إيقاف سياسة التجنيد ضمن صفوف “قسد” قد يغيّر حياة الشبان في الرقة

عناصر تابعين لـ"قوات سوريا الديمقراطية" بعد دخولها مدينة الرقة شمال شرقي سوريا- 19 من تشرين الأول 2017 (عنب بلدي)

ع ع ع

الرقة- حسام العمر

يمتلك محمد الحسان، البالغ من العمر 28 عامًا، قليلًا من الأمل بإمكانية عودته إلى العمل مدرّسًا في مدارس قرية المحمودلي بريف الرقة الغربي، بعد أن خسر عمله لأنه رفض تسوية وضعه والالتحاق بالتجنيد الإجباري في صفوف “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) المسيطرة على مناطق شمال شرقي سوريا.

محمد الحسان قال لعنب بلدي، إنه اضطر سابقًا لترك عمله في مدرسة قريته، لكنه يأمل بالعودة حاليًا بعد تداول شائعات عن إمكانية إعفاء مواليد فترة التسعينيات من الخدمة الإجبارية التي تفرضها “قسد” على الشباب في المناطق الواقعة تحت سيطرتها.

ومنذ عدة أيام تداولت صفحات محلية للمنطقة الشمالية الشرقية عبر “فيس بوك” تسريبات تتحدث عن إعفاء مواليد التسعينيات على الرغم من عدم صدور قرار رسمي حتى تاريخ إعداد هذا التقرير.

الشباب يعانون الأمَرّين مع كل حملة

يرى محمد أن إعفاء الشباب أو جزء منهم من الخدمة الإجبارية سوف يغيّر الكثير في حياتهم، فهم يعانون الأمَرّين عند إطلاق “قسد” حملة البحث عن مطلوبين للخدمة في صفوفها.

وتفرض “قسد” على الشباب من مواليد عام 1990 حتى 2003 التجنيد الإجباري في صفوفها، الأمر الذي دفع بعضهم إلى ترك وظائفهم أو حتى الهجرة إلى دول مجاورة بينها تركيا ولبنان وإقليم كردستان العراق.

جلال الخلف (35 عامًا)، من سكان حي الدرعية بمدينة الرقة، قال لعنب بلدي، إن أخويه اللذين يعملان في تركيا منذ عام 2017 ينتظران قرار الإعفاء حتى يعودا إلى المدينة.

وتحدث جلال عن رغبة كثير من الشباب بالعودة إلى مدينتهم الرقة، لكن لطالما اصطدمت هذه الرغبة بالخوف من إمكانية زجهم في التجنيد الإجباري حال دخولهم الأراضي التي تسيطر عليها “قسد”.

وطبّقت “وحدات حماية الشعب” (الكردية) سياسة التجنيد الإجباري لأول مرة عقب اتفاقية “دهوك” التي وقّعت عليها “حركة المجتمع الديمقراطي” و”المجلس الوطني الكردي” في عام 2014.

وأُجريت تعديلات على القانون في 2018، شملت تأجيل الطلبة الجامعيين، والوحيد للأسرة حسب عمر الأم، وطالت التعديلات عوائل القتلى، ومن لديه إخوة في “أسايش” و”الوحدات”.

وفي حزيران من عام 2019، صدّقت “الإدارة الذاتية” على قانون التجنيد الإجباري في المناطق التي تسيطر عليها، ويتضمن قانون “الدفاع الذاتي” 35 مادة، حُددت فيها شروط الخدمة والإعفاء والتأجيل وجميع القوانين الخاصة بالمكلفين والمشمولين بالتجنيد.

وقف التجنيد مطلب

كانت مدينة منبج شمال شرقي حلب شهدت مطلع حزيران الحالي احتجاجات واسعة سقط على إثرها قتلى وجرحى رفضًا لسياسة التجنيد الإجباري، ما دفع “قسد” لإعلان وقف حملة التجنيد في المدينة، وإحالة القانون إلى الدراسة والنقاش، بعد اجتماع موسّع لعشائر المدينة مع “المجلس العسكري لمنبج” التابع لـ”قسد”.

وفي حديث إلى إذاعة “بيسان” المحلية، في 16 من حزيران الحالي، قال رئيس “مكتب العلاقات العامة” في “مجلس الرقة المدني”، خالد الموسى، إن شيوخ العشائر كان لهم دور فاعل في تعديل قانون “واجب الدفاع الذاتي”.

وأضاف الموسى أنه تم تشكيل لجنة من قبل المؤسسة العسكرية، وخلال يومين أو ثلاثة أيام ستصدر تعديلات قانون “واجب الدفاع الذاتي”، “بما يرضي جميع الفئات”.

واعتُبر إلغاء التجنيد الإجباري المفروض من قبل “قسد” من أبرز الشروط التي وضعها “المجلس الوطني الكردي” في جولات المفاوضات بين الأحزاب الكردية التي رعتها الولايات المتحدة الأمريكية خلال عام 2020.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة