هجرة الأطباء تقلص إمكانات المستشفيات الحكومية في حلب

أطباء في مستشفى الرازي الحكومي في حلب

أطباء في مستشفى الرازي في حلب المصدر (مشفى الرازي)

ع ع ع

تعتمد أغلب المستشفيات الحكومية في مدينة حلب الخاضعة لسيطرة النظام السوري على خريجين جدد ومتدربين لم يزاولوا مهنة الطب بما يكفي، بعد هجرة معظم الأطباء خارج البلاد.

عنب بلدي التقت بأطباء في حلب، تحدثوا عن الأزمة في مستشفيات المدينة، التي كانت في السابق “مركزًا طبيًا في شمالي سوريا”.

وقال مصدر طبي في أحد المستشفيات الحكومية (تحفظ على نشر اسمه لأسباب أمنية)، إن الأطباء المتخصصين بالأمراض القلبية والسكر أغلبهم غادروا حلب إلى الخارج، وبعضهم توفي خلال السنوات الماضية، ومنهم من تعاقد مع مستشفيات خاصة، بسبب الأجور المرتفعة.

وكان مدير موقع “سماعة حكيم” الطبي المحلي، الدكتور محمد أكرم الشرع، تحدث في وقت سابق لصحيفة “البعث” الحكومية، عن إغلاق قسم أمراض الدم في جامعة “حلب”، “بسبب هجرة أساتذة الاختصاص والأطباء”.

ونتيجة لذلك، أكد الشرع أن وزارة التعليم العالي لن تتمكن من قبول أطباء باختصاص أمراض الدم، “وسط ضغوطات اقتصادية تدفع الأطباء للهجرة”.

طبيب متخصص بأمراض القلب والجراحة العامة في أحد المستشفيات الحكومية، قال لعنب بلدي، إن عدد الأطباء القدماء أصبح قليلًا، أما عدد المنتسبين الجدد لنقابة أطباء حلب فهو كبير، ومعظمهم تخرج من كلية الطب التابعة لجامعة “حلب”، وبعضهم تخرج من جامعات “تشرين” وغيرها.

طبابة الأطفال خارج المحافظة

“أصبح عدد أطباء الأطفال قليلًا جدًا”، وفق المصدر الطبي، مضيفًا “يضطر ذوو الأطفال للبحث عن طبيب مختص، وهناك حالات لأطفال مرضى حُوّلوا من حلب إلى محافظات أخرى بسبب عدم وجود أطباء اختصاص”.

“أبو عمر” (رفض نشر اسمه لأسباب أمنية) تحدث لعنب بلدي عن رحلة علاج ابنه (عام ونصف) في مدينته حلب.

إذ أسعفه إلى مستشفى حكومي بعد تدهور حالته الصحية، لكنها لم تتحسن، ليصاب الطفل بجفاف وفقر دم والتهابات معوية، وفق “أبو عمر”، الذي عزا ذلك إلى أن المشرفين على حالة ابنه كانوا خريجين ومتدربين قدموا من كلية الطب البشري بجامعة “حلب”.

تلك الحال دفعته لعرض الطفل على طبيب متقاعد، لتتحسن حالته بالتدريج، بحسب قوله.

الخريجون الجدد الخيار الوحيد

“ليس لدى الأطباء الجدد الخبرة الكافية”، بحسب ما أكده طبيب القلبية الذي التقت به عنب بلدي، حتى إن خضعوا لتدريبات طبية ومارسوا الطب عمليًا عبر فرزهم إلى مستشفيات “الجامعة” أو “الرازي” أو “الشرطة”، وذلك يشكل تهديدًا لمهنة الطب، من وجهة نظر الطبيب.

طبيب آخر (تحفظ على نشر اسمه لأسباب أمنية) أوضح أن جزءًا من الخريجين أصبحوا متطوعين في المستشفيات العسكرية التابعة لقوات النظام، “وهذا أيضًا يسبب نقصًا في عدد الأطباء وإن كانوا متدربين”.

تحت ضغط الوضع الاقتصادي

يوجد في سوريا 20 ألف طبيب فقط، بحسب ما أعلنه نقيب الأطباء السوريين، كمال عامر، في شباط الماضي.

ويعاني السوريون والأطباء منهم من تدهور الأوضاع الاقتصادية في مناطق سيطرة النظام السوري، وبحسب موقع “الليرة اليوم“، المتخصص بأسعار صرف العملات، وصل سعر صرف الدولار اليوم، الاثنين، إلى 4420 ليرة سورية.

ومن البلدان التي يسافر إليها الأطباء من سوريا، الصومال، وبحسب بيانات موقع “SalaryExplorer“، فإن الطبيب العام في الصومال يتقاضى شهريًا 640 ألف شلن (SOS) صومالي، أي ما يعادل 1100 دولار أمريكي، وفق ما رصدته عنب بلدي.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة