“الجارديان”: الأسد المنبوذ يباع للغرب كمفتاح للسلام في الشرق الأوسط

رجل يجلس بجوار تمثال للرئيس السوري السابق حافظ الأسد محاطا بملصقات انتخابية لنجله الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق- 23 من أيار 2021 (AFP)

ع ع ع

نشرت صحيفة “The Guardian” مقالًا تحدثت فيه عن سعي حلفاء النظام السوري لإعادة تأهيل رئيس النظام السوري، بشار الأسد.

وجاء في المقال المنشور اليوم، الأحد 26 من أيلول، والذي ترجمته عنب بلدي، أنه بعد عقد من الزمن من استماتة الأسد للحصول على اجتماع في الخارج لإثبات نفسه، وطلبه للمساعدة بشكل مذل من أصدقائه القلائل، ترأس الأسد سوريا المفككة.

وتحدث المقال عن دور الرحلات المنتظمة إلى سوريا، التي رتبها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، والاجتماعات التي أقيمت في القواعد الروسية، وأجبرت الأسد على اللحاق خلفه في المناسبات.

كما فرضت إيران إرادتها بسهولة، فغالبًا ما كانت تملي شروطًا عسكرية، أو تهمش الأسد في قرارات شكلت مسار بلاده.

ولكن مع انحسار ضجيج الحرب وإعادة ضبط المنطقة المتعبة من عشر سنوات من النزاع، تظهر ديناميكية غير محتملة، ليصبح الأسد المنبوذ مطلوبًا.

وتصبح دمشق، بموجب هذه الديناميكية، مفتاح لإعادة تجميع منطقة ممزقة.

الوحشية التي أودت بحياة الملايين من السوريين لم تعد عقبة، لتتحول سوريا من بؤرة زوال الشرق الأوسط  إلى نقطة محورية في خطط استعادة الاستقرار بعد الربيع العربي، على مدى الأشهر الـ 12 الماضية.

وكانت الإمارات والسعودية أرسلتا مسؤولين إلى دمشق للقاء رؤساء المخابرات.

كما قدمت مصر وقطر مبادرات في غضون ذلك، كما ناشد الأردن الولايات المتحدة للمساعدة في إعادة اندماج سوريا واقترح أنها في وضع أفضل للمساعدة.

في وقت سابق من هذا الشهر، قدمت واشنطن مسرحية خاصة بها تضاف إلى عودة الأسد في محاولة لحل أزمة الطاقة في لبنان، بإعلان السفارة الأمريكية في بيروت عن خطة لإرسال الغاز الطبيعي المصري عبر الأردن وسوريا.

منح الاقتراح الأسد مصلحة مباشرة في إيجاد حل للبنان، وهو تحول في الأحداث يقول الكثير في العاصمة اللبنانية إنه سيجر البلاد مرة أخرى إلى الوصاية السورية.

قال دبلوماسي أوروبي، تحفظ على ذكر اسمه للصحيفة، “على الأقل، تم دمج الأزمتين الاقتصاديتين (لبنان وسوريا)”، وأضاف، “هل تفهم الولايات المتحدة حقًا ما فعلته هنا؟ كل هذه السنوات من الحديث عن بناء الدولة، ثم في النهاية، تعيد الفوضى إلى بشار الذي لعب دورًا رئيسيًا في قتل كلا البلدين”.

وسارع الأسد بشكل غير معهود إلى الموافقة على الصفقة، التي من شأنها أن تأخذ سوريا عبرها جزءًا من الغاز المصري لاحتياجاتها الخاصة، كما فعلت عندما تم تفريغ ناقلة وقود إيراني متجهة إلى لبنان في منتصف أيلول في ميناء بانياس.

واحتفل النظام بهذه الدعوة من خلال دعوة الوزراء اللبنانيين إلى الحدود حيث رفع مسؤولو النظام العلم السوري فقط.

في آب الماضي، حث الملك عبد الله، أثناء زيارته لواشنطن، أعضاء الكونجرس على ضرورة إعادة إشراك الأسد كخطة لاستعادة دور الأردن كوسيط في ظل إدارة بايدن وتفريغ العبء المالي لأعداد ضخمة من  اللاجئين السوريين الذين ما زالوا على الأراضي الأردنية.

وقالت مذكرة إعلامية أعدها الملك عبد الله، “يمكن للأردن قيادة مشاركة أولية مع النظام لضمان الالتزام قبل بدء اتصالات أوسع”.

وقال مساعد مؤثر لزعيم إقليمي للصحيفة، إن الأسد يشعر بالجرأة بسبب الاهتمام الجديد به، إذ أرسل السعوديون رئيس الاستخبارات، والإماراتيون يريدون التعامل معه، والآن الأمريكيون والأردنيون.

وبحسب المساعد، “أصبح من المستحيل التعامل معه، لقد كان يصر على أنه لن يتنازل عن سوريا على الإطلاق، وأن على جميع الأمريكيين مغادرة دير الزور. حتى أنه كان يطالب بأن يكون له رأي في المكان الذي ينسحبون إليه”.

في مدينة القامشلي شمال شرق سوريا، لم يمر نهوض الأسد المستمر دون أن يلاحظه أحد، ويُنظر إليه على أنه منتصر في حرب استنزاف، بسبب دور سوريا التاريخي في المنطقة والطريقة التي بنيت فيها الدولة الحديثة من قبل والده الراحل حافظ الأسد.

حذر توبي كادمان، وهو محام بريطاني يعمل في محاكمات جرائم الحرب التي تركز على سوريا، من إعادة الارتباط بالأسد، بقوله، “هذا ليس نظامًا يجب أن نفكر في إعادة العلاقات الدبلوماسية معه. التقارب الأخير من قبل الإمارات والسعودية والأردن وقطر أمر يجب أن نتعامل معه بقدر كبير من القلق”.

وأضاف، “لا يمكن أن يكون هناك سلام أو استقرار أو مصالحة من دون عملية تهدف إلى العدالة والمساءلة، لقد خذلنا الشعب السوري خلال العقد الماضي، دعونا لا نتطرق إلى شقوق عدم الاستقرار والظلم بفعل نهائي للتخلي”.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة