محاولات لحفظ وجوده بين السوريين.. ما “التراث الثقافي اللامادي”

مسرح "كركوز وعواظ" (الجسر)

مسرح "كركوز وعواظ" (الجسر)

ع ع ع

تعتبر التقاليد الشفهية وفنون الأداء والعادات والممارسات الاجتماعية والطقوس والمناسبات الاحتفالية من أهم العناصر الرئيسة المكونة للبيئة التاريخية في أي دولة.

وفي 7 من آذار الحالي، توفي الكاتب والمفكر السوري حسان عباس، الذي حاول الحفاظ على الذاكرة الجمعية وعلى التراث الثقافي في منطقة الشرق الأوسط وسوريا تحديدًا، بشقيه المادي واللامادي.

واعتقد عباس أن الإرث الثقافي السوري خلال العشر سنوات الأخيرة تعرض للخراب والدمار، ويجب التحرك لوقف التخريب النهائي لشواهد التاريخ بالفن والمعرفة والجمال.

وكان عباس بدأ، قبل وفاته، بإعداد سلسة “دروب” المخصصة للموارد الثقافية اللامادية السورية، والتي تهدف إلى التعريف بما يزيد على 200 عنصر من عناصر الخارطة الثقافية اللامادية السورية، وتضم شرائط مصورة لأكثر من 50 عنصرًا من عناصر هذه الخارطة.

اقرأ أيضًا: حسان عباس.. المفكر الذي حاول حفظ الإرث الثقافي السوري من خراب النزاعات

وفي 11 من آذار الحالي، أُطلق مشروع “خارطة سوريا الموسيقية”، الذي بدأ بمراحله الأولى بـ100 قطعة غنائية وموسيقية، ويأمل فريق “الخارطة” أن يكون مشروعهم “مصدرًا للاستمتاع والاطمئنان لملايين السوريين خارج وداخل سوريا، وموردًا لكل محبي الموسيقى السورية، والشرقية بشكل أعم”، وفق وصف المشروع.

ما “التراث الثقافي اللامادي”

يقصد بالتراث الثقافي اللامادي الممارسات والتصورات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات، وما يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية، تعتبرها الجماعات والمجموعات، وأحيانًا الأفراد، جزءًا من تراثها الثقافي، وفق المادة رقم “2” من اتفاقية “صون التراث الثقافي غير المادي” الدولية.

ويشكل التراث الثقافي اللامادي، على الرغم من “طابعه الهش”، وفق الأمم المتحدة، عاملًا مهمًا في الحفاظ على التنوع الثقافي، ففهم التراث الثقافي اللامادي للجماعات المختلفة يساعد على الحوار بين الثقافات، ويشجع على الاحترام المتبادل لطريقة عيش الآخر.

والتراث الثقافي اللامادي هو تراث تقليدي ومعاصر وحي في الوقت نفسه، فلا يقتصر على التقاليد الموروثة من الماضي، وإنما يشمل أيضًا ممارسات ريفية وحضرية معاصرة تشارك فيها جماعات ثقافية متنوعة.

كما أنه تراث جامع، فقد تكون أشكال التعبير الناتجة عنه متشابهة لأشكال التعبير التي تمارسها مجموعة أخرى من الأفراد، سواء كانت من قرية مجاورة أو أتت من مدينة بعيدة، أو جماعات هاجرت واستقرت في منطقة أخرى، تُعتبر جميعها تراثًا ثقافيًا لا ماديًا، فقد توارثتها الأجيال الواحد تلو الآخر وتطورت استجابة لبيئاتهم، وهي تسهم في إعطاء الفرد إحساسًا بالهوية والاستمرارية، وتشكل حلقة وصل بين الماضي والحاضر والمستقبل.

ويندرج مسرح “خيال الظل” في سوريا ضمن التراث الثقافي اللامادي، وفق “اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي”.

ومسرح الظل هو فن تقليدي يُمارس باستخدام الدمى المصنوعة يدويًا، التي تؤدي حكاية مقروءة على أنغام الموسيقى ومن وراء ستار أو شاشة رفيعة شفافة.

ويقدم مسرح “خيال الظل” نقدًا اجتماعيًا فكاهيًا من خلال الحكايات الساخرة التي تؤديها شخصيتان رئيستان.

وتُقام عادة العروض في المقاهي الشعبية التي يتجمع فيها الناس لمشاهدة قصص تتناول مواضيع من الحياة اليومية، إلا أن عوامل عدة، منها التكنولوجيا الحديثة وحركات النزوح الجماعية التي تسبب بها النزاع المسلح، أدت إلى انخفاض الإقبال على “مسرح الظل” انخفاضًا كبيرًا، وفق الأمم المتحدة.

وفي 2019، أُدرج عنصر “الوردة الشامية” وما يرتبط بها من ممارسات وصناعات حرفية في قرية المراح، شمالي العاصمة دمشق، في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي اللامادي للبشرية.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة