لبسة الجنس الآخر.. أو شهوة الملابس المغايرة

ع ع ع

د. كريم مأمون

تنتشر بين الناس العديد من السلوكيات الجنسية غير المألوفة، ونادرًا ما يتم الحديث عن هذه السلوكيات بسبب التحفظ الشديد في مجتمعاتنا على المواضيع الجنسية، ولكن عندما تسبب هذه السلوكيات الضيق للشخص ذاته أو للآخرين، أو عندما تتداخل مع قدرته على ممارسة الأنشطة اليومية، فإنها تعد اضطرابًا من نمط الشذوذ الجنسي، وغالبًا ما تحتاج إلى المعالجة، ومن تلك السلوكيات الجنسية غير المألوفة ما يُعرَف بـ”لبسة الجنس الآخر”.

ما المقصود بلبسة الجنس الآخر؟

يُستخدم مصطلح لبسة الجنس الآخر (Transvestism)، أو اضطراب شهوة الملابس المغايرة (Transvestic Disorder)، عادة للإشارة إلى سلوك ارتداء الملابس المغايرة لذات الجنس، ويتم ارتداء ملابس الجنس الآخر بهدف الحصول على إثارة جنسية، وقد يتم ارتداء قطعة واحدة من ملابس الجنس الآخر أو ارتداء حلة كاملة بجانب الشعر ومستحضرات التجميل، وهو واحد من العديد من الاضطرابات الجنسية النفسية التي تشخَّص كانحراف جنسي.

وفي هذا الاضطراب، يفضل الرجال ارتداء ملابس النساء، أو تفضل النساء ارتداء ملابس الرجال (بشكل أقل شيوعًا بكثير)، ولكنَّهم لا يرغبون في تغيير جنسهم، مثل المتحولين جنسيًا، كما لا يكون لديهم أيضًا شعور داخلي بالانتماء إلى الجنس الآخر، كما في الأشخاص المصابين بعدم الرضا الجنسي، وأغلب الذين لديهم هذا الاضطراب هم مغايرون جنسيًا (أي ينجذبون جنسيًا للجنس الآخر).

ويرتبط هذا السلوك عادة بالإثارة الجنسية الشديدة، ولكن قد يرتدي هؤلاء ملابس الجنس الآخر لأسباب أخرى غير التحفيز الجنسي، على سبيل المثال، للحد من القلق، أو للاسترخاء، أو لتجربة الجانب الأنثوي من شخصياتهم في حالة الذكور.

كيف يتظاهر هذا الاضطراب؟

يبدأ المصابون بشهوة الملابس المغايرة بمثل هذا السلوك في مرحلة الطفولة المبكرة عادة، ويسبب ذلك الإثارة في مرحلة الطفولة، وبعد مرحلة المراهقة تصبح شهوة جنسية، وقد يعاني الشخص المصاب من الاستثارة المستمرة تجاه ملابس الجنس الآخر، أو قد تتذبذب رغبته أو تظهر في نوبات متسلسلة، وقد يصبح المصابون عالقين في سلوكيات سلبية متكررة، كشراء ملابس للجنس الآخر، وارتدائها في جلسات أو مقابلات ارتداء الملابس المغايرة للجنس، ومن ثم يرميها على أمل الإقلاع عن هذا السلوك.

عندما يكون الشريك متعاونًا، قد لا تضر لبسة الجنس الآخر بعلاقة الزوجين الجنسية، وفي مثل هذه الحالات قد يدخل الرجال المصابون بهذه المشكلة في النشاط الجنسي وهم في الملابس الأنثوية جزئيًا أو كليًا، أما عندما يكون الشريك غير متعاون فقد يشعرون بالقلق والإحباط والذنب والخجل بسبب استثارته تجاه ارتداء الملابس المغايرة لنوعه، وقد تحدث هذه المشاعر كنتيجة للقلق حيال العواقب السلبية الاجتماعية والمهنية.

ما أسباب حدوث هذا الاضطراب؟

لا تُعرَف أسباب محددة لاضطراب لبسة الجنس الآخر، ولكن هناك أسباب محتملة متعددة:

التنشئة غير اللائقة، لذلك يجب عدم تشجيع أي مبادرة من الطفل لتجريب أشياء غير عادية بالنسبة له.

أسباب اجتماعية وثقافية، فغالبًا ما يلاحَظ هذا الانحراف الجنسي لدى الناس الذين، وبسبب المبادئ الاجتماعية، كانوا يقمَعون لفترة طويلة.

الضغوط النفسية الشديدة، مثل فقدان أحد أفراد الأسرة، كالأخ مثلًا.

ألعاب الأدوار الجنسية يمكن أن تثير شغفًا إضافيًا لمثل هذه الأمور.

كيف يُشخَّص اضطراب لبسة الجنس الآخر؟

ليتم تشخيص هذا الاضطراب يجب أن يكون الشخص قد شعر بالإثارة الجنسية الشديدة بشكل مستمر إذا ارتدى ملابس غالبًا ما تُرتدى من قبل الجنس الآخر، وحتى إذا شعر بنفس الاستثارة بمجرد تفكيره في الأمر.

ويجب أن توجد هذه التخيلات والسلوكيات على الأقل لمدة ستة أشهر، وتُحدث ضيقًا نفسيًا شديدًا للشخص، أو خللًا اجتماعيًا ومهنيًا، أو خللًا بمناطق أخرى مهمة من الحياة اليومية، ويعد هذا الضيق النفسيّ الملازم لهذا الاضطراب إحدى السمات التي تميزه.

كيف يعالَج اضطراب لبسة الجنس الآخر؟

لا تحتاج مشكلة لبسة الجنس الآخر إلى علاج، إلا إذا تسببت في ضائقة أو تداخلت مع العمل، أو عندما تنطوي على سلوك متهور من المحتمل أن يؤدي إلى الإصابة أو إلى فقدان الوظيفة أو السجن.

وعادة ما يكون الدافع للعلاج أحد الوالدين، أو الزوج، وقد تتم إحالة الشخص بواسطة المحكمة لتلقي العلاج، وفي حالات قليلة يسعى بعض المصابين للعلاج بأنفسهم لأنهم يشعرون بالضيق النفسي بسبب الإلحاح المستمر للقيام بهذا السلوك.

وغالبًا ما تكون المجموعات الاجتماعية ومجموعات الدعم مفيدة جدًا لهؤلاء، كما يركز العلاج النفسي على مساعدة المرضى على قبول أنفسهم والتحكم في السلوكيات التي يمكن أن تسبب المشكلات.

ويعد الشخص الذي لديه تاريخ مرضيّ لهذا الاضطراب في حالة شفاء عندما لا تسبب شهوته للملابس المغايرة مشاعر الضيق، أو تتسبب في تدهور حياته اليومية فيما لا يقل عن خمس سنوات.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة