في ذكراها السابعة.. عائلات من دير الزور تستذكر مجزرة “الشعيطات”

مقبرة جماعية تضم أبناء من عشيرة الشعيطات بريف دير الزور أُعدموا على يد تنظيم "الدولة الإسلامية" عام 2014 (سما الشعيطات/فيس بوك)

ع ع ع

دير الزور – حسام العمر

لم تكن خديجة العلي (45 عامًا) وزوجها على دراية بأن خروجهم مع مئات العوائل من بلدة الكشكية بريف دير الزور الشرقي، باتجاه القرى المجاورة، سيقربهم أكثر من القتل.

ولم تعلم السيدة أن أفرادًا من العائلة سيصبحون ضحايا مجزرة ارتكبها تنظيم “الدولة الإسلامية” صيف العام 2014 بحق عشيرة “الشعيطات” في مدينة دير الزور.

وقالت خديجة إن مئات العوائل اضطرت لترك بلدات “الشعيطات”، بعد أن قرر مقاتلوها المعارضون لتنظيم “الدولة” الخروج منها بعد معارك استمرت 14 يومًا، أطبق فيها التنظيم حصارًا خانقًا على السكان.

مجزرة خلّفت أرامل وأيتامًا

في منتصف آب عام 2014، ارتكب تنظيم “الدولة” مجزرة بحق سكان “الشعيطات” خلّفت مئات القتلى وعشرات المفقودين، بعد صدور “فتوى” من “أمراء الدولة الإسلامية” بقتل الذكور من أبناء المنطقة من الذين تجاوزا الـ14 عامًا ومصادرة أملاك المدنيين، بعدما اتهم التنظيم العشيرة بمحاربته.

ولا يزال الأهالي في ريف دير الزور الشرقي يستذكرون مجزرة “الشعيطات” بكل تفاصيلها، التي خلّفت مئات الأرامل واليتامى من سكان قرى وبلدات بريف دير الزور الشرقي.

وفي أيارعام 2020، أسس مدنيون في ريف دير الزور الشرقي جمعية “شهداء مجزرة الشعيطات”، التي شُكّلت للحفاظ على حقوق قتلى المجزرة وتأمين مستلزماتهم الأساسية.

وقال رئيس جمعية “شهداء مجزرة الشعيطات”، علي العامر، في حديث إلى عنب بلدي، إن عدد ضحايا المجزرة المسجلين لدى الجمعية هو 850 شخصًا، خلّفوا وراءهم “آلاف اليتامى والأرامل” وأغلبيتهم يفتقدون للمعيل.

بداية القصة

خلال الشهور الأولى لسيطرة التنظيم على مناطق واسعة من ريف محافظة دير الزور في العام 2014، لم تفلح الترسانة العسكرية التي ملكها التنظيم خلال تلك الفترة في فرض الطاعة على أبناء عشيرة “الشعيطات”.

وروى سكان من المنطقة لعنب بلدي، إبرام التنظيم اتفاقًا مع عشيرة “الشعيطات” يقضي بسماح العشيرة بمرور التنظيم من مناطقها بشرط عدم التدخل في شؤون المدنيين.

وقال راضي الفجر من أبناء بلدة الكشكية، إن عناصر التنظيم لم يلتزموا بالاتفاق المبرم، وبدأت التجاوزات تطال السكان حتى وصل الأمر إلى الصدام المباشر بين أبناء العشيرة والتنظيم، بعد قتله أحد أبناء المنطقة ذبحًا أمام أسرته لتنطلق شرارة معارك طُرد خلالها التنظيم من كامل بلدات “الشعيطات”.

وأشار راضي إلى حدوث هدنة بعد أيام من الاشتباك اتُفق خلالها على تبادل الأسرى بين الطرفين، وأرسلت عشيرة “الشعطيات” عددًا من عناصر التنظيم كانت قد أسرتهم خلال المعارك، لكن التنظيم نكث بوعوده، وأصدر تسجيلًا مصوّرًا يظهر قتل جميع أسرى العشيرة الذين كانوا بحوزته.

بدأت عشيرة “الشعيطات” تتحضر للقتال ضد التنظيم، وأحضر الأخير تعزيزات عسكرية من المناطق التي يسيطر عليها في سوريا والعراق، وبدأ القصف المدفعي يستهدف منازل المدنيين في المنطقة.

تقدم لـ”الدولة” تبعه تشريد السكان

بعد اشتباكات مع مقاتلي عشيرة “الشعطيات”، تمكّن عناصر تنظيم “الدولة” من التقدم نحو قلب البلدات الثلاث غرانيج وأبو حمام والكشكية، وقتلوا خلالها مئات من أبناء تلك البلدات وشردوا أهلها.

وتوجهت عائلات من عشيرة “الشعيطات” نحو مناطق من دير الزور خاضعة لسيطرة النظام السوري ومناطق في ريف الرقة والحسكة، ومنهم من خرج باتجاه الأراضي التركية بعد اشتداد الملاحقة لهم من قبل تنظيم “الدولة”.

وفي تشرين الثاني عام 2014، أصدر رئيس التنظيم، “أبو بكر البغدادي”، أمرًا بوقف ملاحقة أبناء عشيرة “الشعطيات”، والسماح لهم بالعودة إلى منازلهم بشرط التوبة وتسليم سلاحهم.

انضمام لـ”قسد” بقصد الثأر

انضم رجب الجاسم (30 عامًا) من أبناء بلدة الكشكية لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وشارك في أغلب المعارك التي خاضتها في مناطق من محافظة دير الزور خلال عامي 2018 و2019.

وقال رجب إن الكثير من أبناء عشيرة “الشعيطات” انضموا لـ”قسد” ليتمكنوا من قتال تنظيم “الدولة” ثأرًا مما فعله بأبناء منطقتهم وعشيرتهم، لكن بعضًا ممن انضموا للقوات العسكرية تركوها بعد إعلان هزيمة “التنظيم” في آخر معاقله ببلدة الباغوز في آذار عام 2019.

وشكّل أبناء المحافظة في صفوف “قسد” ما يُعرف بـ”مجلس دير الزور العسكري” الذي يدير مناطق واسعة في دير الزور ويتبع بشكل مباشر للقيادة العامة لـ”قسد”.

ورغم إعلان هزيمته بشكل كامل، لا يزال تنظيم “الدولة الإسلامية” يعلن عن هجمات ينفذها ضد “قسد” بريف دير الزور، ومناطق أخرى في سوريا.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة