نساء في تنظيم “الدولة” يخلعن النقاب ويخرجن عن الصمت

نساء في مخيم الروج شمال شرقي سوريا خلعهن نقابهن - آذار 2021 (EL PAÍS)

نساء في مخيم الروج شمال شرقي سوريا خلعهن نقابهن - آذار 2021 (EL PAÍS)

ع ع ع

خلعت ست نساء محتجزات في مخيم “الروج” سبق لهن أن انضممن إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” النقاب، واستبدلن به بناطيل من “الجينز”، مطالبات حكوماتهن بالسماح لهن بالعودة إلى بلدانهن.

وداد، وهي سيدة ألمانية (34 عامًا) من بين المحتجزات، قالت في مقابلة مع صحيفة “EL PAÍS” الإسبانية، في 26 من آذار الحالي، “في 8 من آذار، تزامنًا مع يوم المرأة العالمي، قررنا خلع الحجاب”.

جلست وداد، ولديها أربعة أطفال “جهاديين” من التنظيم، مع خمس نساء أخريات محتجزات من بينهن شميمة بيغوم، في إحدى الخيام بمخيم “الروج”، الذي تسيطر عليه “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، بشفاه مطلية وأقراط على الأذنين وشعر مفرود ومصبوغ باللون الأحمر وأحذية تتناقض مع لباس بقية عائلات التنظيم، الذي يتجلى برداء طويل أسود فضفاض يملأ الـ800 خيمة المحيطة بهن.

شيماء بيغوم (21 عامًا)، التي سُحبت جنسيتها البريطانية لانتمائها إلى تنظيم “الدولة”، قالت إنها خلعت حجاب وجهها منذ أكثر من عام.

واكتفت بقولها في المقابلة، بحسب ما ترجمته عنب بلدي، “لقد منعني المحامي من التحدث إلى وسائل الإعلام”، وهي ترتدي قبعة جلدية سوداء، ونظارات شمسية، وبنطالًا ضيقًا، يتناقض مع مظهرها السابق.

الرجم بالحجارة.. عقاب خلع الحجاب في “الروج”

رُجمت محتجزة أخرى اسمها هدى، وهي يمنية- أمريكية (26 عامًا)، بالحجارة، وتعرضت للضرب بمطرقة على رأسها لخلعها الحجاب، قائلة، “في البداية تعرضت للقمع من قبل عائلتي، ثم من قبل التنظيم ثم من قبل النساء في هذا المخيم”.

وكانت ترتدي في أثناء حديثها عصابة رأس حمراء، وتضع المكياج باستخدام شاشة هاتفها المحمول كمرآة.

نوال (35 عامًا)، هولندية الأصل، “وهي الوحيدة من بين النساء الست، التي قررت الحفاظ على الحجاب بعد خلع عباءتها”.

كما استغنت ثلاث من النساء الأخريات عن الحجاب بطريقة جذرية، مثل تلك التي دفعتهن إلى ارتداء النقاب الأسود و”العباية”، في المقام الأول بعد سفرهن إلى سوريا كـ”عرائس جهاديات”، قائلات إن “التغيير لا يحدث بين عشية وضحاها”.

ونفت النساء في المقابلة أن يكون نزعهن للحجاب استراتيجية من قبل محاميهن للعودة إلى بلدانهن، بل قالت إحداهن، “لا يتعلق الأمر بالترويج لصورة مواتية للتأثير على الرأي العام لأننا نعرض حياتنا للخطر”.

وقالت أخرى، “لقد هددوا بحرقي وأنا حية إذا لم أتستر مرة أخرى”.

تدعي النساء المحتجزات أنهن تعرضن للخداع للقيام بالرحلة إلى سوريا، عن طريق استدراجهن بدعاية تنظيم “الدولة” مع أزواجهن “للدفاع عن إخوانهم السوريين المسلمين الذين قُتلوا على يد النظام السوري”.

وقالت وداد، “بمجرد دخول الخلافة، تستحيل المغادرة”، مشيرة إلى بقائها في مخيم “الروج” على مدى السنوات الأربع الماضية بعد أن أمضت عامين مع التنظيم، وأضافت، “لقد بقيت في هذا المخيم لفترة أطول مما كنت عليه في الخلافة”.

وقالت إحدى المحتجزات، لونا فرنانديز غراندي من إسبانيا، “لن أناقش اختياراتي، لقد تعبت”.

وطالبت لونا بإعادة ابنها الأكبر عبد الرحمن (13 عامًا) إليها من “إصلاحية الأحداث” التي نُقل إليها الشهر الماضي، قائلة، “إذا كانت هناك أي رحمة، فلن يفصلوا الأطفال عن أمهاتهم، على اعتبار أن عبد الرحمن عاش الحرب وفقد والده، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الأسرة الوحيدة التي تركها هي والدته وإخوته”.

وعندما سُئلت عن مسؤوليتها في جلب أربعة أطفال إلى الحرب وولادة فتاة في نفس الخيمة التي تعيش فيها اليوم، بقيت صامتة، ثم عادت لتقول، “إذا كانت إسبانيا لا تريدنا، فعليهم أن يفتحوا أبواب هذا المعسكر وأن يطلقوا سراحنا، لا أريد العودة إلى إسبانيا إذا اضطررت إلى قضاء عقوبة بالسجن والانفصال عن أطفالي، أريد فقط أن أكون مع أطفالي، لا يهمني أين”.

مطالبات بمحاكمات عادلة

تنتهز النساء الست الفرصة لتوجيه نداء إلى بلدانهن، للمطالبة بالعودة إلى الوطن والمحاكمة، وقالت وداد، “لقد هربنا من الخلافة في عام 2017، مستغلين الفوضى التي أعقبت سقوط الرقة (التي كانت في السابق عاصمة الخلافة بحكم الأمر الواقع)، نحن سجناء في هذا المعسكر وكسجناء يحق لنا محاكمة عادلة”.

وأصرت وداد على أنهن لم يعدن يشكلن خطرًا على مجتمعاتهن، وأنهن على استعداد لمساعدة حكوماتهن في إزالة التطرف من النساء الأخريات.

تمثل هؤلاء النساء الست أقلية صغيرة من بين أكثر من 40 ألف امرأة محتجزة في المخيمات، يزعمن أنهن ضد التنظيم، ويطالبن بالإفراج عنهن من مخيمات المنطقة حتى تتم محاكمتهن في بلدانهم الأصلية، معتبرات أنهن أيضًا ضحايا التنظيم.

ومثل بقية النساء “الجهاديات”، ينفين مشاركتهن في الجرائم التي ارتكبت بحق النساء والأطفال السوريين والعراقيين، وآلاف الإيزيديات من شمالي العراق، اللواتي تعرضن على مدى خمس سنوات للاختطاف والاغتصاب والقتل باسم الخلافة وتنظيم “الدولة الإسلامية”.

مخيم “الروج”

لا يعاني مخيم “الروج” من مشكلة الاكتظاظ مقارنة بالمخيمات الأخرى في شمال شرقي سوريا، والنساء أقل عنفًا والخيام مجهزة بشكل أفضل بكثير، كوجود التلفاز وأطباق فضائية وكهرباء.

تذهب المحتجزات إلى سوق لشراء الطعام والسلع الأخرى بعد الحصول على تحويلات شهرية من عائلاتهن في نقطة تعمل كمصرف مؤقت، وتقتصر تحويلاتهن على مبالغ ما بين 300 و400 يورو.

مخاوف أممية وحقوقية

وأعرب خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، في 9 من شباط الماضي، عن قلقهم من تدهور الوضع الأمني والإنساني في مخيمي “الهول” و”الروج” في شمال شرقي سوريا.

كما قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، في 23 من آذار الحالي، إنه يجب على الدول استعادة رعاياها الموجودين في مخيمات شمال شرقي سوريا، وضمان اتخاذ الإجراءات القانونية للمشتبه بهم من عناصر تنظيم “الدولة”.

وذكرت المنظمة أنه لا يزال حوالي 43 ألف شخصًا لديهم ارتباط بتنظيم “الدولة”، منهم رجال ونساء وأطفال محتجزون في ظروف لا إنسانية ومهينة من قبل السلطات في مخيمات شمال شرقي سوريا، وذلك بعد عامين من اعتقالهم وهزيمة التنظيم، وغالبًا بموافقة صريحة أو ضمنية من بلدان جنسيتهم.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة