“درة الفرات” تواجه مشكلات اقتصادية مع استمرار انخفاض منسوب النهر

نهر الفرات تمر من عنفات السد المجاور لمدينة الرقة - 2017 (الجزيرة)

نهر الفرات تمر من عنفات السد المجاور لمدينة الرقة - 2017 (الجزيرة)

ع ع ع

يستمر انخفاض منسوب مياه نهر “الفرات” في مدينة الرقة بشكل ملحوظ، خلال العامين الماضيين، ما يسبب قلقًا لسكانها ويؤثر في طبيعة حياتهم.

“درة الفرات”، لقب اشتهرت به الرقة للدور الكبير الذي يمثله نهر “الفرات” في حياة سكانها (ينبع من الأراضي التركية)، وتعتمد عليه اليوم في ري المزروعات وتأمين الكهرباء للسكان.

أحد الفنيين العاملين في سد “الفرات”، تحفظ على ذكر اسمه لعدم امتلاكه تصريحًا للحديث إلى عنب بلدي، أكد أن الوارد المائي نحو الأراضي السورية انخفض إلى ما دون 200 متر مكعب بالثانية، خلال عامي 2020 و2019، أي أقل من نصف الكمية المتفق عليها بين سوريا وتركيا.

ووقّعت سوريا وتركيا اتفاقية، عام 1987، نصت على تعهد الجانب التركي بتوفير معدل سنوي يزيد على 500 متر مكعب في الثانية عند الحدود التركية- السورية، لكن المسؤولين الأتراك يبررون تخفيض المنسوب بملء السدود التركية أحيانًا أو صيانتها أحيانًا أخرى، حسبما قال العامل.

في حين اتهم المدير الإداري، أحمد أوسو، في حديث لإذاعة “الفراتية” المحلية، في 21 من شباط الماضي، الحكومة التركية بتعمد خفض منسوب المياه في نهر “الفرات”، لزيادة ما وصفه الضغط على “الإدارة الذاتية”، معتبرًا ذلك “عملًا عدائيًا” تجاه كل الشعب السوري، على حد تعبيره.

الكهرباء بحاجة إلى السد

انخفاض منسوب نهر “الفرات” تسبب أيضًا بزيادة ساعات التقنين في الرقة، حتى وصلت فترات الانقطاع إلى 20 ساعة يوميًا، حسبما قال السكان، بينما حذر أوسو، الإداري في سد “الفرات”، من خروج السد عن الخدمة بشكل كامل وعدم قدرته على توليد الكهرباء في حال استمر منسوب مياه نهر “الفرات” في الانخفاض.

وازداد بالتوازي مع ازدياد ساعات قطع التيار الكهربائي الطلب على البطاريات وألواح الطاقة الشمسية في المحافظة، خلال الأشهر الثلاثة الماضية، التي شهدت أسوأ فترة انقطاع للتيار الكهربائي تمر بها محافظة الرقة، باستثناء بعض الأحياء داخل المدينة، التي تعرضت شبكاتها للتخريب سابقًا في أثناء معارك السيطرة على المدينة من قبل “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، حسبما أكد صبحي رمضان (35 عامًا)، الذي يعمل في تمديدات الطاقة الشمسية، لعنب بلدي.

“كارثة” تلوح في الأُفق

وصف أحد أعضاء “لجنة الزراعة والري”، التابعة لـ”مجلس الرقة المدني”، تحفظ على ذكر اسمه لعدم امتلاكه تصريحًا بالحديث إلى وسائل الإعلام، ما ينتظر محافظتي الرقة ودير الزور في حال استمرار انخفاض منسوب النهر بـ”الكارثة الاقتصادية”، التي ستشمل نواحي الحياة الاجتماعية كافة، حسبما قال لعنب بلدي.

وأشار عضو “لجنة الزراعة والري” إلى أن الاعتماد الرئيس للسكان على الزراعة أولًا، واعتماد القطاع الكهربائي على التوليد من السدود اصطدم بعقبة قلة المياه، ووضع “الإدارة الذاتية” بموقف “عجز” أمام تقديم أي حل، إن كان إسعافيًا أو على المدى الطويل.

لا زراعة بلا ماء

امتنع صلاح النايف، من قرية السلحبية بريف الرقة الغربي، عن تجهيز موسم الخضراوات الصيفي في العام الحالي، بسبب خوفه من قلة مياه النهر، إذ يعتمد في سقاية أرضه على قناة ري أسمنتية، تمتد من أحد مشاريع الري المقامة على ضفاف نهر “الفرات”.

وقال المزارع الأربعيني لعنب بلدي، إن الري من النهر هو الوسيلة الوحيدة غير المكلفة ماديًا له، وإنه لا يستطيع السقاية بغيرها، مضيفًا أن المردود المالي للزراعة لا يسمح له بسقاية الأرض عن طريق آبار الري التي تحتاج إلى كمية “كبيرة” من المحروقات لتشغيل محركات جر المياه الجوفية.

وتحوي محافظة الرقة عدة مشاريع للري عن طريق القنوات الأسمنتية، أكبرها مشروع “الفرات الأوسط” ومشروع “حوض الفرات” ومشروع “البليخ”، إذ توجد محطات لضخ المياه على النهر ونقلها باتجاه الأراضي الزراعية المنتشرة على مساحة المحافظة.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة