الرسائل النصية لم تحل الأزمة..

ريف القصير المصدر الأوفر للبنزين في حمص

علم حزب الله يرفرف مقابل علم النظام السوري على الحدود السورية اللبنانية - تشرين الثاني 2015 (mignews)

ع ع ع

حمص – عروة المنذر

مع اشتداد أزمة البنزين في مناطق سيطرة حكومة النظام السوري، ودخولها مرحلة جديدة بعد تطبيق سياسة توزيع المخصصات لكل سيارة عن طريق الرسائل النصية التي تحدد لصاحبها المحطة التي ينبغي عليه التوجه إليها للتسلّم خلال 24 ساعة من لحظة وصول الرسالة، ازداد الطلب على الوقود في السوق السوداء التي تغذيها الأسواق اللبنانية.

سعر ليتر البنزين، الذي رفعته وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك إلى ألفي ليرة سورية في 15 من آذار الماضي، ثم زادته إلى 2500 ليرة في 15 من نيسان الحالي، يباع داخل مدينة حمص بثلاثة آلاف ليرة، وبخمسة آلاف على الأوتوستراد، بحسب ما رصدته عنب بلدي.

ويعتبر البنزين القادم من الأراضي اللبنانية إلى سوريا، من خلال الأراضي التي تسيطر عليها ميليشيا “حزب الله” في ريف القصير ضمن ريف حمص، أهم روافد السوق السوداء، إذ يصل إلى القرى الشيعية ويتولى تجارها ضخه في الأسواق بحماية من مكتب أمن “الفرقة الرابعة”.

قرية زيتا في ريف القصير تعد المحطة الرئيسة لكل ما يهرب من الأراضي اللبنانية، حيث صارت مقصدًا لأصحاب السيارات للتزود بالوقود، فليتر البنزين في أسواق القرية يباع بـ 1200ليرة لليتر الواحد مهما كانت الكمية، لكن انتشار حواجز تابعة لمكتب أمن “الفرقة الرابعة” يحول دون نقل أي كمية من غير التجار الذين يتعاملون مع ضباطها.

قرى حدودية تحت إدارة “حزب الله”

تعتبر القرى، التي يغلب على سكانها اتباع الطائفة الشيعية في ريف القصير المحاذية للحدود اللبنانية، بوابة التهريب الأولى التي يستخدمها “حزب الله” إلى الأراضي السورية.

ويتبع أغلب سكان تلك القرى للميليشيا اللبنانية، ويتقاضون رواتب منها، ويحصلون على امتيازات حصرية في إدارة طرق التهريب.

وتعتبر قرية زيتا أكبر القرى الشيعية على الحدود اللبنانية، حيث يبلغ عدد سكانها أربعة آلاف نسمة، وتبعد عن الحدود اللبنانية ما يقارب ثلاثة كيلومترات.

وتتبع لزيتا قرى الصفصافة والحمام ومطربا والفاضلية، التي يتراوح عدد سكان كل منها بين 500 وألف نسمة، وتبعد عن الحدود بين 1500 و3000 متر، وتعتبر هذه القرى تحت سيطرة “حزب الله” أو اللجان الشعبية المشكّلة والممولة والمسلحة من قبله.

محمد سليمان، من عرب “الشقيف” ومن سكان قرية السوادية الملاصقة لقرية زيتا، قال لعنب بلدي، إن القرى الشيعية الحدودية تعتبر بوابة لتهريب المحروقات والمخدرات إلى الأراضي السورية، وتسيطر على خطوط التهريب بشكل كامل.

ويتقاسم “حزب الله” و”الفرقة الرابعة” وتجار المنطقة أرباح التهريب بالثلث، فالحزب يدخل البنزين إلى القرى الشيعية، والتجار ينقلونه، و”الفرقة” ترافق الشحنات وتحميها.

وأضاف محمد أن اللبنانيين المحسوبين على الحزب يبيعون البنزين للسوريين بألف ليرة، ويبيعه أهالي القرية للسيارات القادمة من مدينة حمص بـ1200 ليرة، بنسبة الثلث عما يباع في الداخل، فيتضاعف السعر مرتين بعد إضافة 500 ليرة عمولة “حزب الله” ومثلها لـ”الفرقة الرابعة”، والألف الثالثة تذهب للتجار وأجور النقل.

ويصل البنزين من القرى الحدودية إلى مدينة حمص وأريافها عن طريق موزعين معتمدين، يتعاملون مع “الفرقة الرابعة” التي تحكم قبضتها على جميع الطرق في المحافظة، وتمنع مرور أي كمية إلا عن طريق أشخاص حصلوا على رخص بنقل المحروقات من مكتب أمن “الفرقة” نفسها.

فايز سعد الدين، صاحب “بسطة” لبيع البنزين “الحر” على طريق حمص- حماة، أكد لعنب بلدي أن البنزين يباع عن طريق أشخاص محددين، ولا يمكن تجاوزهم بأي حال من الأحوال، “وحتى لو تمكنت من الشراء من أحد تجار القرى في ريف القصير، فلن أستطيع إيصاله إلى مكان بسطتي، لأن حواجز (الفرقة الرابعة) سوف تصادر الكمية”.

البنزين أزمة تزداد تعقيدًا

رغم اتباع حكومة النظام آلية جديدة في توزيع البنزين، لم تحل المشكلة بشكل جذري، إذ لا تزال طوابير السيارات على أبواب محطات الوقود، وصلاحية رسالة البنزين أفقدت الكثيرين أملهم بالحصول على مخصصاتهم، ما دفع أصحاب سيارات الأجرة للاعتماد على البنزين المهرب من لبنان، وعدم التقيد بتسعيرة العداد التي تفرضها المحافظة.

محمود طقطق، سائق سيارة أجرة في حمص، قال لعنب بلدي، إن الآلية الجديدة حددت مدة تسلّم المخصصات بـ24 ساعة، والرسائل ترسل دفعة واحدة لأصحاب السيارات، ما يشكل أزمة على باب المحطة تحول دون الوصول إليها خلال الوقت المحدد.

كما قلّلت المحافظة من عدد الطلبات المرسلة إلى المحطات، ما حصر أغلب سيارات المحافظة بمحطة “الشعلة” الحكومية و”الرئيس” الخاصة.

وأضاف محمود أن هذه الحال أجبرته على تقديم بطاقته لإحدى المحطات مقابل 50 ليترًا في الشهر لعدم قدرته على تعبئتها، في حين يتجه لتعبئة سيارته من الحدود اللبنانية.

تبلغ مخصصات السيارات الخاصة في محافظة حمص 20 ليترًا كل سبعة أيام، أما السيارات العامة، مثل سيارات الأجرة (التكاسي) فتحصل على 20 ليترًا كل خمسة أيام من بنزين “أوكتان 90″، وبسعر 750 ليرة لليتر الواحد.

ونشرت وزارة النفط والثروة المعدنية عبر صفحتها في “فيس بوك”، في 5 من نيسان الحالي، منشورًا يعلِم أصحاب السيارات ببدء تطبيق آلية جديدة لتوزيع مادة البنزين وفق نظام الرسائل النصية، وتخصص محافظة حمص محطة واحدة لتعبئة بنزين “أوكتان 95″، كالذي يصل عبر الحدود اللبنانية.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة