أزمة محروقات جديدة في حمص بعد توقف خطوط التهريب

كازية الشعلة في حمص (شبكة حمص الإعلامية على الفيسبوك)

ع ع ع

حمص – عروة المنذر

“مخصصات مادة البنزين غير كافية في حمص، وزارة النفط لم تحدد موعدًا دقيقًا لوصول رسالة التعبئة، فهي تصل بشكل أسبوعي أحيانًا، وتتجاوز الأسبوع في أغلب الأوقات، ما يدفعني إلى تعبئة البنزين من السوق السوداء”. يعاني يوسف، البالغ من العمر 43 عامًا، من ارتفاع سعر مادة البنزين في حمص، وفق ما قاله لعنب بلدي، إذ تعتبر هذه المادة عاملًا أساسيًا في استمرار عمله وكسب قوت يومه.

يستخدم يوسف (تحفظ على ذكر اسمه الكامل لأسباب أمنية) سيارته الخاصة لنقل المسافرين بين المحافظات، وبدأت ملامح أزمته الاقتصادية بالظهور والتأثير على حياته الخاصة بالتزامن مع بداية أزمة المحروقات الجديدة، التي ظهرت في الأسواق السوداء بمناطق سيطرة النظام السوري.

تأتي هذه الأزمة بعد القرار الصادر عن مديرية الجمارك في مدينة البقاع غربي لبنان، بمنع دخول السيارات اللبنانية التي لا تستوفي الشروط المطلوبة إلى سوريا، في محاولة منها لقطع الطريق أمام المهربين الذين يجمعون أموالًا طائلة من فرق أسعار المحروقات بين البلدين.

أزمة في لبنان.. أزمة في سوريا

قالت وكالة الأنباء الرسمية اللبنانية (NNA)، في 21 من حزيران الماضي، إن عددًا من الشبان قطعوا الطريق الدولي عند نقطة المصنع الحدودية بالإطارات المشتعلة والحواجز الحديدية، احتجاجًا على القرار الصادر من دائرة الجمارك.

أزمة ارتفاع مادة البنزين في لبنان، وعرقلة طريق التهريب، رفعت أسعار البنزين في الأسواق السورية إلى أكثر من ثلاثة آلاف ليرة سورية (حوالي دولار واحد)، بينما وصل سعر جرة الغاز إلى 50 ألف ليرة سورية في حال توفرها (15 دولارًا).

واعتمدت مديرية التوزيع في شركة “المحروقات” التابعة لوزارة النفط في سوريا آلية جديدة لتوزيع البنزين، في 20 من نيسان الماضي، بتخصيص كل سيارة بمحطة وقود محددة تُعبَّأ المخصصات منها في حال وصول رسالة إلى صاحب السيارة، الذي يفقد حقه في التعبئة بعد مضي 24 ساعة على وصول الرسالة.

رغم إنهاء آلية التوزيع الجديدة حالة “الطوابير” أمام محطات الوقود، فإن الكميات المخصصة لكل سيارة غير كافية، ما يدفع أصحاب السيارات إلى التزود بالوقود من السوق السوداء التي تفتقد لأي ضوابط.

وحددت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، في 15 من نيسان الماضي، سعر ليتر البنزين الممتاز “أوكتان 90” على “البطاقة الذكية” (مدعوم وغير مدعوم) بـ 750 ليرة لليتر (23 سنتًا)، وسعر البنزين “أوكتان 95” بألفي ليرة لكل ليتر (62 سنتًا).

ومع وصول سعر البنزين في السوق السوداء إلى ثلاثة آلاف ليرة، بدأت طوابير السيارات تظهر من جديد أمام المحطات التي تبيع بنزين “أوكتان 95”.

وقف التهريب رفع الغاز المنزلي

منذ تطبيق آلية توزيع الغاز المنزلي عبر “البطاقة الذكية”، وربطه بوصول رسالة، تراوحت مدة تسلّم الجرة بين 45 و56 يومًا لكل عائلة، واستقر سعر أسطوانة الغاز في السوق السوداء عند حوالي 20 ألف ليرة (ستة دولارات)، بينما يبلغ سعرها عبر “البطاقة” أربعة آلاف ليرة (حوالي دولار واحد).

وتعتمد السوق السوداء على التهريب من لبنان لتأمين أسطوانات الغاز المنزلي، ومع توقف التهريب ارتفع سعرها إلى 35 ألفًا، لكن غياب رسائل الغاز لأكثر من 90 يومًا فاقم الأزمة وزاد الضغط على السوق السوداء.

العلاقة بين سوقي المحروقات في سوريا ولبنان ليست جديدة، وسبق أن تأثرت الأسواق بحمص، في صيف 2018، بتهريب المحروقات إلى لبنان، على عكس ما يجري حاليًا، حين كانت مجموعات مقربة من “حزب الله” تُتهم بهذه التجارة، وكانت الأسعار في سوريا أقل من لبنان.



English version of the article

مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة