13 عامًا.. محمود درويش في حضرة الغياب

الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش من إحدى أمسياته الشعرية

ع ع ع

قبل 13 عامًا، وفي 9 من آب، رحل الشاعر الفلسطيني محمود درويش، بعد مسيرة أدبية وشعرية حافلة أوصل خلالها قضية بلاده إلى العالم العربي، وحملها إلى العالم في الترجمات التي تمت لقصائده الرمزية، والتي كان أكثر رموزها وضوحًا وطنًا ذا خريطة آخذة بالانكماش.

إذا كان الشعراء يولدون مرتين، فإن محمود درويش ولد لأول مرة في 13 من آذار 1941، في قرية البروة بالجليل الأعلى بفلسطين، وبعد ست سنوات، استولى الاحتلال الإسرائيلي على قريته، ليجد الطفل نفسه وعائلته وآلافًا من الفلسطينيين في إحدى قرى الجنوب اللبناني، بعدما شردهم الاحتلال، ثم عادت عائلة درويش إلى حيفا، ليكمل دراسته الثانوية، وعمل هناك محررًا في جريدة “الاتحاد”.

وكانت الولادة الشعرية لدرويش مقرونة بولادة أول دواوينه “أوراق الزيتون” عام 1964، وكان عمره حينها 22 عامًا، ليفتتح درويش طريقًا أدبيًا ترك به بصمته بقوة، من خلال ما يقرب من 30 مجموعة شعرية ونثرية، تُرجمت إلى أكثر من 22 لغة.

ومن أبرز مؤلفات درويش “مديح الظل العالي”، و”يوميات الحزب العادي”، و”في حضرة الغياب”، و”لا تعتذر عما فعلت”.

حصل محمود درويش على العديد من الجوائز، منها جائزة “ابن سينا”، وجائزة “لينين” للسلام، وجائزة “لوتس” لعام 1969 من “اتحاد الكتّاب الأفرو آسيويين”، ومُنح ميدالية “بيلز ليترز” عام 1997، وجائزة عام 2001 للحرية الثقافية من مؤسسة “لانان”، وجائزة “ستالين” للسلام من الاتحاد السوفييتي.

لقبه جمهوره ومحبوه بـ”شاعر القضية”، كما أطلق الكاتب إيميل حبيبي عليه مع الشاعر سميح القاسم لقب “شقي البرتقالة الفلسطينية”.

أحب درويش فتاة يهودية تدعى ريتا، لكنهما افترقا حين اختارت الالتحاق بالجيش الإسرائيلي، وهو ما قاله درويش بنفسه شعرًا، وغناه الفنان اللبناني مارسيل خليفة.

ناقش البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) إدخال بعض قصائد درويش في المنهاج التعليمي الإسرائيلي عام 2007، وفي عام 2014، أُزيح الستار عن تمثال لمحمود درويش في مدرسة لتعليم اللغات الشرقية في موسكو.

وتسببت قصيدته التي تحمل عنوان “بطاقة هوية” وتُعرف بين الناس بـ”سجّل أنا عربي” بانسحاب وزيرة الثقافة الإسرائيلية، ميري ريغيف، عام 2016، من حفل سينمائي أُقيم في مستوطنة أسدود، إذ اعتبرت الوزيرة أن القصيدة تحمل تهديدًا للشعب اليهودي عبر قول درويش “ولكني إذا ما جعت، آكل لحم مغتصبي، حذارِ حذارِ من جوعي ومن غضبي، سجّل أنا عربي”.

اعتقل الاحتلال محمود درويش عدة مرات، ومن المعتقل كتب “أحن إلى خبز أمي” التي لا تزال حاضرة في الوجدان العربي، وتحولت إلى أغنية من أبرز مغنيها مارسيل خليفة.

ومن أبرز قصائده “أيها المارون” التي غنتها أصالة نصري شارة لمسلسل صلاح الدين الأيوبي.

توفي درويش في 9 من آب عام 2008، إثر خضوعه لعملية جراحية في القلب بولاية تكساس الأمريكية، تاركًا توقيعه على قصائد خالدة جمعت بين الوطن والمرأة والثورة، وتحولت بسموّ صورها إلى أناشيد تتوارثها الأجيال التي يعوّل الاحتلال الإسرائيلي وحلفاؤه على نسيانهم وإعراضهم عن القضية.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة