تقرير أممي يفسر الاضطرابات الحرارية ويحذر من “كوارث غير مسبوقة”

رجال الإطفاء في جزيرة إيفيا اليونانية يخوضون معركة يائسة لمنع حرائق الغابات، التي اشتعلت منذ أسبوع 10 من آب 2021 (وكالة فرانس برس)

ع ع ع

أصدرت “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ” (IPCC) تقريرًا تحذر فيه من سرعة تغيير المناخ في العالم التي وصفتها بـ”غير المسبوقة منذ قرون أو عدة آلاف من السنين”.

وبحسب التقرير الأممي الصادر، في 9 من آب، قال إن النشاط البشري يحرك الاحترار العالمي “بشكل لا لبس فيه” وبمعدل غير مسبوق، وإن الانبعاثات المستمرة للغازات الدفيئة قد تشهد أيضًا تغيرًا في حدود درجات الحرارة الرئيسية خلال ما يزيد قليلًا على عقد.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن تقرير مجموعة العمل ليس أقل من “رمز أحمر للإنسانية. وجرس إنذار يصم الآذان، ولا يمكن دحض الأدلة”.

 

وتوقع التقرير أن يرتفع الاحترار العالمي بمعدل 1.5 درجة مئوية مقارنة بعصر ما قبل الثورة الصناعية قرابة العام 2030، أي قبل عشر سنوات من آخر التقديرات التي وضعت قبل ثلاث سنوات، ما يهدد بحصول كوارث جديدة “غير مسبوقة” في العالم الذي تضربه موجات حرّ وفيضانات متتالية.

وصرّح غوتيرش، “نحن في خطر وشيك للوصول إلى 1.5 درجة مئوية في المدى القريب، والطريقة الوحيدة لمنع تجاوز هذه العتبة هي من خلال تكثيف جهودنا بشكل عاجل، والمثابرة على المسار الأكثر طموحًا”.

وأضاف أن الحلول تتمثل بالتوجه نحو الاقتصادات الشاملة والخضراء، فـ”الازدهار والهواء النظيف والصحة الأفضل هي أشياء ممكنة للجميع، إذا استجبنا لهذه الأزمة بتضامن وشجاعة”، حسب قوله.

وسلّط التقرير، الذي أعده 234 عالمًا من 66 دولة، الضوء على أن التأثير البشري أدى إلى تدفئة المناخ بمعدل غير مسبوق في آخر ألفي عام على الأقل.

ففي عام 2019، كانت تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي أعلى من أي وقت مضى خلال ما لا يقل عن مليوني سنة، وكانت تركيزات الميثان وأكسيد النيتروس (أكسيد النيتروجين الثنائي) أعلى من أي وقت في آخر خلال الأعوام الـ 800 ألف الأخيرة.

وزادت درجة حرارة سطح الأرض بشكل أسرع منذ عام 1970 مقارنة بأي فترة 50 عامًا على مدار الألفي سنة الماضية على الأقل.

وتحدث التقرير عن ارتفاع متوسط مستوى سطح البحر العالمي بشكل أسرع منذ عام 1900 مقارنة بأي قرن سابق في الأعوام الثلاثة آلاف الماضية على الأقل.

وتوضح الوثيقة التي أصدرتها “الهيئة الدولية المعنية بتغير المناخ” أن انبعاثات غازات الدفيئة من الأنشطة البشرية مسؤولة عن حوالي ما مقداره 1.1 درجة مئوية من الاحترار بين عامي 1850-1900، ووجدت أنه في المتوسط على مدار العشرين عاما القادمة، من المتوقع أن تصل درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية أو تتجاوزها.

ماذا يتطلب استقرار المناخ؟

قال الرئيس المشارك لمجموعة الخبراء التي أعدت التقييم، بانماو تشاي، إن استقرار المناخ يتطلب تخفيضات قوية وسريعة ومستدامة في انبعاثات غازات الدفيئة، والوصول إلى صافي انبعاثات صفرية لغاز ثاني أكسيد الكربون، إذ يمكن أن يكون للحد من غازات الدفيئة وملوثات الهواء الأخرى وخاصة الميثان فوائد للصحة والمناخ.

ومن منظور العلوم الفيزيائية، فإن الحد من الاحتباس الحراري الذي يسببه الإنسان إلى مستوى معين يتطلب الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المتراكمة، وصولًا إلى ما لا يقل عن صافي صفر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، إلى جانب تخفيضات قوية في انبعاثات غازات الدفيئة الأخرى.

وشدد العلماء على أن “التخفيضات القوية والسريعة والمستدامة في انبعاثات الميثان ستحد أيضًا من تأثير الاحترار الناتج عن انخفاض تلوث الهواء الجوي”.

حرائق في عدة دول في العالم

ويتزامن إصدار التقرير مع موجة حر تجتاح عدّة مدن في العالم ويرافقها هواء جاف مما سبب احتراق غابات طالت عدّة منازل ومناطق سكنية مأهولة.

وامتدت حرائق الغابات لتشمل قارات أمريكا وأوروبا وإفريقيا وآسيا، إذ تجاوز عدد الحرائق هذا العام متوسط عددها في السنوات السابقة في الكثير من الدول.

وتجاوز متوسط المساحات التي التهمتها الحرائق المندلعة في غابات إيطاليا وفرنسا ورومانيا مساحات المناطق خلال الـ12 عامًا الماضية.

ووفقًا لخريطة القمر الصناعي لنظام معلومات الحرائق التابعة لوكالة “ناسا” الأمريكية المعروف باسم “FIRMS”K انتشرت الحرائق في أجزاء كثيرة من العالم وأشير إليها بالنقاط الحمراء.

وتظهر الخرائط اندلاع الحرائق في أجزاء كبيرة من أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية والهضبة الإفريقية وشمال شبه الجزيرة العربية وساحل البحر المتوسط في أوروبا، بالإضافة إلى شمال وشرق أوروبا.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة