فوضى انتشار السلاح تهدد السلم المجتمعي في دير الزور

مقاتلون من "قوات سورية الديموقراطية" في نقطة تجمّع لهم في بلدة باغوز في محافظة دير الزور (ا.ف.ب)

ع ع ع

عنب بلدي- حسام العمر

على الرغم من محاولاته المتكررة لمعرفة الأشخاص الذين فتشوا سيارته لسرقة ما فيها من أشياء ذات قيمة، لم يستطع حمدان العبد العزيز، البالغ من العمر 40 عامًا، التأكد من هويتهم لمطالبتهم بحقه ومحاسبتهم.

تعرض حمدان العبد العزيز، الذي يعمل تاجرًا للمواد الغذائية، لعملية سرقة عند حاجز مؤقت نصبه مجهولون يحملون أسلحة فردية على الطريق العام لبلدة الباغوز، بريف محافظة دير الزور الشرقي، حيث سرقوا من سيارته مبلغًا كان وضعه فيها، وفق ما قاله لعنب بلدي، من دون أن تصدر عنه أي كلمة أو مقاومة فعلية، خوفًا على حياته.

بالتزامن مع الفلتان الأمني الذي تشهده دير الزور شمال شرقي سوريا، تكثر حالات الاعتداء على المدنيين من قبل أشخاص يحملون السلاح عشوائيًا دون مراقبة أو مساءلة، ما يهدد السلم المجتمعي في المنطقة.

زيادة في انتشار الظاهرة

تنتشر ظاهرة حمل السلاح العشوائي في دير الزور، التي تؤثر سلبًا على الوضع الأمني الهش أساسًا في المنطقة، التي تتقاسم السيطرة عليها عسكريًا “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) المدعومة من قبل التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”، وقوات النظام السوري مدعومة بالميليشيات الإيرانية، ويعد نهر “الفرات” الخط الفاصل بين منطقتي النفوذ لهذه القوى.

فبينما تسطير قوات “قسد” على الريف الشرقي للمدينة، تسيطر قوات النظام السوري على غربي “الفرات”.

من أسباب ازدياد هذه الظاهرة، برأي حمدان العبد العزيز، “التراخي الذي تبديه (قسد) تجاه انتشار السلاح في مناطق سيطرتها، إذ يسهم عناصرها في هذه الفوضى من خلال حملهم السلاح حتى وإن كانوا لا يرتدون الزي العسكري”.

ولا تقتصر آثار حمل السلاح العشوائي على خسارة الناس أموالهم، كما حصل مع حمدان، بل تسرق هذه الظاهرة أرواح أحبائهم أيضًا.

فخسر علي الجلود، البالغ من العمر 30 عامًا، أحد أطفاله خلال زفاف في مدينة البصيرة بريف دير الزور الشرقي، إذ تجري العادة في سوريا أن يتم إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات السعيدة، كتعبير عن الفرح، وفي محاولة منح القيمة لحدث يمكن أن يكون مروره عاديًا.

ولكن علي اعتبر أن إطلاق الرصاص في المناسبات زاد على حده مع “جهل الكثيرين لعواقبه”، وفق تعبيره.

اعتبارات تمنع الحد من انتشار السلاح

“ليس بالإمكان خلال الفترة الحالية منع انتشار السلاح أو الحد منه، لعدة اعتبارات”، وفق ما قاله أحد قياديي “قسد” في حديث إلى عنب بلدي.

وأهم تلك الاعتبارات هي “النشاط المفرط” لتنظيم “الدولة الإسلامية” في أرياف المنطقة.

وأضاف القيادي، الذي تحفظ على نشر اسمه، أن “قسد” هي أيضًا “متضررة من هذه الفوضى، لكن السكان يتذرعون بالوضع الأمني السيئ في حملهم السلاح أو حيازته”.

واتهم القيادي النظام السوري وإيران بمحاولة إفشال أي جهود تقوم بها “قسد” لضبط المناطق الخاضعة لسيطرتها أمنيًا، وذلك من خلال “السماح بتسهيل” حركة خلايا التنظيم على الضفة المقابلة لنهر “الفرات” والخاضعة لسيطرة النظام.

مطالبات بتنظيم حمل السلاح قانونيًا

في مطلع حزيران الحالي، طالب وجهاء عشائر في ريف دير الزور الشرقي “قوى الأمن الداخلي” (أسايش)، وهي الذراع الأمنية لـ”الإدراة الذاتية”، بإصدار قوانين صارمة للحد من ظاهرة حمل السلاح غير المرخص بين السكان، التي صارت تهدد ما وصفوه بالسلم المجتمعي.

ويضبط القانون السوري حيازة السلاح، بموجب المرسوم التشريعي رقم “51” عام 2001، إذ ينص على حظر حمل أو حيازة المسدسات الحربية وبنادق الصيد وذخائرها من غير ترخيص مسبق، بالإضافة إلى أن الحد الأقصى لعدد الأسلحة المسموح بترخيصها للشخص الواحد هو مسدس حربي واحد وبندقية صيد واحدة.

وتطلق “قسد” بشكل متكرر عمليات عسكرية وحملات أمنية للبحث عن مطلوبين بتهمة الانتماء لتنظيم “الدولة الإسلامية”، يتم خلالها مصادرة أسلحة وذخائر.

ولكن تلك العمليات لا تكون كفيلة بالقضاء تمامًا على مشكلة انتشار السلاح العشوائي، خصوصًا مع غياب رادع قانوني صارم في مناطق سيطرة “قسد”، يضبط انتشار الأسلحة بين سكان مدينة دير الزور.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة