ع ع ع

زينب مصري | جنى العيسى

أغلق إعلان تسليم سوريا حصتها من الدفعة الأولى من اللقاحات المضادة لفيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19) الباب أمام التكهنات بمواعيد وصول وتسلّم اللقاحات في بعض المناطق السورية، التي رافقت قرار تخصيص منظمة الصحة العالمية لقاحات “مجانية” لدول فقيرة، خلال الفترة الماضية.

لم تصل اللقاحات إلى شمال شرقي سوريا، بينما حصل الشمال الغربي على دفعته الأولى المخصصة له من منصة “كوفاكس”، وكان لحكومة النظام السوري النصيب الأكبر من اللقاحات، بعد حصولها على مجموعة من دول “صديقة” إلى جانب ما خُصص لها من “الصحة العالمية”.

بدء عملية التطعيم في الشمال السوري، واقتصار تصريحات النظام على إنشاء منصة إلكترونية خاصة بذلك، وعدم حصول المنطقة الشرقية على جرعات، أسباب أفسحت المجال للتساؤل حول الخطة ما بعد تسلّم اللقاحات، وضمان وصولها إلى مستحقيها، ومقدار شفافية سلطات الأمر الواقع في سوريا بالتعامل مع عملية التطعيم.

في هذا الملف، تضع عنب بلدي القارئ في صورة التحضيرات المتعلقة بعملية التطعيم باللقاحات المضادة لفيروس “كورونا” في سوريا، وسط صعوبات لوجستية وجغرافية لتعدد الجهات المسيطرة على الأرض، ومحدودية الدور الرقابي في الإشراف على العملية.

بدء المرحلة الأولى من التطعيم

العاملون الصحيون يتلقون اللقاح شمال غربي سوريا

لمجموعة مكوّنة من 12 شخصًا من الفرق الطبية والعاملة بالشأن الإنساني، بدأت حملة تطعيم “تحضيرية” في مدينة إدلب شمال غربي سوريا ضد جائحة فيروس “كورونا”.

بعد ذلك، نظم فريق “لقاح سوريا” التابع لمديرية الصحة في مدينة إدلب، في 29 من نيسان الماضي، مؤتمرًا خاصًا بمشاركة فعاليات مدنية وإعلاميين لإعلان إطلاق حملة التلقيح ضد الجائحة في الشمال السوري، في 1 من أيار الحالي.

حملة تلقيح بلقاح “كورونا المستجد” في مدينة إدلب شمالي سوريا استهدفت مجموعة من كوادر مديرية الصحة فريق “لقاح سوريا” و”الدفاع المدني السوري”- 1 من أيار 2021 (مديرية صحة إدلب عبر (فيس بوك)

إدلب وريف حلب.. اللقاح للمنطقتين

وسيُغطى كامل الشمال السوري باللقاح ابتداء من مناطق إدلب وحتى نهاية ريف حلب، وفقًا لما قاله عضو الغرفة المركزية للفريق، الطبيب مروان قدور، لعنب بلدي، ما يعني أن اللقاحات المرسَلة من منظمة الصحة إلى الشمال السوري مشتركة ما بين المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة “الإنقاذ” والمناطق التي تسيطرة عليها “الحكومة السورية المؤقتة”.

وستكون عملية التطعيم من خلال 93 نقطة لقاح موزعة على المستشفيات والمراكز الصحية في المنطقة الشمالية الغربية، وستُمنح اللقاحات لجميع المستهدفين في الحملة بغض النظر عن مكان إقامتهم، بحسب قدور.

وأضاف قدور أن عملية تطعيم “تحضيرية” بدأت في 26 من نيسان الماضي لـ12 شخصًا من فريق “لقاح سوريا” وكوادر مديرية الصحة في إدلب وكوادر “الدفاع المدني”، دون أي مضاعفات، والآثار الجانبية التي ظهرت على بعض متلقي اللقاح اقتصرت على ارتفاع بسيط بدرجات الحرارة.

وأشار إلى أن فريق “لقاح سوريا” يعمل “بشكل لصيق” وتحت إشراف منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف).

وكانت الدفعة الأولى المكوّنة من 53 ألفًا و800 جرعة من اللقاح المضاد لـ”كورونا” المرسَل وفق برنامج “كوفاكس” من منظمة الصحة العالمية، وصلت عبر معبر “باب الهوى” الحدودي مع تركيا إلى مناطق شمال غربي سوريا في 21 من نيسان الماضي.

وبحسب مراسلة إلكترونية سابقة مع ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا، أكجمال ماجتيموفا، في 30 من آذار الماضي، ستُوفر المعدات اللازمة للحفاظ على اللقاح في مراكز التطعيم، وتهيئتها لتجنب الازدحام، منعًا لزيادة انتقال العدوى.

وستفرز المنظمة 123 فريقًا مخصصًا للتطعيم ضد فيروس “كورونا”، وستوزع على مراكز مختلفة في شمال غربي سوريا، استنادًا إلى الدروس المستفادة من إجراءات الوقاية والاستجابة السابقة للفيروس.

وأوضح الطبيب مروان قدور أن المرحلة الأولى من اللقاح ستستهدف الكوادر الصحية والعاملين في الشأن الإنساني، أما المرحلة الثانية فستستهدف كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والعاملين بالشأن العام.

خطة توزيع لقاح كورونا في سوريا

عمل تحت إشراف “الصحة العالمية”

أشار الطبيب مروان قدور، إلى أن فريق “لقاح سوريا” يعمل “بشكل لصيق” وتحت إشراف منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف).

من جانبه، قال المسؤول الإعلامي في مديرية صحة إدلب، عماد زهران، لعنب بلدي، إن فريق اللقاح ومديرية صحة إدلب يقدمان اللقاحات في المنطقة منذ أكثر من سبع سنوات، وبالتالي لديهما خبرة كبيرة في هذا المجال.

وحول المخاوف المتعلقة بحدوث مضاعفات لمتلقين للقاح “أسترازينيكا” البريطاني كتخثرات دموية، والتوصيات الخاصة بالفئات العمرية التي تتلقى اللقاح، أضاف زهران أن اللقاح معتمد من منظمة الصحة العالمية، وأُعيد استخدامه بعد تعليقه “احترازيًا” في بعض الدول، وحملة التطعيم في مدينة إدلب ستنفذ “بالشكل الأمثل” ولا توجد أي عوائق.

وكانت “وكالة الأدوية الأوروبية” (EMA) منحت موافقتها على لقاح “أسترازينيكا”، وأوصت الصحة العالمية بمواصلة استخدام اللقاح لأن “فوائده تفوق مخاطره”، على الرغم من إيقاف دول أوروبية استخدام اللقاح.

“صحة إدلب” تجهز فرق التطعيم

بالتزامن مع قرب إطلاق حملة التطعيم في الشمال الغربي السوري، قدمت مديرية صحة إدلب مع فريق “لقاح سوريا” حزمة تدريبية للكوادر الطبية التي ستنفذ الحملة، معدة ومعتمدة من منظمة الصحة ومنظمة “يونيسف”.

واستهدف التدريب الأول، بحسب ما شاركته “صحة إدلب” عبر “فيس بوك” في 25 من نيسان الماضي، مشرفي المحافظة والمناطق ومشرفي فرق اللقاح، وعرّفهم إلى اللقاح ومكوناته وكيفية ترتيب جلسات اللقاح، ومتابعة الشخص بعد التلقيح في حال ظهور أي آثار جانبية وطريقة تدبيرها، إضافة إلى إدارة عمليات توثيق عمليات التلقيح.

وأطلع التدريب المتدربين على جميع المعارف والمهارات المطلوبة لإدارة حملة اللقاح وتنفيذها بشكل آمن وفعال.

واستهدف التدريب الثاني العناصر اللوجستيين في الفرق الذين تعرفوا إلى المعايير الدولية في حفظ ونقل وتوزيع اللقاح بالطرق العلمية السليمة، بما يحفظ فعالية وسلامة اللقاح.

أما التدريب الثالث فاستهدف عناصر فرق التلقيح، إذ تعرفوا إلى اللقاح ومكوناته وكيفية ترتيب جلسات اللقاح، ومتابعة الشخص بعد التلقيح، بالإضافة إلى جميع المعارف والمهارات المطلوبة لتنفيذ حملة اللقاح بشكل آمن وفعال.

وتشهد المنطقة الشمالية الغربية ارتفاعًا في أعداد الإصابات المسجلة بالفيروس، وسط تحذيرات ودعوات من الجهات الصحية والمنظمات العاملة في المنطقة للأهالي المدنيين إلى الالتزام بالإجراءات الوقائية للسيطرة على انتشار الجائحة.

وحذر فريق “منسقو استجابة سوريا”، في 5 من نيسان الماضي، من تزايد الإصابات، متوقعًا زيادة جديدة في أعدادها نتيجة “الاستهتار” بالتدابير الوقائية، وضعف عمليات الاستجابة الإنسانية في المنطقة، داعيًا السكان إلى التعاون مع السلطات الصحية في المنطقة لتخفيف الأعباء على القطاع الطبي.

حملة تلقيح بلقاح “كورونا المستجد” في مدينة إدلب شمالي سوريا استهدفت مجموعة من كوادر مديرية الصحة فريق “لقاح سوريا” و”الدفاع المدني السوري”- 1 من أيار 2021 (مديرية صحة إدلب عبر (فيس بوك)

لقاحات عدة

النظام السوري يتستر على تفاصيل التطعيم في مناطق سيطرته

على الرغم من وصول دفعات مختلفة الكم والنوع من اللقاحات المضادة لفيروس “كورونا” إلى مناطق سيطرة النظام، من دول “صديقة” إلى جانب الدفعة الأولى المقدمة من منظمة الصحة العالمية، لم تكن تصريحات مسؤولي النظام مفصلة حول اللقاحات التي تسلمها وآلية ومواعيد توزيعها والفئات التي ستحصل عليها.

ووسط غياب إعلان رسمي من حكومة النظام ومسؤوليه في القطاع الصحي، تحدثت وكالة الأنباء الإمارتية (وام)، عن وصول طائرتين إلى دمشق في 20 و27 من نيسان الماضي، تحملان كمية “كبيرة” من لقاح “كورونا”، دون الإفصاح عن نوعه أو عدد الجرعات المقدمة، إلى جانب مساعدات وأدوية طبية أخرى.

قبل ذلك، قالت جريدة “الأخبار” اللبنانية، القريبة من “حزب الله”، في 29 من كانون الثاني الماضي، إن طائرة إماراتية خاصة وصلت إلى مطار “رفيق الحريري” الدولي في بيروت قبل أيام، وعلى متنها جرعات من لقاح “كورونا” تكفي لخمسة آلاف شخص، شُحنت مباشرة من بيروت إلى العاصمة السورية دمشق.

وفي 22 من نيسان الماضي، أعلنت وزارة الصحة في حكومة النظام السوري، تسلّمها الدفعة الأولى من لقاحات “أسترازينيكا” المقدمة من منظمة الصحة العالمية وفق برنامج “كوفاكس”، والبالغ عددها 302 ألف جرعة من لقاحات معهد “مصل أسترازينيكا الهند” .(AZSII)

وبعدها بيومين، تسلّمت وزارة الصحة 150 ألف جرعة من لقاح “سينوفارم” الصيني، على متن طائرة سورية تحمل جرعات اللقاح، كان السفير الصيني في دمشق أعلن قرار حكومته تقديمها إلى حكومة النظام “كمساعدة”، في شباط الماضي.

وقال وزير الصحة، حسن الغباش، عند تسلمه اللقاح، إن الفئات الأولى المستهدفة في التطعيم هي “الكوادر الطبية، كما في كل دول العالم”، آملًا وصول دفعات أخرى ليُسمح لكبار السن وذوي الأمراض المزمنة بتلقي اللقاح حينها.

وعلى الرغم من وصول دفعات من اللقاح الصيني في وقت سابق من العام الحالي وبدء عملية التطعيم، لم تُوضح حكومة النظام معلومات اللقاحات التي وصلت إليها أو كميتها أو نوعها أو خطة واضحة للتطعيم أو الجهات المشرفة على العملية.

واكتفت بذكر أن وزارة الصحة ستبدأ بإعطاء اللقاح للكوادر الصحية في الخطوط الأمامية بمختلف المحافظات، اعتبارًا من الأسبوع الأول من آذار الماضي.

ونقلت وكالة “رويترز” للأنباء، في 17 من آذار الماضي، أن دفعة صغيرة مؤلفة من خمسة آلاف جرعة من لقاح “سينوفارم” الصيني كانت الأولى التي سُلمت إلى حكومة النظام خارج مبادرة “كوفاكس” كتبرع من الصين للعاملين الصحيين في الخطوط الأمامية.

وكل التفاصيل المتعلقة بعملية التطعيم في مناطق سيطرة النظام بعد تسلّم لقاحات منصة “كوفاكس”، اقتصرت على تصريحات عضو الفريق الاستشاري لمواجهة جائحة “كورونا” نبوغ العوا، الذي أوضح أن دفعات من اللقاحات الروسية والصينية ولقاح “أسترازينيكا” وصلت إلى مناطق سيطرة النظام السوري.

وقال العوا، في تصريح لإذاعة “شام إف إم” المحلية، في 24 من نيسان الماضي، إن وزارة الصحة قررت إعطاء اللقاحين الروسي والصيني إلى الأطباء والأشخاص تحت الـ50 عامًا، وإعطاء لقاح “أسترازينيكا” للأشخاص فوق 50 عامًا وخاصة المصابين بأمراض مزمنة، لتجنب حصول أي مفاجآت.

لكن لم يعلن أي من الجانبين الروسي أو السوري عن تسلّم حكومة النظام أي لقاحات روسية بشكل رسمي، وآخر معلومات أُدلي بها عن وصول اللقاحات الروسية كانت إعلان السفير السوري في روسيا، رياض حداد، في 11 من نيسان الماضي، أن دفعة جديدة من لقاحات “سبوتنيك في”  (Sputnik- V)  الروسية ستصل في شهر نيسان إلى سوريا.
وأبدى المبعوث الروسي الخاص إلى سوريا، ألكسندر لافرينتيف، استعداد روسيا لتقديم الدعم لسوريا، مشيرًا إلى أن روسيا “تأمل في أن تتمكن من إمداد سوريا باللقاح بمجرد تسجيله في سوريا”، في 16 من شباط الماضي.

وفي 22 من شباط الماضي،  قالت السفارة الروسية في موسكو، إن “سوريا أنهت إجراءات التسجيل للقاح (سبوتنيك V)، ووافقت على استخدامه في أراضيها”.

غياب الشفافية يثير شكوك عاملين صحيين

غياب التصريحات الرسمية لتفاصيل عملية التطعيم، وتضارب تصريحات مسؤولي وزارة الصحة في حكومة النظام حول أعداد الإصابات بالفيروس، أثارا شكوك عاملين صحيين في مناطق سيطرة النظام بشأن آلية توظيف اللقاحات وعملية التطعيم.

إذ اقتصر حديث وزير الصحة السورية، حسن الغباش، بعد تسلّم دمشق ثلاثة أنواع من اللقاحات المضادة لفيروس “كورونا”، على إعلانه عن منصة إلكترونية لم تُفعّل بعد، بهدف “إتاحة الفرصة للمواطنين الراغبين بتلقي اللقاح للتسجيل فيها لتكوين قاعدة بيانات متكاملة تسهم في تسهيل عملية إعطاء اللقاح”.

ممرضة عاملة في مستشفى “الأسد” الجامعي بدمشق (طلبت عدم ذكر اسمها لأسباب خاصة)، قالت لعنب بلدي إنها فقدت المصداقية في تصريحات مسؤولي الصحة منذ سنوات، وعزز هذا الأمر أكثر انتشار جائحة “كورونا” في سوريا.

فطبيعة عملها تسمح لها بالاطلاع على تفاصيل جميع أقسام المستشفى التي تعمل به، مؤكدة أن الخدمات الطبية المتوفرة “البسيطة” التي تقدم للمرضى في المستشفى لا ترقى إلى حجم “الادعاءات” التي يدعيها المسؤولون حول قدرتهم على السيطرة الكاملة على الجائحة.

وكل ما شهدته الممرضة خلال فترة الجائحة في المستشفى، دفع بها إلى اتخاذ قرار عدم تلقي أي لقاح تقدمه وزارة الصحة، لأنها “فقدت الثقة كاملة، حتى بنوع اللقاح الذي ستتلقاه”، بحسب ما أضافته.

وفضّلت الممرضة أن تصاب بالفيروس، فذلك “أسلم لها من تلقي لقاح قد يكون معبأ يدويًا بأمر من الوزارة”، على حد قولها.

حملة تلقيح بلقاح “كورونا المستجد” في مدينة إدلب شمالي سوريا استهدفت مجموعة من كوادر مديرية الصحة فريق “لقاح سوريا” و”الدفاع المدني السوري”- 1 من أيار 2021 (مديرية صحة إدلب عبر (فيس بوك)

التوزيع وفق “المحسوبيات”

لم يستغرب ربيع (طلب عدم ذكر اسمه الكامل لأسباب خاصة)، المقيم في ألمانيا الآن، في حديث إلى عنب بلدي، عدم وجود تصريحات واضحة حول خطة التطعيم المفصلة التي سيتبعها النظام في مناطق سيطرته.

عمل ربيع قبل وصوله إلى ألمانيا في مديرية صحة دمشق التابعة لوزارة الصحة لسنوات طويلة، وأوضح من خلال خبرته بالإجراءات الوزارية في مثل هده الحالات، أن سبب تكتم النظام الإعلامي على التفاصيل المتعلقة باللقاحات يعود إلى عدة أسباب، أبرزها الفساد.

وأضاف ربيع أن وزارة الصحة هي الجهة الأولى التي تتسلّم اللقاح، لتوزعه بدورها على مديريات الصحة في المحافظات، ومنها للمراكز الصحية التي ستكون مجهزة بمعدات خاصة للتطعيم.

ونظرًا إلى وجود “المحسوبيات والواسطات”، فإن الكمية الواصلة إلى الوزارة لا توزع جميعها على المديريات، إذ تقتسم “الصحة” منها حصة لـ”المعارف ذوي الوزن الثقيل في الدولة أو خارجها” والمسؤولين المهمين فيها، بحسب ما أكده موظف مديرية الصحة السابق.

في تقرير لمنظمة “الشفافية الدولية” لعام 2020، احتلت سوريا المرتبة قبل الأخيرة، برصيد 14 نقطة.

وللعام الرابع على التوالي، احتلت سوريا المرتبة قبل الأخيرة في قائمة التقرير السنوي لمؤشرات “مدركات الفساد” الذي تصدره المنظمة، والذي يرصد حالتي الشفافية والفساد في 180 دولة حول العالم.

وركز خبراء الفساد خلال العام الماضي على الصلة بين الفساد ومجال الرعاية الصحية، إذ أوضح المدير الإداري في منظمة “الشفافية الدولية”، دانيال إريكسون، أن الجائحة شكّلت فرصة مناسبة للحكومات الفاسدة، وقال، “اتضح أن هناك علاقة بين مستوى الفساد والاستجابة للأزمة الصحية الناجمة عن الجائحة”.

وأوضح أن عمليات شراء الأجهزة والأقنعة الطبية على وجه الخصوص لا تتم بصورة شفافة من قبل الحكومات الاستبدادية.

ويجعل ذلك العمليات جذابة، فعن طريقها يستطيع المرء اختلاس المال من أجل إثراء نفسه على حساب الآخرين، وبالتالي تُضخ استثمارات أقل في النظام الصحي بالبلدان الفقيرة.

زيارات منتظمة لضمان “الشفافية”

ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا، أكجمال ماجتيموفا، قالت لعنب بلدي، إن اللقاحات التي وصلت إلى حكومة النظام السوري لم تُشحن بعد أو تُوزع على أي من المحافظات، ولكن يتم تجهيز الشحنات وتوزيعها بما يتناسب مع الفئات المستهدفة.

ووفقًا لخطة النشر والتطعيم الوطنية، ستتبع عملية التطعيم ضد “كورونا” نهجًا مشابهًا لبرنامج التطعيم الروتيني، بحسب المسؤولة الأممية، وستصل إلى جميع المواقع بغض النظر عن مناطق السيطرة.

وأشارت ماجتيموفا إلى استخدام هذا النهج عمليًا لجميع أنشطة التطعيم الروتينية السابقة، مؤكدة أنه لضمان مزيد من الشفافية في إطلاق عملية التطعيم، ستجري منظمة الصحة ومنظمة “يونيسف” زيارات منتظمة إلى مواقع التطعيم بمشاركة جهات الاتصال التابعة لجهات خارجية.

محدودية الاختبارات تصعّب التقييم

شهد آذار الماضي زيادة كبيرة في عدد حالات الإصابة بفيروس “كورونا” المبلغ عنها، ما أثر على العاملين في المجال الإنساني بشكل متساوٍ، بحسب المديرة التنفيذية لمنظمة “يونيسف”، هنريتا فور، في إحاطتها لمجلس الأمن الدولي حول الوضع الإنساني في سوريا.

وقالت فور، إن الاختبارات المحدودة في جميع أنحاء البلاد تجعل من المستحيل تقييم مدى تفشي الجائحة بشكل مؤكد، مشيرة إلى عدم وجود إمكانية للمقارنة بين المناطق السورية على اختلاف الجهات المسيطرة عليها، بسبب الاختلافات في السياق العام وطرائق الاختبار.

وأضافت المسؤولة الأممية أن وزارة الصحة في حكومة النظام بدأت بدعم من الصحة العالمية و”يونيسف”، في آذار الماضي، تدريبًا للمدربين متعلقًا بـ”كوفاكس”، تلاه تدريب متتالٍ للموظفين الميدانيين على مستوى المحافظات في التخطيط الدقيق، وتقديم الخدمات، والاتصال، والعدوى، والوقاية، وكذلك الأعراض الجانبية بعد عملية التطعيم، وإدارة سلسلة التبريد.

وتتضارب تصريحات مسؤولي القطاع الصحي لدى حكومة النظام حول إصابات فيروس “كورونا” في مناطق سيطرتها.

وتحدث مدير عام مستشفى “المواساة” الجامعي بدمشق، عصام الأمين، عن تسطح في المنحنى الوبائي وانخفاض تدريجي فيه لأعداد الحالات المشتبه بإصابتها بالفيروس في نيسان الماضي.

لكن مدير الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة، توفيق حسابا، قال إن وضع الإصابات بفيروس “كورونا” يتجاوز كلمة خطير، ومنحنى الإصابات بالفيروس في عموم البلاد يعيش حالة تسطح ولكن في مرحلة التصاعد.

قادمة من دمشق

المنطقة الشمالية الشرقية تنتظر حصتها من “أسترازينيكا”

على الرغم من تسلّم السلطات الصحية شمال غربي سوريا، وحكومة النظام السوري، الدفعة الأولى من اللقاح البريطاني المخصصة من منظمة الصحة العالمية للأشخاص في مناطق سيطرتهما، لم تتسلّم “الإدارة الذاتية” لشمال شرقي سوريا حصة السكان من اللقاح في المناطق التي تسيطر عليها، رغم تخصيص دفعة لهم، وسط تفشٍ للجائحة وشح في المواد الطبية.

وقال طبيب عامل مع “الإدارة الذاتية” (تحفظت عنب بلدي على ذكر اسمه لأسباب أمنية) لعنب بلدي، إن “الإدارة الذاتية” تتوقع وصول حصتها من اللقاح الأسبوع المقبل.

كما تتوقع الحصول على 20 إلى 30 ألف جرعة فقط من لقاح “أسترازينيكا”، وهي كمية “ضئيلة جدًا وغير عادلة” لنسبة 25% من سكان سوريا الذين يقيمون في مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية”، بحسب الطبيب.

“كارثة صحية متوقعة”

تشهد مناطق شمال شرقي سوريا تزايدًا في أعداد الإصابات المسجلة بفيروس “كورونا”، ما دعا السلطات المحلية إلى فرض حظر تجول ومنع التجمعات العامة وإنهاء العام الدراسي مبكرًا، مع دعوات إلى الالتزام بقواعد الوقاية الصحية والتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامة، في محاولة للسيطرة على الجائحة.

وحذر مسؤولون في “هيئة الصحة” التابعة لـ”الإدارة” من كارثة إنسانية وشيكة ودخول المنطقة بوضع صعب من جراء تفشي الفيروس، بسبب أن المخطط البياني للوفيات والإصابات بفيروس “كورونا” في المنطقة بارتفاع مستمر.
واتهم الرئيس المشترك لـ”الهيئة”، جوان مصطفى، منظمة الصحة العالمية بعدم المبالاة بشأن تقديم اللقاحات، وعدم تقديم أي دعم لهم حتى الآن.

من جهتها، حذرت “لجنة الإنقاذ الدولية” في تقرير صادر في 27 من نيسان الماضي، من نقص حاد في أسطوانات الأكسجين واختبارات فحص فيروس “كورونا” قد تتعرض له مناطق شمال شرقي سوريا بعد أيام.

وذكر التقرير على لسان مديرة السياسة والمناصرة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في اللجنة، ميتسي باسويل، أن “القدرة على إجراء الفحوصات في شمال شرقي سوريا لم تكن يومًا كافية، وقد تنعدم تمامًا الآن”، مشيرًا إلى أن المختبر الوحيد في مدينة القامشلي قد يضطر إلى إيقاف اختبارات فحص “كورونا” في أقل من سبعة أيام بسبب نقص المعدات.

ووجهت اللجنة في تقريرها نداء عاجلًا للجهات المانحة، للتمويل والدعم للاستجابة لسد الفجوات الواسعة في المنطقة، داعية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى إعادة فتح معبر “اليعربية” الحدودي بين سوريا والعراق، لتتمكن وكالات الأمم المتحدة من استخدام الوسائل الممكنة للدعم والتمويل.

الصحة العالمية “غير مبالية”؟

في 26 من نيسان الماضي، قال مصطفى إن جزءًا من اللقاحات الواصلة الأسبوع الماضي إلى دمشق، خُصص لمناطق شمال شرقي سوريا بحصة تصل إلى 10%، ما يعادل 23 ألف جرعة لقاح، وستشرف منظمة الصحة العالمية على إيصال و توزيع اللقاح في المنطقة.

واعتبر المسؤول أن الجرعة المحددة “قليلة جدًا”، ولا تكفي لمنطقة يعيش فيها خمسة ملايين نسمة.

ولم يحدد مصطفى موعدًا واضحًا لوصول اللقاح، مؤكدًا أن كيفية إيصاله من مناطق سيطرة النظام السوري إلى مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية” قيد البحث والمناقشة.

ولم تعلن حكومة النظام السوري أيًا من تفاصيل المباحثات التي تجريها مع “الإدارة الذاتية” لإيصال حصتها من اللقاح إلى مناطق سيطرتها.

من جانبها، أوضحت ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا، أكجمال ماجتيموفا، في مراسلة إلكترونية مع عنب بلدي، أن بدء التطعيم في شمال شرقي سوريا هو جزء من خطة الانتشار والتطعيم الوطنية في سوريا.

وقالت، إن جرعات من الدفعة الأولى من اللقاحات التي وصلت إلى حكومة النظام السوري، ستوزع على جميع المحافظات بما في ذلك المنطقة الشمالية الشرقية، حسب المجموعات ذات الأولوية التي تستهدف القوى العاملة الصحية.

وتعمل منظمة الصحة حاليًا مع وزارة الصحة في حكومة النظام وشركاء آخرين لتسهيل إرسال اللقاحات إلى شمال شرقي سوريا، بحسب ماجتيموفا.

تغير في الخطة

وأضافت المسؤولة الأممية، أنه بالنظر إلى النقص والطلب المتزايد على اللقاحات على مستوى العالم، لم تتلقَّ سوريا سوى 203 آلاف جرعة لقاح، وهو أقل بكثير مما تم الالتزام به في البداية، والمخطط لهذه الكميات هو استهداف العاملين الصحيين فقط، بمن في ذلك العاملون في مناطق مختلفة من شمال شرقي سوريا.

وكان من المقرر تسليم 336  ألف جرعة ستُسلم أيضًا إلى مناطق شمال غربي سوريا الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية، ووصول 90 ألف لقاح آخر إلى مناطق شمال شرقي سوريا التي تسيطر عليها “الإدارة الذاتية”، مع فرق متنقلة للوصول إلى المخيمات، لكن توزيع اللقاح يعتمد على توفره في السوق العالمية والقدرة على تصنيعه وشرائه والاستثمار في تسلميه، بحسب تصريحات أدلت بها ماجتيموفا في آذار الماضي.

وتواصل “الصحة العالمية” الدعوة إلى جانب شركاء آخرين لتوفير المزيد من جرعات اللقاح لسوريا، ما سيسمح بتغطية المزيد من الأشخاص بالتطعيم، بما في ذلك المنطقة الشمالية الشرقية.

حملة تلقيح بلقاح “كورونا المستجد” في مدينة إدلب شمالي سوريا استهدفت مجموعة من كوادر مديرية الصحة فريق “لقاح سوريا” و”الدفاع المدني السوري”- 1 من أيار 2021 (مديرية صحة إدلب عبر (فيس بوك)


أسهم في إعداد هذا الملف مراسل عنب بلدي في مدينة إدلب أنس الخولي

English version of the article

مقالات متعلقة