ع ع ع

علي درويش | نينار خليفة | حسام المحمود | نور الدين رمضان

لم تستطع “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سوريا رد اعتبارها أمام ما وصفته بـ”القرارات والتصرفات التعجيزية” من قبل معبر “فيشخابور” الحدودي المتاخم للمثلث العراقي- السوري- التركي، الذي تديره حكومة إقليم كردستان العراق.

وتراجعت إدارة معبر “سيمالكا” الحدودي (المقابل لفيشخابور)، الواصل بين محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا وإقليم كردستان العراق، عن قرار إغلاق كامل في نفس يوم إصداره، معدلة بيانها الذي تضمّن قرار الإغلاق الكامل لمعبر “سيمالكا”.

واكتفت إدارة معبر “سيمالكا” بمطالبة مسؤولي إقليم كردستان العراق بوقف التصرفات والقرارات “التعجيزية”، ووصفت إجراءات المعبر بـ“غير الإنسانية وغير المسؤولة”.

هذا التراجع يعكس ضعفًا في موقف “الإدارة الذاتية”، أمام ضغوط تزداد وتيرتها وتنخفض من الجانب العراقي، متأثرة بمجموعة عوامل، من بينها العلاقة مع أنقرة، حليفة كردستان العراق، والخصم الأول لمشروع “الإدارة الذاتية” في المنطقة.

سياسة الضغط على “الإدارة الذاتية” لم تقتصر على الإجراءات في معبر “سيمالكا”، إذ سارعت السلطات العراقية إلى عملية ضبط الحدود المشتركة مع سوريا، في إطار ما سمّته “التخفيف من تنقلات الإرهابيين” بين حدود البلدين.

وتؤدي إجراءات ضبط الحدود إلى الحد من تحركات مقاتلي حزب “العمال الكردستاني” وقادته المتحكمين بقدر كبير من قرارات “الإدارة الذاتية”، سواء العسكرية أو الأمنية أو الإدارات المدنية.

تركيا أيضًا تلعب في المساحات المتاحة بكردستان العراق، فتتوغل، سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، بما يسد الطريق أمام الإدارة الكردية في سوريا، ويزيد الضغوط عليها.

تسلّط عنب بلدي الضوء في هذا الملف على توترات الحدود السورية- العراقية، واستخدام المعابر ومراقبة الحدود كوسائل ضغط على “الإدارة الذاتية” من الجانب العراقي، سواء من قبل إقليم كردستان العراق أو تركيا، والآثار السياسية والاقتصادية لذلك.

الحدود.. المعابر.. دور تركي

ثلاثة مستويات ضغط من الجانب العراقي

تمتد الحدود بين مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية” وكردستان العراق على نحو 45 كيلومترًا، من أصل 599 كيلومترًا بين سوريا والعراق، وتعتمد مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية” على الحركة التجارية في معبر “سيمالكا” في ظل استمرار إغلاق معبر “اليعربية” الإنساني بسبب “الفيتو” الروسي في كانون الثاني 2020.

المعابر أولى الأوراق

يمكن لكردستان العراق الضغط على “الإدارة” بإغلاق المعابر، وهو ما يقابله موقف ضعيف من قبل “الإدارة”، التي تربط مناطق سيطرتها بمناطق سيطرة النظام الذي يغلق من جهته المعابر بين الجانبين، منذ 20 من آذار الماضي، أمام الراغبين بالدخول أو الخروج من مناطقه إلى مناطق “الإدارة الذاتية”، وأمام حركة الشحن والنقل التجاري، مستثنيًا الطلبة والموظفين والحالات المرضية.

وهو ما يعبر عنه موقف “الإدارة” الأخير بإعادة فتح معبر “سيمالكا” بعد ساعات على الإعلان عن إغلاقه، في 28 من حزيران الماضي.

عبّرت إدارة معبر “سيمالكا” عن انزعاجها من عدة تصرفات من قبل الجانب العراقي، وهي مطالبة معبر “فيشخابور” باستمارة تحوي جميع معلومات المسافرين، تتضمن ذكر الحالة الاجتماعية، وأسماء أفراد العائلة، ومكان السكن السابق والحالي، والقومية، والدين، والعشيرة، وتحديد الوجهة في إقليم كردستان، واسم الشخص المستضيف، معتبرة أنها استمارة “استخباراتية بحتة”.

إلى جانب تصرفات أخرى منها:

●  انتظار المرضى والعرائس المسافرين 48 ساعة للحصول على موافقة دخول إلى إقليم كردستان، لكنها تستغرق أكثر من أربعة أيام.

● “التعامل غير الأخلاقي” مع المسافرين وخضوعهم للتحقيق والانتظار لساعات طويلة في معبر “فيشخابور”.

●  “التعامل غير الإنساني” للجرحى الذين يتلقون العلاج في إقليم كردستان العراق، وسوء المعاملة التي يتلقونها من أجهزة الاستخبارات.

رفض قبول الحالات الإسعافية التي كانت تدخل سابقًا إلى الإقليم، إذا لم تقدم استمارة لجميع المعلومات.

كما أُغلقت المعابر التي تصل مناطق سيطرة “الإدارة” مع مناطق سيطرة “الجيش الوطني السوري”، المدعوم من تركيا، وهو ما يجعلها تحت رحمة معابر للتهريب، خاضعة بذلك لأحكام المهربين والميليشيات.

حركة نقل محدودة عبر الجسر الحديدي لمعبر سيمالكا (رووداو)

ضبط الحدود

يتزامن ذلك مع محاولات العراق لـ”ضبط الحدود” بعد القضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية” في البلاد أواخر العام 2017، إذ لم يستثنِ العراق الحدود المشتركة مع مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية” الواقعة شمالي مدينة البوكمال وصولًا إلى الحدود التركية في أقصى الشمال.

وكانت “قسد” أنشأت، في أيار 2018، نقاطًا مشتركة مع القوات العراقية على الحدود امتدت لمسافة 22 كيلومترًا بدءًا من نهر “الفرات” باتجاه الشمال الشرقي، بعد طرد تنظيم “الدولة” من عدة مناطق استراتيجية في نفس العام، وأنهت وجوده في آذار 2019.

وفي كانون الأول 2020، اشتبك عناصر من قوات “البيشمركة” التابعة لإقليم كردستان العراق (تعتبر القوة العسكرية الرسمية للإقليم) مع مجموعة متسللة من سوريا شرقي محافظة الحسكة، ما أدى إلى تصريحات متبادلة من الطرفين.

ونفت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) الذراع العسكرية لـ”الإدارة الذاتية” حينها مسؤوليتها عن الاشتباك الذي دار بين “البيشمركة” وإحدى مجموعات “الكريلا” (الذراع العسكرية لحزب “العمال الكردستاني”)، قائلة إن الاشتباك كان “سوء تنسيق بين الأجهزة الأمنية على طرفي الحدود”.

وسبق نفي “قسد” ما تحدث به وكيل وزارة “البيشمركة”، سربست لزكين، عن اشتباكات على الحدود بين “البيشمركة” وحزب “العمال الكردستاني”، في أثناء محاولة مجموعة تابعة لـ”العمال الكردستاني” الدخول إلى كردستان العراق.

وأوضح لزكين أنه “من المعروف لدى جميع المواطنين والأطراف السياسية أن لإقليم كردستان معبرًا رسميًا للدخول والعودة، وهناك تنسيق للربط مع مناطق (الإدارة الذاتية)، إلا أن مسلحين حاولوا التسلل ليلًا بطريقة غير قانونية إلى الإقليم”.

وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، اللواء يحيى رسول، في كانون الثاني الماضي، إن السلطات العراقية ركزت جهودها بضبط الحدود أولًا على المناطق التي تسيطر عليها “قسد”، بسبب وجود مجموعات “إرهابية”، دون تسميته لهذه المجموعات.

وتنوعت أساليب العراق في ضبط الحدود، إذ نصب أبراج مراقبة تحتوي على قدرات وأجهزة مراقبة متطورة وكاميرات حرارية، وكذلك أسلاك شائكة، إضافة إلى حفر خندق، وتسيير طائرات دون طيار للرصد والاستطلاع، بالتعاون مع النظام السوري والتحالف الدولي.

تركيا على خط التوترات

تصنف تركيا “قسد” على قوائم “الإرهاب”، وشنت عمليتين عسكريتين مدعومة بـ“الجيش الوطني” استطاعت عبرهما طرد “قسد” من عفرين شمالي حلب، ومدينتي رأس العين شمال غربي الحسكة وتل أبيض شمالي الرقة.

ولم تكتفِ تركيا بالعمليات العسكرية ضد “قسد”، إذ تحدثت وسائل إعلام كردية مقربة من “الإدارة” عن مشروع معبر “أوفاكوي” الحدودي التجاري مع العراق، كبديل لمعبر “الخابور” بين تركيا وحكومة بغداد (الحكومة المركزية).

وتكمن مهمة المعبر الجديد في نقل البضائع التجارية مباشرة إلى الحكومة المركزية في العراق، وبالتالي حرمان الإقليم من عائدات الرسوم الجمركية.

ويتطلب فتح الطريق حماية أمنية، وهو ما يمكن أن تتذرع به أنقرة لشن عملية عسكرية ونشر نقاط حراسة لتأمينه، وبالتالي الاصطدام مع قوات حزب “العمال الكردستاني” الموجودة في إقليم سنجار شمال غربي العراق.

ويبدأ الطريق من مثلث الحدود السورية- التركية- العراقية متوجهًا إلى مدينة تلعفر ثم إلى مدينة الموصل شمال غربي العراق، وينتهي في العاصمة العراقية بغداد، ويبلغ طوله حولي 120 كيلومترًا.

ويشكّل الطريق حاجزًا بين مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية” وإقليم كردستان العراق، وتهدف تركيا من خلاله، بحسب وسائل إعلام كردية، إلى إيقاف معبر “فيشخابور” الذي وصفته وكالة “نورث برس” المحلية بـ”الرئة الرئيسة لاقتصاد مناطق (الإدارة الذاتية)”، كما أنه طريق وصول الإمدادات العسكرية لـ”قسد” من قبل التحالف الدولي.

عناصر من “قسد” عند الجانب السوري من معبر اليعربية مع العراق – 16 تشرين الأول 2019 (AP)

“سيمالكا”.. متنفس “قسد” لتخفيف الضغط الاقتصادي

على الرغم من غنى شمال شرقي سوريا الاقتصادي وتنوع موارده ومصادر ثرواته، تتقارب الأوضاع الاقتصادية في مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية” مع تلك التي تشهدها مناطق سيطرة النظام السوري، وذلك بفعل السياسة الاقتصادية والقرارات المالية التي تسنها “الإدارة الذاتية”.

ومع وجود معظم المخزون النفطي السوري شمال شرقي سوريا، لا تمتلك المنطقة اقتصادها الخاص، إذ ربط النظام السوري خلال سنوات حكمه الطويلة الاقتصاد السوري، وبناه على احتياجات المناطق لبعضها، وتحقيق علاقة تبادل في الموارد، لخلق حالة تكامل قائمة أصلًا على الحاجة، واختلال الهيكل الاقتصادي في حال غياب أحد مكوناته من المدن والمحافظات السورية عن المشهد الاقتصادي.

الباحث الاقتصادي السوري الدكتور فراس شعبو، أوضح في حديث إلى عنب بلدي طبيعة العلاقة الاقتصادية القائمة على المعابر، التي تجمع “الإدارة الذاتية” بالإقليم، وقال إن المعابر الحدودية تحولت إلى تجارة قائمة بحد ذاتها تحقق أرباحًا خيالية للمسيطرين عليها، سواء كان المسيطر “الإدارة الذاتية” أو النظام السوري، أو قوات المعارضة في شمال غربي سوريا.

ولكل منطقة من هذه المناطق الخاضعة لسلطة سياسية مختلفة ميزاتها النسبية وخصائصها الاقتصادية ومواردها البشرية والصناعية، وتسعى “الإدارة الذاتية” لتكوين اقتصادها الخاص المغلق بالتعاون مع كردستان العراق بمعزل عن تركيا، لكن الواقع يفرض نفسه، والبضائع التركية حاجة لا غنى عنها بالنسبة للإقليم، بالإضافة إلى الحاجة للسلع والبضائع والآلات التركية، بحسب شعبو.

وقد تستفيد “الإدارة الذاتية” من المعابر الداخلية مع النظام في حال استخدامها، لكن تأثيرها سيبقى محدودًا، وينحصر في مبادلات القمح بالنفط مثلًا أو امتيازات محدودة لـ”الإدارة الذاتية” في مناطق سيطرة النظام.

ويرى شعبو أن معبر “سيمالكا” لا يغني عن النظام بالنسبة لـ”الإدارة الذاتية”، لأنها بحاجة إلى النظام والنظام بحاجة لها، وهي علاقة تبادلية يدركها الطرفان ويدركان أهميتها أيضًا، وضرورة استمراريتها، فالنظام بحاجة إلى النفط من مناطق سيطرة “الإدرة الذاتية” التي تخشى إدارة ظهرها للنظام تخوفًا من صفقة تكون هي الخاسر الأكبر فيها.

وفتح المعبر، برأي شعبو، وسيلة لتخفيف الضغط الذي تعيشه مناطق “الإدارة الذاتية” كأي منطقة سورية أخرى، وتعاني من ذات المشكلات وتسعى لتخفيف أعبائها.

ويستورد إقليم كردستان العراق البضائع من تركيا، لكنه يسعى إلى تشكيل جسم أو كيان اقتصادي يوحده مع مناطق “الإدارة الذاتية”، وهو ما يرى شعبو نجاحه صعبًا بسبب متغيرات تحكم المنطقتين، مع الإشارة إلى عدم قدرة هذه الحالة الاقتصادية على إنقاذ “الإدارة الذاتية” من جحيم الوضع الاقتصادي الذي تشهده.

ويرتبط فتح المعبر والتواصل الاقتصادي من خلاله بالخلافات السياسية والشخصية بين القائمين عليه، كون المعنيين من الطرفين هم الطرف الضامن لنجاح دوره الاقتصادي الذي يحقق النفع لـ”الإدارة الذاتية” أكثر من إقليم كردستان العراق المفتوح على فضاء اقتصادي واسع.

وتبقى استمرارية المعبر وجدواه وقدرته على مساعدة “الإدارة الذاتية” رهينة للتفاهمات الدولية والإقليمية والداخلية من قبل المسيطرين على المعابر، وفقًا للباحث الاقتصادي.

وبعد خروج تنظيم “الدولة الإسلامية” من الرقة في تشرين الأول عام 2017، بدأ النظام علاقته الاقتصادية مع “الإدارة الذاتية” بشراء النفط عبر وسطاء تجاريين مقربين منه، أبرزهم رجل الأعمال السوري حسام قاطرجي، إلا أن بيع النفط للنظام يجري بالنظر إلى عدم رغبة “الإدارة الذاتية” في استفزاز النظام، ما بدا بوضوح حين استأنفت “الإدارة الذاتية”، في آذار الماضي، توريد النفط للنظام بعد انقطاع استمر 37 يومًا.

هذا الاستئناف سبقه استهداف لـ”الحراقات النفطية” في قرية ترحين بريف مدينة الباب شمال شرقي حلب، بصواريخ مجهولة المصدر، ما جعل “الإدارة الذاتية” تسارع لاستئناف إمداد النظام بالنفط تخوفًا من حوادث مشابهة.

انتظار عائلات في معبر سيمالكا وهم ينتظرون الجانب العراقي السماح لهم بالدخول – 29 تموز 2020 (AFP)

معبران في مثلث الحدود

معبر “سيمالكا”

· يقع معبر “سيمالكا” الذي يقابله معبر “فيشخابور” على الحدود الشمالية الشرقية لسوريا مع الأراضي العراقية، ويفصل بينها فرع “الخابور” من نهر “دجلة”.

· يقع المعبر في محافظة دهوك بإقليم كردستان، شمالي العراق.

· أُنشئ المعبر عام 2012، وأسست إدارته جسرًا حديديًا على نهر “دجلة” لتسهيل مرور البضائع.

· جاء الافتتاح بعد اجتماع “هولير” الذي دار بين “مجلس شعب غربي كردستان” و”المجلس الوطني الكردي” برعاية زعيم كردستان العراق، مسعود البارزاني.

· هدف المعبر الأساسي كان المبادلات التجارية ونقل المرضى بغية العلاج في إقليم كردستان.

· عبره سابقًا آلاف السوريين الهاربين من ظروف الحرب في سوريا، بداعي العمل أو اللجوء إلى إقليم كردستان العراق.

· يُستخدم المعبر للمبادلات التجارية ونقل المرضى من المناطق السورية إلى كردستان العراق، ويسمح بزيارات المدنيين ضمن شروط.

· يسمح المعبر بمرور حاملي الجنسيات والإقامات الأوروبية، والمرضى والعرائس والتجار.

· تعتمد مناطق شمال شرقي سوريا على الحركة التجارية في معبر “سيمالكا” في ظل استمرار إغلاق معبر “اليعربية” الإنساني بسبب “الفيتو” الروسي في 2020.

· يستخدمه التحالف الدولي وبعض المنظمات الإنسانية لنقل المعدات العسكرية إلى سوريا.

· يتهم النظام السوري الولايات المتحدة بنقل النفط عبره من الآبار السورية.

معبر “اليعربية”

· يُعرف بـ”مركز اليعربية الحدودي” أو معبر “ربيعة”، وهو أحد المعابر الحدودية الأربعة النظامية بين سوريا العراق.

· يقع بين مدينة اليعربية السورية في محافظة الحسكة، ومدينة ربيعة العراقية في إقليم كردستان العراق.

· في عام 2013، وقع المعبر تحت سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى أن استعادته “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) خلال سيطرتها على مدينة ومعبر “اليعربية” في أواخر العام ذاته.

· كان أحد شرايين المساعدات الأممية عبر إقليم كردستان العراق إلى أن أُغلق بـ”فيتو” روسي في مجلس الأمن عام 2020.

· اتهم “الجيش السوري الحر” الجيش العراقي بقصف معبر “اليعربية” عند سيطرة عناصره عليه، في 2 من آذار 2013.

· يعتبر أهم نقطة استراتيجية للعبور، إذ يسيطر على الطريق السريع الرئيس الذي يربط سوريا بالموصل.

·  كان له الدور الأساسي في إعلان تنظيم “الدولة” الخلافة على جانبي الحدود بعدما وقع تحت سيطرته.

 

أجواء سياسية متوترة.. قنوات للحوار

يفتح التوتر حول المعابر الحاصل بين حكومة إقليم كردستان العراق و”الإدارة الذاتية” الباب أمام تساؤلات تتعلق بالأهداف السياسية التي تقف وراء ذلك، وانعكاسه على الحوار الكردي-الكردي العالق منذ تشرين الأول 2020.

المتحدث الرسمي باسم “مجلس سوريا الديمقراطية”، أمجد عثمان، أكد ضرورة تحييد المناكفات السياسية عن الوضع الإنساني، مشيرًا إلى ما تشكله المعابر من أهمية بالنسبة للسوريين، لا سيما في ظل الحصار والعقوبات المفروضة على سوريا، والصراعات الداخلية بين الأطراف المتحاربة، وما يرافقها من ضغوط متبادلة بينهم.

وفي حديث إلى عنب بلدي، لفت عثمان إلى هشاشة الحالة الإنسانية في سوريا في ظل قيود التنقل المفروضة على السوريين الراغبين بقضاء احتياجاتهم بين المناطق السورية، وهو ما زاد من أهمية المعابر التي صارت تسهم في توفير جزء من الاستجابة الإنسانية.

ومن هنا تأتي الحاجة إلى معبر “سيمالكا” في تخفيف الحصار على المواطنين، والذي يستفيد منه جميع حاملي الهوية السورية من المرضى المتوجهين لإقليم كردستان العراق بهدف تلقي العلاج، وحالات عقد القران، والتجار، والمغتربين القادمين من أوروبا لزيارة عائلاتهم، وموظفي المنظمات الإنسانية، وفقًا لعثمان.

وأشار عثمان إلى أن الإجراءات البيروقراطية التي فرضها الإقليم مؤخرًا، المتمثلة في الإفراط بطلب المعلومات حول المسافرين من وإلى الإقليم عبر معبر “سيمالكا”، تقف عائقًا أمام قضاء حاجاتهم الإنسانية، مشيرًا إلى أن “الإدارة الذاتية” احتجّت على ذلك، كما دارت نقاشات بين الجانبين على طرفي المعبر، آملًا بأن تبقى الخلافات السياسية بعيدة عما يتعلق بـ”سيمالكا”، لأنه معبر إنساني في الأساس.

أهمية فتح قنوات للحوار

ويرى عثمان أن الخطوة الأهم في المرحلة الحالية هي البحث عن المشتركات بين مختلف الأطراف والبناء عليها، فإقليم كردستان على سبيل المثال لديه قضايا ومخاوف مشتركة مع مناطق شمال شرقي سوريا، كالحرب على “الإرهاب”، والتهديد الذي يفرضه تنظيم “الدولة” لأمن واستقرار كلا الجانبين.

“فالإقليم ليس بمنأى عن طبيعة التهديدات الإقليمية التي تطال مناطق (الإدارة الذاتية)، ويُفترض أن تُؤسس هذه المسائل والقضايا الأساسية لخلق مناخ موجّه في العلاقات بحال توفرت القناعة لأجل ذلك”.

وفي الوقت الذي تتعرض فيه جميع أطراف الصراع السوري لضغوط نتيجة عدم توصلهم إلى حل سياسي يتشاركون به، تواجه “الإدارة الذاتية” تحديات كبيرة تتمثل بمحاربة مشروعها بمختلف الوسائل عسكريًا وسياسيًا وأمنيًا، بحسب عثمان.

ويعتبر عثمان أنه لا يمكن تجاوز هذه الضغوط إلا من خلال فتح قنوات حوار مع مختلف الأطراف بهدف إزاحة المفاهيم السلبية والتخوفات المغالية تجاه عمل “الإدارة”، مشيرًا إلى أنه حتى الآن لم تنضج الإرادة سواء لدى الأطراف المحلية أو الإقليمية أو الدولية، للبدء بمناقشة الحل والبحث عن الاستقرار.

إخراج المعبر من البازار السياسي

الناشط الحقوقي السوري لقمان أيانة، اعتبر من جانبه أن الخلافات بين الأطراف الكردستانية لطالما أرخت بظلالها على وضع معبر “سيمالكا”.

وأوضح الناشط، في حديث إلى عنب بلدي، أنه ومنذ فتح معبر “سيمالكا” عام 2012، كان لخلافات الأطراف الكردستانية خارج الجغرافيا السورية الأثر المباشر على إغلاقه، مضيفًا، “ما الخلافات الأخيرة ما بين (قنديل) و(هولير) إلا أحد الأسباب الرئيسة لما حدث بالفترة الماضية”، أي الخلاف بين “العمال الكردستاني” وحكومة إقليم كردستان العراق وعاصمته أربيل.

ولفت أيانة إلى أن على “الإدارة الذاتية” النأي بنفسها عن أجندات الأطراف الكردستانية وخلافاتها، وإخراج المعبر من البازار السياسي لكونه معبرًا إنسانيًا مهمًا وضروريًا للمنطقة.

وأكد الناشط الحقوقي أن “سيمالكا” يشكل الشريان الرئيس لمناطق شمال شرقي سوريا في ظل الحصار المفروض على “الإدارة”، وإغلاقه سيمنع عن الأهالي أسباب الحياة، مشددًا على ضرورة عدم إخضاعه للاعتبارات السياسية، وهو ما جاء في بيان إدارة معبر “سيمالكا” بتاريخ 22 من حزيران الماضي.

“سيمالكا” المعبر الوحيد

من جهتها، أكدت الناشطة الكردية زوزان علوش، وجود أهداف سياسية تقف وراء فرض حكومة إقليم كردستان إجراءات جديدة على السوريين الداخلين إلى مناطقها عبر “سيمالكا”، الذي يشكل المنفذ الوحيد لسكان مناطق شمال شرقي سوريا.

وقالت لعنب بلدي، “للأسف، حكومة إقليم كردستان وخاصة في أربيل، لا تزال ترى في مناطق شمال شرقي سوريا مناطق توسعية لبسط سيطرتها السياسية خاصة من خلال شركائها المحليين، رغم أن (الإدارة الذاتية) صرحت مرارًا وتكرارًا أنها منفتحة على التواصل والتعاون مع جميع الدول المجاورة ومن ضمنها إقليم كردستان العراق”.

وربطت علوش التوترات على المعابر بين الجانبين بالتصعيد الحاصل على أراضي إقليم كردستان وما يتعرض له من قصف تركي، إلى جانب وجود جوانب اقتصادية.

وبالبحث عن حلول، ترى علوش أنه لا يمكن تصوّر “الإدارة الذاتية” على أنها “سوبر مان”، إذ إنها محاصرة من جميع الجهات ومن عدة أطراف.

وما يمكن للإدارة القيام به، هو “التركيز على إمكانياتها الذاتية وتقوية اقتصادها المحلي، لتجاوز الحصار والضغط المفروض عليها من قبل حكومة الإقليم، وأيضًا النظام السوري وتركيا”.

وترى علوش أن “الحوار ومن ثم الحوار وفقط الحوار” هو السبيل لتجاوز التوترات، فقد أثبتت الأزمة السورية أن السلاح والتصعيد العسكري لا يجلبان حلًا مستدامًا، بل نتائج آنية.

انتظار عائلات في معبر سيمالكا وهم ينتظرون الجانب العراقي السماح لهم بالدخول – 29 تموز 2020 (AFP)

ما مصير المباحثات الكردية- الكردية؟

جُمّدت المحادثات الكردية- الكردية منذ تشرين الأول 2020، بسبب الانتخابات الأمريكية التي انتهت بفوز جو بايدن، ورحيل المستشار الأمريكي للتحالف الدولي في شمالي وشرقي سوريا، والفريق الأمريكي الدبلوماسي إلى الولايات المتحدة.

ولم يطرأ على المحادثات أي جديد، باستثناء تصريحات لمسؤولين في “الإدارة الذاتية”، وعلى رأسهم قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي.

إذ دعا عبدي، في آذار الماضي، “المجلس الوطني الكردي” وأحزاب “الوحدة الوطنية الكردية” للعودة إلى المباحثات، معتبرًا أن وحدة الصف الكردي مسألة استراتيجية ذات أهمية للمستقبل، وترتب البيت الداخلي.

وأكد عبدي ضرورة أن يتحلى الطرفان بروح المسؤولية وإبرازها، والعودة إلى طاولة المفاوضات لاستمرار النقاش حول ما تبقى من نقاط خلافية وجهًا لوجه وليس من خلال الإعلام.

وأكد عضو “المجلس الوطني الكردي” فؤاد عليكو لعنب بلدي، في 26 من حزيران الماضي، أن المحادثات الكردية- الكردية متوقفة بانتظار المبعوث الأمريكي الموجود حاليًا في واشنطن، وستُستأنف من النقطة التي انتهت إليها حين عودته إلى شرق الفرات.

يقود الحوار الكردي- الكردي كل من حزب “الاتحاد الديمقراطي” الذي يشكّل نواة “الإدارة الذاتية” المسيطرة على شمال شرقي سوريا، والمدعوم أمريكيًا، و”المجلس الوطني الكردي” المقرب من أنقرة وكردستان العراق، والمنضوي في هيئات المعارضة السورية، والذي سبق أن أُغلقت مكاتبه واُعتقل عدد من أعضائه وطُردت ذراعه العسكرية من المنطقة، من قبل “الاتحاد الديمقراطي”.

تعتقد الناشطة زوزان علوش، أن التوترات الحاصلة بين “الإدارة الذاتية” وحكومة إقليم كردستان حول المعابر لا بد أن تؤثر على الحوار الكردي- الكردي، خاصة أن أربيل راعية لأحد أطراف هذا الحوار.

وأكدت علوش ضرورة التركيز على الحوار، وفصله عن بقية الملفات رغم جميع الظروف.

واعتبرت أنه لا يمكن توقّع ما ستؤول إليه الأمور، إذ تؤثر الصعوبات الاقتصادية التي تواجه “الإدارة الذاتية”، في ظل عدم وجود منافذ ومعابر إنسانية، على خياراتها المتاحة، وبالتالي على مفاوضاتها السياسية والاقتصادية وحلولها المقترحة.

ويتّفق الناشط الحقوقي لقمان أيانة مع علوش حول ارتباط الخلافات على المعابر بالحوار السياسي بين الطرفين الكرديين، وقال بهذا الصدد، “كان وما زال للخلافات الكردستانية الأثر المباشر على الشارع الكردي في سوريا وحركته السياسية، وذلك لارتباط بعضها بالمحاور الكردستانية”.

ويرى بأن استمرار الحوار طوال هذه المدة دون الوصول إلى اتفاق نهائي، هو تأكيد على غياب الإرادة لتحقيق لذلك.

ويعتقد أيانة أن إرادة الراعي الأمريكي وترتيباته لمستقبل منطقة شمال شرقي سوريا ستكون حاضرة وبقوة لإنجاح الحوار واستكماله.

في المقابل، ألقى المتحدث الرسمي باسم “مجلس سوريا الديمقراطية”، أمجد عثمان، باللائمة في تعثر الحوار الكردي- الكردي على ممثلي “المجلس الوطني الكردي”.

وقال بهذا السياق، “ليس هناك استشعار حتى الآن بجدية حقيقية لدى ممثلي (المجلس الوطني الكردي)، ربما لأنهم لا يمتلكون رؤية واضحة لهذا الحوار، ولم يُبدوا الاستعداد للتعامل مع الحوار كقضية مصيرية واستراتيجية، وهم ينظرون حتى الآن، وفي أحسن الأحوال، إلى الحوار كقضية سياسية يمكن أن يحققوا عبرها بعض الأهداف والمكاسب أو ربما كسب المزيد من الوقت”.

ويرى عثمان أن أي تطور فيما يخص العلاقة مع إقليم كردستان سيلقي بظلاله بلا شك سلبًا أو إيجابًا على الحوار الكردي في سوريا، مشيرًا إلى أن نجاح الحوار قد يسهم في إيجاد مزيد من الفرص لحماية الشعب الكردي، “فالكرد معرضون لمزيد من الهجمات، ووجودهم القومي ما زال مستهدفًا كما في عفرين ورأس العين”، وأضاف أن الوضع الكردي “حرج للغاية”.

English version of the article

مقالات متعلقة