محاربو الظل الروس يضعون يدهم على نفط سوريا

رجل الأعمال الروسي يفغيني بريغوزين يظهر لرئيس الوزراء الروسي آنذاك فلاديمير بوتين مصنع الغداء في مدرسته خارج سانت بطرسبرغ في روسيا - 20 من أيلول 2010 (AFP)

رجل الأعمال الروسي يفغيني بريغوزين يظهر لرئيس الوزراء الروسي آنذاك فلاديمير بوتين مصنع الغداء في مدرسته خارج سانت بطرسبرغ في روسيا - 20 من أيلول 2010 (AFP)

ع ع ع

كشفت مجلة “فورين بوليسي” عن ضلوع شركة “فاغنر” للمرتزقة الروسية في العقود التجارية المتعلقة بالنفط والغاز مع حكومة النظام السوري.

وجاء في التقرير، الصادر الاثنين 17 من أيار، وترجمته عنب بلدي، أن “فاغنر” هي إحدى الشركات الروسية التي أبرمت مؤخرًا صفقة مع النظام للتنقيب عن النفط والغاز في سوريا، وفقًا لرسائل البريد الإلكتروني وسجلات الشركة التي اطلعت عليها المجلة.

وصدّق رئيس النظام السوري، بشار الأسد، على صفقة تجارية مع شركة “كابيتال” الروسية التي ستقوم بالتنقيب عن النفط والغاز في منطقة تبلغ مساحتها 2250 كيلومترًا مربعًا، قبالة السواحل الواقعة في جنوبي سوريا، وهو ما قد يهدد بإثارة نزاع مع لبنان، الذي يقول بدوره إن المنطقة تقع ضمن مياهه الإقليمية.

وسلّط التقرير الضوء على محاولة موسكو ترسيخ موطئ قدمها الاستراتيجي في سوريا، وبالتالي توسيع نطاق وصولها في شرق البحر المتوسط، وكيفية استمرار موسكو في الاستعانة بمصادر خارجية لأهداف سياستها الخارجية الأكثر تعقيدًا لمقاولين عسكريين خاصين، يقدمون وسائل منخفضة المخاطر ومتعددة الاستخدامات للتدخل في جميع أنحاء العالم.

وقال الأستاذ في مركز “مستقبل الحرب”، كانديس روندو، للمجلة، إن “التحدي الذي نواجهه الآن هو أن المتعاقدين الروس للأمن العسكري الخاص سيكونون عنصرًا أساسيًا دائمًا في مشهد تطوير النفط والغاز في الشرق الأوسط وإفريقيا للفترة المقبلة”، وهي مبادرة مشتركة بين جامعة “نيو أمريكا” وجامعة “أريزونا”.

كما تظهر رسائل البريد الإلكتروني المسربة التي حصل عليها “مركز الملفات”، الذي يتخذ من بريطانيا مقرًا له ويمول من رجل أعمال روسي، وجود تداخل في هياكل الملكية بين “كابيتال” وغيرها من الشركات التابعة لـ”فاغنر” في سوريا، والتي أسسها رجل الأعمال يفغيني بريغوجين، الملقب بـ”طباخ بوتين”.

وعرف المدير العام المسمى في عقد “كابيتال” مع حكومة النظام السوري، إيغور فيكتوروفيتش خوديريف، على أنه كبير الجيولوجيين في جدول عمل داخلي تستخدمه شركة “Evropolis”، وهي شركة أخرى تابعة لشركة “فاغنر”، التي أبرمت في وقت سابق صفقة مع النظام منحتها 25% من عائدات حقول النفط والغاز المحررة من سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وتتضمن رسائل البريد الإلكتروني الداخلية لشركة “Evropolis” أيضًا سجلات الشركة المتعلقة لـ”كابيتال” والمساهم الوحيد فيها، ما يشير إلى وجود تداخل في العمليات، كما لم يرد متحدث باسم “Prigozhin” على طلب التعليق على التقرير.

أبرمت شركتان أخريان على الأقل، بحسب تقارير مرتبطة بـ”فاغنر”، صفقات نفط وغاز مع النظام السوري، في أواخر عام 2019، ووافق مجلس الشعب السوري على عقود استكشاف وتطوير ثلاث كتل برية يعتقد أن كلًا منها يحتوي على 250 مليار متر مكعب من الغاز.

وبحسب المجلة، تعتبر العقود المبرمة بمثابة مكافأة لمجموعات المرتزقة التي قاتلت في الخفاء إلى جانب قوات النظام السوري في عملياتها البرية الأكثر وحشية على الأرض.

كما يُعتقد أن المئات من المرتزقة الروس قُتلوا في اشتباكات مع القوات الأمريكية عام 2018، بعد أن هاجموا موقعًا في محافظة دير الزور، حيث كانت تعمل وحدة صغيرة من القوات الأمريكية إلى جانب “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

استراتيجية “الكرملين” في سوريا

وبحسب الأستاذة في “معهد واشنطن” والخبيرة في السياسة الروسية بالشرق الأوسط، آنا بورشيفسكايا، يشير الاستخدام الظاهر لشركات “فاغنر” إلى استراتيجية “الكرملين” في سوريا، وهي أن عمالقة الطاقة المملوكة للدولة الروسية ليسوا هم الذين يتم استغلالهم لكسب موطئ قدم في سوريا.

قبل عام 2011، كانت سوريا تنتج أقل بقليل من 400 ألف برميل من النفط يوميًا، أي أقل من 1% من العرض العالمي في ذلك الوقت، ومنذ ذلك الحين، انخفض الإنتاج بأكثر من 90% ويقدر الآن بنحو 20 ألف برميل يوميًا، إذ إن معظم حقول النفط الأكثر إنتاجية في البلاد تقع في مناطق لا تزال تحت سيطرة “قسد”.

وبحسب الباحث في معهد “الشرق الأوسط” والخبير في الاقتصاد السوري كرم شعار، فبما أن شركات النفط المحلية الروسية تضخ أكثر من عشرة ملايين برميل يوميًا، فإن الصناعة السورية لا تستحق الجهد المبذول من وجهة نظر اقتصادية بحتة، ولكن موسكو ترى في سوريا وصناعة الهيدروكربونات وسيلة للحفاظ على نفوذها في الوقت الذي تتطلع فيه البلاد إلى إعادة الإعمار بعد عقد من الصراع.

وأضاف شعار، “لديهم ولاء للأسد، لكنهم يريدون أن تكون لديهم أشياء مكتوبة موثقة، إنهم يعلمون أن من يملك النفط في سوريا سينتهي به الأمر بالحصول على بطاقة تفاوض مهمة للغاية ببساطة بسبب الاقتصاد السوري”.

وجود موطئ قدم أقوى في سوريا يساعد موسكو أيضًا في تحقيق هدفها الطويل الأمد المتمثل في إعادة تأسيس وجودها في شرق البحر الأبيض المتوسط. لطالما كانت لروسيا علاقات وثيقة مع سوريا، التي تضم قواعد جوية وبحرية روسية.

وشكّل قرار روسيا بالتدخل في الصراع السوري في عام 2015 تأكيد عودتها إلى الشرق الأوسط، بعد أن كانت غائبة إلى حد كبير منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، ومن خلال وضع نفسها كحليف مخلص، عززت موسكو علاقاتها في المنطقة حيث سعت الولايات المتحدة إلى التراجع.

كما استُخدمت سوريا كقاعدة انطلاق لدعم عمليات “فاغنر” في ليبيا، حيث جلبت المجموعة مرتزقة روسيين وسوريين للقتال لدعم اللواء المتقاعد خليفة حفتر، بعد أن شن هجومًا في عام 2019 للإطاحة بنظام الحكومة الليبية، وبحسب ما ذكرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، سيطر مقاتلون مرتبطون بـ”فاغنر” على اثنتين من أكبر منشآت النفط في ليبيا في حزيران 2020.

وبحسب الخبيرة في السياسة الروسية بالشرق الأوسط آنا بورشيفسكايا، “إذا تمكنت روسيا من الوصول إلى سوريا جنبًا إلى جنب مع ليبيا، فإن ذلك سيخلق قوسًا استراتيجيًا يسمح لروسيا بالتوسع في إفريقيا والتوسع في أوروبا من جانبها الجنوبي”.

عملت شركات المرتزقة الخاصة، مثل مجموعة “فاغنر”، كجنود للتأجير واستراتيجيين سياسيين، بينما كانوا يسعون في الوقت نفسه إلى صفقات مربحة في البلدان الأكثر الهشاشة في العالم، وأصبحت موسكو، التي تفوّق عليها الغرب عسكريًا واقتصاديًا، تعتمد على ما يسمى بتكتيكات المنطقة الرمادية، مثل الهجمات الإلكترونية واستخدام مجموعة “فاغنر”، كإجراءات فعالة من حيث التكلفة لتعزيز مصالحها على المسرح العالمي.

وذكر تحقيق في عام 2020، لصحيفة “نوفايا غازيتا” الروسية، ضلوع مرتزقة روس يعملون لمصلحة شركة “فاغنر” الروسية في عملية إعدام رجل سوري وحرقه، بعد تعذيبه وتقطيع أطرافه، الأمر الذي سبب اعتقال معد التحقيق.

وتتألف شركة “فاغنر” من مواطنين روس خاضعين للسيطرة الفعلية للاتحاد الروسي، وكانت نشطة لعدة سنوات في عمليات قتالية بمناطق مختلفة، بما في ذلك سوريا.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة