لبنان يرفع أسعار المحروقات بنسبة عالية

خرطوم تعبئة محروقات في إحدى المحطات يلفظ قطراته الأخيرة_ شباط 2020 (النهار)

ع ع ع

رفعت وزارة الطاقة والمياه اللبنانية، الثلاثاء 29 من حزيران، أسعار المحروقات في لبنان، بنسبة بلغت 35% عن سعرها القديم، فيما يعتبر رفعًا جزئيًا للدعم الحكومي لأسعار المحروقات.

ونشرت الوزارة عبر موقعها الرسمي لائحة بالأسعار الجديدة، التي ارتفع فيها سعر صفيحة مادة البنزين (20 ليترًا) من نوع “أوكتان 95″، إلى أكثر من 60 ألف ليرة لبنانية، بارتفاع يقدّر بنحو 16 ألف ليرة، بينما ارتفع سعر صفيحة البنزين من نوع “أوكتان 98″، إلى نحو 63 ألف ليرة لبنانية، بارتفاع مماثل بلغ أكثر من 16 ألف ليرة للصفيحة الواحدة.

ووصل سعر صفيحة المازوت إلى أكثر من 46 ألف ليرة، بزيادة بلغت أكثر من 36% على سعرها السابق.

وبعدما أثار القرار موجة من ردود الفعل الغاضبة والمنتقدة للقرار، ذكر موقع “لبنان 24” أنه سيعاد إصدار جدول أسعار المشتقات النفطية نتيجة خطأ في الجدول الصادر اليوم، وأن الزيادة على الأسعار ستتراوح بين ستة و10 آلاف ليرة لبنانية.

ويتزامن رفع الأسعار مع استمرار محاولات تهريب المحروقات من لبنان إلى سوريا، رغم فشل بعضها بشكل متكرر، وفق ما يعلنه الجيش اللبناني من وقت لآخر.

ووثق الجيش اللبناني، بحسب ما ذكره عبر “تويتر”، ما لا يقل عن ست محاولات تهريب محروقات من لبنان باتجاه الأراضي السورية في حين تشهد سوريا أزمة محروقات مماثلة.

ويشير رفع أسعار المحروقات في لبنان إلى احتمالية عودة التهريب باتجاه عكسي، من سوريا إلى لبنان، بعدما غيّرت السنوات الأخيرة اتجاه ومسار عمليات تهريب السلع والمواد التجارية المدعومة والعادية، من لبنان إلى سوريا، بعدما كانت من سوريا إلى لبنان.

وفي وقت سابق، عزا وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، ريمون غجر، أزمة الوقود في لبنان إلى “المتربحين من تهريب البنزين إلى سوريا”.

وقال غجر، إن “الحاجة في السوق السورية إلى البنزين تدفع المهربين اللبنانيين إلى تهريب مادة البنزين إلى سوريا لتحقيق أرباح طائلة”، مشيرًا إلى أن لبنان في خضم أزمة اقتصادية عميقة تشكل أكبر تهديد لاستقراره منذ الحرب الأهلية (1975- 1990)، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز“.

ويدعم مصرف لبنان 85% من سعر المحروقات التي يستوردها التجار، وفق سعر الصرف الرسمي للدولار (1507 ليرات)، الذي يتضارب مع سعر الصرف في السوق السوداء الذي بلغ نحو 3900 ليرة.

ويعاني لبنان أزمة محروقات تفاقم أزمته الاقتصادية التي يعيشها منذ عام 2019، فيما يعرف باسم “أزمة المصارف”، وتحاول حكومة تصريف الأعمال التعامل مع الأزمة عبر ترشيد الاستهلاك ورفع الأسعار.

كما حصل لبنان من العراق على 500 ألف طن من النفط الأسود العراقي في حزيران الحالي، وفق ما نقلته قناة “mtv” اللبنانية عن وزير الطاقة اللبناني.

جاء ذلك عملًا بالاتفاقية التي وقعها العراق ولبنان في نيسان الماضي، ونصت على مقايضة النفط العراقي بالخدمات الطبية اللبنانية.

وتبلغ تكلفة برنامج الدعم لحكومي الذي يقدمه لبنان للمواد الأساسية، نحو ستة مليارات دولار أمريكي سنويًا، تستهلك المحروقات نصفها تقريبًا.

وفي ظل غياب حكومة تتولى إدارة المرحلة بعد نحو تسعة أشهر من تكليف سعد الحريري بتشكيلها وفقًا للمبادرة الفرنسية، يواجه لبنان أزمة اقتصادية ومالية من المرجح أن تكون واحدة من أشد ثلاث أزمات اقتصادية في العالم منذ عام 1850، بحسب تقرير صادر في 1 من حزيران الحالي عن البنك الدولي.

وذكرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO)، أن سوريا ولبنان تواجهان مع 18 دولة أخرى مخاطر انعدام الأمن الغذائي، وفقًا لتقرير أصدرته المنظمة في آذار الماضي.

وتعيش مناطق سيطرة النظام السوري ترديًا في الواقع الاقتصادي والمعيشي، وأزمات متعددة ومتصاعدة، من أبرزها أزمة المحروقات التي قابلتها الحكومة برفع الأسعار، وتخفيض مخصصات تعبئة البنزين للسيارات الخاصة بما لا يزيد على 20 ليترًا في بعض المحافظات، الأمر الذي انعكس سلبًا على حركة المواصلات، وتنقل المواطنين.

وفي لقاء أجراه مع قناة “الإخبارية السورية” الرسمية، في 18 من آذار الماضي، قال وزير النفط في حكومة النظام، بسام طعمة، إن خسائر قطاع النفط في سوريا تجاوزت 92 مليار دولار أمريكي.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة