امرأة في الأخبار.. العبسي وزيرة بنت جسور التعاون بين الجامعات السورية والتركية

الدكتورة هدى العبسي خلال زيارة معرض رسم في اعزاز شمالي حلب - 21 آذار 2021 (هدى العبسي/ فيس بوك)

ع ع ع

ظهور إعلامي متواضع ومتكرر للدكتورة هدى العبسي، لم يكن من فراغ منذ توليها حقيبة التربية والتعليم في “الحكومة السورية المؤقتة” نهاية آب 2019.

إذ استطاعت الجامعات في مناطق نفوذ “الحكومة المؤقتة” توقيع بروتوكولات تعاون مع جامعات حران وماردين وكوتاهية وغازي عينتاب جنوبي تركيا، وذلك بعد جهود من وزارة التربية والتعليم بإدارة العبسي، التي ظهرت مع توقيع كل بروتوكول إلى جانب الجهات العلمية التركية.

سعي العبسي للحصول على اعتراف دولي للجامعات في مناطق سيطرة المعارضة كان من أبرز اهتماماتها، إضافة إلى إيفاد أو الحصول على قبول من الجامعات التركية في مختلف الاختصاصات للطلاب الجامعيين، لتكوين كادر علمي يستطيع تدريس الاختصاصات غير الموجودة في جامعات المعارضة، بحسب قولها في لقاء مع قناة “حلب اليوم” المحلية.

وقُبل طلاب جامعة “حلب” في برامج الماجستير والدكتوراه، بالإضافة إلى العديد من التفاصيل الأخرى، بحسب منشور للوزارة عبر صفحتها في “فيس بوك“، بتاريخ 27 من كانون الأول 2020.

ظهور العبسي لم يكن فقط مع إداريي الجامعات التركية في إطار توقيع البروتوكولات، إذ أجرت جولات على المراكز الثقافية ومديريات التربية في مناطق سيطرة المعارضة شمالي سوريا.

تدريس تاريخ الثورة آخر قرارات العبسي

صدّقت العبسي، الثلاثاء الماضي، على قرار يقضي بإضافة كتاب يتحدث عن الثورة السورية، التي بدأت في عام 2011، إلى مقررات مادة التاريخ للصف السابع والثامن من مرحلة التعليم الأساسي، ومقررات مادة التاريخ للصف الأول والثاني الثانوي.

لكنها قدمت استقالتها من منصبها، الخميس 15 من نيسان، وذكرت أن المرحلة الماضية من عملها كوزيرة للتربية والتعليم، “مليئة بالمصاعب والعقبات والتحديات والإمكانيات المعدومة”، إضافة إلى “محاولات الإحباط ممن يفترض بهم الوقوف إلى جانبك ودعم العمل الذي تقوم به”.

وبقيت العبسي في منصبها على الرغم من توجيه كثير من الإساءات إليها مباشرة، بحسب قولها، حتى أنهت المشاريع التي كانت بين يديها، أبرزها توقيع العديد من الاتفاقيات مع جامعات تركية وعالمية، كي لا يضيع نفعها على الطلاب.

وأضافت، “لنا وقفات قادمة في المستقبل القريب لنوضح جميع الخفايا والصعوبات والإحباطات التي تعرضنا لها خلال فترة عملنا في الوزارة، عندما نتأكد أن ذلك لن يؤثر على سمعة مؤسساتنا وحكومتنا وثورتنا المباركة”.

وتعتبر “الحكومة المؤقتة” أحد أجهزة “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”، وتتألف من ثماني وزارات.

وكانت العبسي ضمن الكادر التدريسي لجامعة “إدلب”، قبل سيطرة حكومة “الإنقاذ” على المحافظة في العام 2017، لتنتقل لاحقًا إلى تركيا وتتسلم حقيبة التربية والتعليم لمؤسسات ريف حلب.

الدكتورة هدى العبسي من مواليد مدينة أريحا جنوبي إدلب عام 1976، وتحمل إجازة في الآداب قسم التاريخ من جامعة “حلب” عام 2000، وماجستير تاريخ من جامعة “دمشق” عام 2006 ، ودكتوراه في التاريخ من جامعة “دمشق” بتقدير امتياز عام 2009.

وشغلت منصب عضو الهيئة التدريسية في كلية الآداب قسم التاريخ بجامعة “حلب”، ونائب عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة “إدلب”، حسب موقع “الحكومة المؤقتة” الرسمي.

إنجازات تتحدث الوزارة عنها

ونشرت وزارة التربية والتعليم في “الحكومة المؤقتة”، في 7 من نيسان الحالي، مقطعًا مصورًا لأبرز إنجازات الوزارة المتمثلة بـ:

  • تطبيق خطط التعليم عن بُعد في المدارس والجامعات بعد ظهور فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19).
  • توقيع اتفاقيات مع عدد من المنظمات الإنسانية ومؤسسات مبادرة لتقديم المنح للطلبة الجامعيين، كما شهدت تخريج أول دفعة أطباء.
  • الحصول على اعتراف من قبل عدد من الدول بشهادتي التعليم الأساسي والثانوي الصادرة عن الوزارة.

لكن الاعتراف بالشهادات الجامعية الصادرة من مناطق سيطرة المعارضة في تركيا واعتمادها يأتي حصرًا من “مجلس التعليم العالي التركي” (Yök)، ولا يحصل باتفاق بين جامعتي “حلب” و”ماردين” أو غيرهما من الجامعات التركية.

إذ يجب اعتماد شهادة جامعة “حلب” أولًا من قبل “مجلس التعليم التركي”، لتُعتمد في كل الجامعات التركية، وليس فقط من الجامعات التركية.

وكانت العبسي قالت، في حديت سابق إلى عنب بلدي، بعد نحو شهر من تسلمها حقيبة التربية والتعليم، إنها عملت على البحث عن حلول لمشكلات التعليم في ريف حلب وإدلب، ولكنها عانت من ضعف صلاحيات حكومتها، التي ترفضها حكومة “الإنقاذ” في إدلب، وتغيّبها السلطة التركية في ريف حلب الشمالي.

“للأسف نحن نحارَب بالتعليم وبكل وسائل الحياة”، كانت هذه كلمات العبسي حينها، التي عملت على إقامة منصة للتعليم، تضم جميع المنظمات المهتمة بتقديم الدعم ليتم التنسيق والتعاون بينها، مشيرة إلى حجم الصعوبات التي يواجهها القطاع في الجيب الأخير الذي تسيطر عليه المعارضة السورية.

العبسي قالت أواخر عام 2019 لموقع “الجزيرة”، إن هناك حالة واحدة يمكن تحقيق اعتراف بالجامعات في مناطق سيطرة المعارضة، وهي أن تكون الجامعة فرعًا لجامعة أخرى في الخارج معترف بها، وهذه الحالة غير مقبولة عند الكثيرين.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة