لانخفاض سعره.. إقبال في درعا على سمك السلور

بائع يمسك بسمكة سلور في المزيريب بريف درعا الغربي - 28 أيار 2021 (عنب بلدي حليم محمد)

ع ع ع

درعا – حليم محمد

في وعاء واسع، وضعت إيمان الأسماك بعد سلخها وتقطيعها، وأضافت إليها الملح والخل، وبعد تنظيفها أضافت الطحين والتوابل. “بإمكان أي امرأة صناعة طبق لذيذ من الأسماك المقلية من السلور، بعد تتبيلها بشكل جيد”، قالت ربة المنزل الدرعاوية، وهي تعمل على تحضير وجبة السمك لعائلتها.

ارتفاع أسعار معظم السلع الغذائية في درعا، مع انخفاض القدرة الشرائية لليرة السورية، دفع السكان للبحث عن أنواع غذاء لم يعتادوها من قبل لكفاية عائلاتهم، ليصبح سمك السلور من أبرز تلك الخيارات، قاطعًا الطريق من نهر “العاصي” في محافظة حماة إلى موائد المحافظة الجنوبية.

انخفاض السعر على حساب الجودة

“أستطيع تأمين وجبة سمك لأسرتي، ولكن من سمك السلور حصرًا”، قالت إيمان (33 عامًا)، من سكان بلدة المزيريب بريف درعا الغربي، لعنب بلدي.

تحتاج أسرة إيمان، المكونة من أربعة أفراد، إلى أربعة كيلوغرامات من السلور، أي ما يعادل 12 ألف ليرة سورية (3.8 دولار)، وهو ما يعادل نصف قيمة أي من أنواع الأسماك الأخرى، التي تتطلب زيتًا بقيمة ثمانية آلاف ليرة أيضًا (2.5 دولار).

تعتمد إيمان على تتبيلتها الخاصة لتحسين طعم السمك، وتتركه منقوعًا بالتوابل والخل والثوم ليلة في البراد قبل قليه، وبرأيها فإن طعم الأسماك ليس ما يبعد الدرعاويين عن شرائها ولكن التخوف من تكلفة الأنواع الأخرى فقط.

ففي حين يصل سعر الكيلو من سمك السلور إلى ثلاثة آلاف ليرة (نحو دولار واحد)، يصل سعر كيلو سمك الكارب إلى سبعة آلاف ليرة (2.2 دولار)، وسعر كيلو سمك المشط إلى 14 ألفًا (4.5 دولار).

في أحواض السمك الكبيرة لدى بائعي الأسماك، تسبح الأنواع المعروضة للبيع لتباع طازجة، ويختار الزبون منها ما يريده، وأغلب المبيعات اليوم هي من السلور، حسبما قال الباعة لعنب بلدي.

فارس (35 عامًا)، بائع للأسماك في بلدة المزيريب غربي درعا، أرجع الإقبال على شراء السلور لتماشيه مع القدرة الشرائية للمواطن في درعا، “في اليوم الواحد أبيع من سمك السلور أضعاف كميات الأنواع الأخرى”، مضيفًا أن الأسماك تصل يوميًا من نهر “العاصي” إلى الأسواق الدرعاوية.

يفضل هاني (40 عامًا)، من سكان مدينة طفس في ريف درعا الغربي، شيّ الأسماك بدل قليها، وقال لعنب بلدي، إنه يفضل تناول أسماك المشط أو الكارب، ولكن السلور مناسب للشواء، وأسعاره مناسبة للشراء.

شملت حالة الغلاء، حسبما قال هاني، جميع أنحاء المحافظة ومعظم المأكولات، ووجبة السلور التي أصبحت أوفر من شراء الدجاج، (وصل سعر الكيلو المذبوح إلى ستة آلاف ليرة، أي نحو دولارين)، صارت الخيار الأنسب.

كما يتميز السلور بخلوه من الأشواك والحسك بداخله، ما يجعل تناوله أكثر سلامة، وخاصة للأطفال، ويعيش السلور في المياه العذبة، وينتمي إلى فصيلة الأسماك العظمية، وتغطيه طبقة من الجلد السميك، بلا قشور، ويبقى حيًا خارج الماء لفترة أطول من غيره من أنواع الأسماك.

بالنسبة لزاهر (28 عامًا)، فإن رخص السلور يجعله خيارًا مستبعدًا، إذ يخشى أن يكون مصدره من البرك غير النظيفة، أو التي تختلط معها مياه الصرف الصحي، حسبما قال لعنب بلدي، مشيرًا إلى أنه يفضل شراء الأنواع الأخرى رغم غلائها.

وتصاعدت الاحتياجات الإنسانية مع معدلات الفقر في سوريا خلال الأعوام الأخيرة، وهو ما وصفه المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، بـ”المفارقة المأساوية”، خلال إحاطته التي صدرت في 26 من أيار الحالي، مشيرًا إلى أن فترة الهدوء النسبي من المعارك والقتال شهدت على سوء الأحوال المعيشية أكثر من سنوات الحرب، وحوالي 40% من السكان غير قادرين على تحمل نفقة تغذيتهم الخاصة، مع اعتماد نصف الأهالي، الذين استطلعت الأمم المتحدة أحوالهم، على تقليل نسب الطعام التي يتناولونها ليسمحوا لأبنائهم بتناول حصص أكبر.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة