التابعة لـ”الجيش الوطني” بحق الأهالي في عفرين، تمثلت بتحكمها بمفاصل الحياة الاقتصادية من خلال سيطرتها على الحواجز مع المناطق الأخرى، والمعابر الحدودية مع تركيا، إلى جانب فرضها ضرائب وإتاوات على المنازل والأراضي والمحاصيل الزراعية والمحال التجارية، ومصادرة منازل مدنيين من الكرد بعد طردهم منها.

كما أشارت “لجنة التحقيق الدولية المستقلة حول سوريا”، في تقرير لها في آذار 2020، إلى ورود كثير من البلاغات عن مصادرة الممتلكات ونهبها في عفرين على نطاق واسع، وإسكان مقاتلين من “الجيش الوطني” أفراد أسرهم في بعض المنازل التي يمتلكها كرد فروا من المنطقة، وتقديم عقود إيجار للساكنين الجدد، كما تحدثت عن طلب مقاتلين في “الجيش الوطني” سندات الملكية من المالكين الكرد الذين بقوا في منازلهم، لافتة إلى أنه في بعض الحالات لم يكن أمام العائدين من خيار سوى تقاسم منازلهم مع أفراد أسر مقاتلي “الجيش الوطني” الذين انتقلوا إليها.

وأضافت اللجنة أنه عندما اشتكى بعض المدنيين إلى ضباط كبار في “الجيش الوطني” لاستعادة ممتلكاتهم قوبلوا بالتهديد والعنف، وأدى حجم مصادرة الممتلكات إلى إنشاء آلية للتظلم داخل هياكل “الجيش الوطني”، غير أن الأهالي أشاروا إلى عدم فاعليتها بشكل كبير.

وتقسم منطقة عفرين إلى سبع نواحٍ هي: عفرين، شيخ الحديد، معبطلي، شران، بلبل، جنديرس، راجو، ويعيش فيها اليوم نازحون من مناطق أخرى، أغلبهم من الغوطة الشرقية وحمص وإدلب.

وشُكّل “الجيش الوطني السوري” أواخر تشرين الأول 2017، بمبادرة ودعم تركيين، ويتبع لوزارة الدفاع في “الحكومة السورية المؤقتة” التابعة لـ”الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة