تقرير حقوقي: النظام السوري سرق أراضي لمعارضيه في إدلب وحماة

آثار القصف على قرية الحوش في سهل الغاب بريف حماة - 2 من تشرين الأول 2019 (عنب بلدي)

ع ع ع

طالبت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية، النظام السوري بالكف الفوري عن مصادرة ممتلكات السوريين المعارضين لحكمه، الفارين من منازلهم بعد الهجمات العسكرية لقوات النظام السوري وروسيا على محافظتي إدلب وحماة، وبيعها بالمزاد العلني دون موافقتهم.

وذكرت المنظمة في تقرير لها نُشر الخميس 8 من نيسان، أن النظام السوري بمشاركة ميليشيات موالية له، و”الاتحاد العام للفلاحين” التابع له، استولى بشكل غير قانوني على أكثر من 44 ألف هكتار من الأراضي الزراعية.

وقالت باحثة سوريا في المنظمة، سارة الكيالي، إنه من المفترض أن تساعد نقابات الفلاحين في حماية حقوق المزارعين، لكنها “أصبحت أداة أخرى في قمع النظام السوري المنهجي لشعبه”.

وقابلت المنظمة ستة أشخاص مطلوبين للنظام لأسباب مختلفة، كالانشقاق عن الجيش، والمشاركة في احتجاجات سلمية، وقال خمسة منهم إن النظام استولى على أراضٍ يملكونها أو تعود ملكيتها لأقاربهم المباشرين في محافظتي إدلب وحماة دون أي إشعار أو تفويض، وإن خبر مصادرة أراضيهم وصلهم من أقاربهم ووسائل التواصل الاجتماعي عبر تداول قوائم للمزادات سُجلت أراضيهم ضمنها.

وقال شخص من بلدة مورك في حماة قابلته المنظمة، إنه دفع مبلغ خمسة آلاف دولار لعنصر في “ميليشيا قوات النمر” الموالية للنظام والمسيطرة على المنطقة، حتى يستعيد أرضه.

ينص “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان” على أن “لكل شخص حق التملك بمفرده، أو بالاشتراك مع غيره، ولا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفًا”، بحسب “رايتس ووتش”.

وأضافت المنظمة أنه “يحق للحكومات مصادرة الأراضي للأغراض العامة، لكن وفق القانون، وبمشاركة عامة، وتبعًا للإجراءات القانونية الواجبة، والتعويض المناسب”.

اقرأ أيضًا: بعد مصادرته أملاك المعارضين.. هل ينعكس سلاح النظام السوري ضده؟

وبحسب “مبادئ بينيرو“، التي تحكم حقوق الملكية للاجئين والنازحين داخليًا، “تحمي المبادئ اللاجئين والنازحين من التمييز، وتشترط ألا تكون التشريعات التي تغطي السكن والأرض واستردادها تمييزية، ليس بحكم الواقع ولا بحكم القانون، وأن تكون شفافة ومتسقة”.

ووفقًا لـ”هيومن رايتس ووتش”، “إذا حُرم لاجئ أو نازح من ممتلكاته بشكل غير قانوني، أو تعسفي، يحق له المطالبة باستردادها أمام هيئة مستقلة ومحايدة”.

وأعلن “الاتحاد العام للفلاحين” في حماة عن مزادات علنية متكررة لاستثمار الأراضي الزراعية لموسم 2020، في قرى وبلدات ريف حماة التي يملكها أشخاص يقيمون ضمن مناطق سيطرة فصائل المعارضة السورية، كما أعلن، في 18 من كانون الثاني الماضي، عن مزاد علني لاستثمار 235 دونمًا في قرية جرنية العاصي بريف حماة، لموسم واحد ينتهي مطلع آب المقبل.

وفي 17 من كانون الثاني الماضي، أعلن الاتحاد أيضًا عن مزاد علني لاستثمار 140 دونمًا من الأراضي الزراعية في بلدة معرشحور بريف حماة، لموسم واحد ينتهي مطلع آب المقبل.

وفي 24 من تشرين الثاني 2020، نقلت صفحة “الإعلام الزراعي في سوريا“، عبر “فيس بوك”، عن وزارة الزراعة في حكومة النظام، أنه تم من خلال اللجان الأمنية في محافظات حلب وإدلب وحماة، الإعلان عن مزاد علني لاستثمار الأراضي الزراعية ضمن المناطق التي سيطرت عليها قوات النظام، والتي لم تُزرع بعد لعدم عودة السكان إليها.

وانتقدت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” في تقرير لها، في 11 من شباط الماضي، المزادات العلنية التي يجريها النظام، لبيع أراضي من وصفتهم بـ”المشردين قسرًا”.

واعتبرت الشبكة هذه السياسة أسلوبًا إضافيًا من أساليب النظام للاستيلاء الواسع والمدروس على ممتلكات المعارضين، موضحة أن مساحة الأراضي الزراعية التي استولى عليها النظام في ريفي حماة وإدلب لا تقل عن 440 ألف دونم.

ورصد التقرير ما لا يقل عن 22 مزادًا أُقيمت ضمن نحو 134 قرية وبلدة في محافظة حماة، و88 قرية وبلدة في محافظة إدلب، بمساحة تتجاوز 400 ألف دونم من الأراضي الزراعية التي تنتج مختلف المحاصيل، معتبرًا الاستيلاء على ممتلكات مئات آلاف المعارضين ترسيخًا لعملية الإخلاء والتشريد القسري، ومحاولة لهندسة التركيبة السكانية والاجتماعية، وعقبة أمام عودة اللاجئين والنازحين.

قرارات باطلة

قال مدير “تجمع المحامين السوريين”، غزوان قرنفل، في وقت سابق لعنب بلدي، إن هذه القرارات “الأمنية والحزبية” بالسطو على أموال المزارعين ومالكي الأراضي، وطرحها للاستثمار والتصرف بعائداتها، هي قرارات باطلة من الوجهتين القانونية والدستورية.

إذ نصت المادة “768” من القانون المدني السوري على أن لمالك الشيء وحده، في حدود القانون، حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه.

وأضاف قرنفل أن النظام عندما يعرض أراضي الأشخاص الآخرين للمزادات، فهذا لا ينزع ملكية الأراضي من أصحابها، إنما يطرحها للاستثمار عبر هذه المزادات، وبالتالي الملكية تبقى باسم صاحب الأرض.

ولكن حلّت إرادة الدولة محل المالك عن طريق الاستثمار، وعلى إثر ذلك يقوم النظام بتوزيع بدل الاستثمار أو الريع المتأتي منه بالطريقة التي تلائمه، كدعم أُسر قتلى النظام مثلًا.

وأضاف، “بهذه الطريقة، يحقق النظام مكاسبه عبر تأمين مورد مالي لجهة معيّنة خارج ميزانية الحكومة، وكذلك إلحاق الضرر بالأشخاص الذين يصنفهم أنهم إرهابيون أو معارضون له”.



مقالات متعلقة


43200

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة