الخريف جاء مسرعًا يا ليو..

ع ع ع

عروة قنواتي

ضجّت وسائل الإعلام الدولية، مساء الخميس الماضي، 5 من آب الحالي، بخبر صادم لعشاق نادي برشلونة الإسباني، مفاده أن الفراق أزف موعده بين القائد الأرجنتيني ليونيل ميسي ونادي برشلونة بيته الذي عاش فيه 17 عامًا بقميص الفريق الأول، وقبلها بسنوات في الفئات العمرية.

خبر ربما كان كل من يتابع كرة القدم ينتظره عند الاعتزال، وليس عند الرحيل عن الفريق إلى وجهة ثانية، خبر نتوقعه كلنا لأنها سنة الحياة، وكرة القدم لا تشفع لأحد من ناحية العمر والتقدم في السن، ولكن لم نكن نتمنى يومًا، لا عشاق ليو ولا خصومه، أن يتوقف عن ممارسة كرة القدم. وتبقى العاطفة وحدها والأقدار هي الواقع والمنطق والحقيقة التي لا يمكن تغييرها أبدًا.

لم يعتزل أسطورة كرة القدم، ولكنه فتح باب النادي ليخرج منه بعد أن كانت الأخبار تشير وتؤكد بأن عقدًا لمدة خمس سنوات تمت الموافقة عليه، وتبقى حفل التوقيع، وأن الجميع في النادي موافق على شروط العقد بمن فيهم ليونيل ميسي.

فتح باب بيته ليخرج إلى وجهة جديدة قبل أسبوع من بداية الموسم الجديد، فتح باب الحزن له ولكل من أحبه داخل النادي الكتالوني، خاصة بعد تحقيق حلمه بإنجاز أول وأغلى لقب على مستوى المنتخب الأرجنتيني، وهو بقميص التانغو في “كوبا أمريكا” هذا الصيف.

كل المحاور والمفارق والطرقات والإشارات كانت ترسم صورة التجديد للبارسا، ميسي مجددًا بقميص البلوغرانا، لكن الخريف جاء مسرعًا، وعلى عكس كل التوقعات، حيث لا شائعات ولا تسريبات ولا أقاويل تتحدث عن الرحيل، كان مساء الخميس مختلفًا في عز فصل الصيف، ووسط ارتفاع درجات الحرارة الشديدة التي تمر علينا، أطل الخريف وسحب أوراق اعتماد الأسطورة في كتالونيا، ليرحل بها إلى وجهة لم يتم تحديدها أو البت فيها حتى الساعة… لربما إلى باريس سان جيرمان الفرنسي، لربما إلى تشيلسي الإنجليزي، ومن يعلم كيف ستكون الساعات المقبلة في عمر كرة القدم وتعاقداتها؟

غطت أخبار الرحيل السريع على كل أخبار الأولمبياد والحرائق والعواصف والفيضانات في العالم… أخبار عاجلة تأتي من هنا وهناك، وكلها تنصبّ في محور واحد، ميسي يغادر بيته هذه اللحظة بعد 17 عامًا من الإنجازات والبطولات والأفراح والأتراح، كل جهة تكتب سببًا للرحيل، وكل وكالة تتحدث عن مشكلة حدثت في الساعات الأخيرة.

هناك من رمى الكرة في ملعب رابطة الليجا الإسبانية، وأيضًا من عزا الموقف إلى قضية سقف الرواتب وجائحة “كورونا” وما فعلته بخزائن الأندية الكبرى، هناك من أشار إلى أن الإدارة هي من تباطأت وهي من تخاذلت بحق ليونيل ميسي، وهناك من يعتب على النجم لأنه لم يجدد عقده مبكرًا قبل شهرين، وأخبار طويلة ومقالات وتحليلات لا تفيد العاشق والمتابع لكرة القدم، وخاصة في إسبانيا، لأن ليونيل ميسي مغادر فعلًا إلى وجهة ثانية، بما لم يكن في الحسبان.

لا أود هنا الحديث عن أرقامه وأيامه وإنجازاته وأفراحه والمنصات التي صعد عليها وحقق المجد لنفسه ولبرشلونة من خلالها، ولا كم رقمًا كسر في حياته الكروية المليئة بالمحبة والتفاعل والمهارة، بما يجعله من أفضل من لمسوا كرة القدم في التاريخ، إن لم يكن أفضلهم على الإطلاق حتى الساعة… أود أن أودع ليونيل ميسي وهو يترك قميص البلوغرانا الذي أحببته منذ كان عمري عشر سنوات، أي قبل 27 عامًا، أريد أن أواسي نفسي وأقول إنه مهما سما الإنسان فهو زائل والتاريخ باقٍ.

أريد أن أكذب على عواطفي وأقول، كما كنا نقول برحيل كلويفرت وريفالدو ورونالدينيو: المجد لبرشلونة. لكن إرثك ورحيلك ضخم يا ليو… أي نوع من المتابعة الجديدة لكرة القدم ستظهر بارتدائك قميصًا جديدًا في ما تبقى من سنوات عمرك الكروية.

سأشجع برشلونة كما كل العشاق، عندما تكون خصمًا للبلوغرانا في أرض الملعب، وسنصفق لك دائمًا عندما تنتصر في حياتك الكروية.

وداعًا.. لقد جاء الخريف مسرعًا أيها القائد.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة