“واشنطن بوست”: بايدن يؤيد ضمنيًا التطبيع مع الأسد

رئيس النظام السوري بشار الأسد خلال أداء مراسم القسم الدستوري - 17 من تموز 2021 (منصة رئاسة الجمهورية/ تويتر)

رئيس النظام السوري بشار الأسد خلال أداء مراسم القسم الدستوري - 17 من تموز 2021 (منصة رئاسة الجمهورية/ تويتر)

ع ع ع

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالًا بعنوان “بايدن يؤيد ضمنيًا التطبيع مع الأسد”، فيما يخص عودة العلاقات بين سوريا والدول العربية.

وجاء في المقال، الذي نُشر الجمعة 7 من تشرين الأول وترجمته عنب بلدي، أن ملك الأردن، عبد الله الثاني، يقود تطبيعًا إقليميًا سريعًا مع حكومة النظام السوري، منذ لقائه بالرئيس الأمريكي، جو بايدن، في البيت الأبيض.

وتعارض الجهود الأردنية في التطبيع السياسة الأمريكية وقوانينها المفروضة بما يخص سوريا، ولكن الإدارة الأمريكية قررت أنها لن تفعل شيئًا بهذا الخصوص.

وأنهى ملك الأردن في المكالمة الهاتفية التي أجراها مع الأسد سياسة استمرت لمدة عقد من الزمن، لـ”عزل الدكتاتور السوري بسبب فظائعه الجماعية، وعنفه غير المقيّد على المدنيين، والذي كانت له آثار كارثية في جميع أنحاء المنطقة وخارجها”.

وقال رئيس “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”، سالم المسلط، للصحيفة، في أثناء زيارته إلى واشنطن لحث الحكومة الأمريكية والمجتمع الدولي على مواصلة الضغط على النظام، “كيف يمكنك أن تكافئ حاكمًا قتل شعبه بالأسلحة الكيماوية وجعل نصف سكان البلاد من اللاجئين”.

لكن وزارة الخارجية الأمريكية رحبت بالفعل بإعلان استئناف النشاط الحدودي بين سوريا والأردن، في البداية، ولم تقل شيئًا عن المكالمة الهاتفية بين الملك عبد الله والأسد.

وذكرت وسائل إعلام أردنية أن بايدن أعطى الملك تأكيدات صريحة، بأنه لن يُعاقب بموجب قانون “قيصر”، وهو القانون الأمريكي الذي يهدف إلى منع التطبيع مع النظام حتى يوقف الأسد “مذبحته تجاه شعبه”.

أمريكا لن تمنع التطبيع مع الأسد

وقال مسؤول كبير في الإدارة للصحيفة، إن سياسة الولايات المتحدة ما زالت تثني أي دولة عن تطبيع العلاقات مع الأسد، مضيفًا، “لم نعطِ الأردن ضوءًا أخضر أو برتقاليًا للتطبيع مع الأسد، كما لم نؤيد الاتصال (بين عبد الله والأسد)”.

وأوضح المسؤول أن قيود العقوبات لا تزال سارية، مُقرًا بأن إدارة بايدن لن تعمل بنشاط بعد الآن لمنع الدول من التعامل مع الأسد، إلا عندما يتطلب القانون ذلك على وجه التحديد.

واتضح هذا النهج الجديد، الذي تعارض فيه الولايات المتحدة علنًا التطبيع، لكنها تنظر في الاتجاه الآخر بشكل خاص، في الأسابيع التي تلت اجتماع الرئيس بايدن والملك عبد الله في البيت الأبيض بعد فترة وجيزة، حين أُبرمت صفقة الغاز.

وسيستفيد النظام السوري على الصعيد الاقتصادي من تمديد خط الغاز عبر البنك الدولي، الأمر الذي يشكّل ثغرة في قانون “قيصر”، وهي الرسالة التي نصحت بها الإدارة الأمريكية الدول المشاركة بالصفقة، وأوصلتها لهم عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة.

التقى مسؤولون سوريون بالعديد من القادة العرب، وبعد ذلك تعهد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، بالمساعدة في “استعادة مكانة سوريا في العالم العربي”.

وبحسب الصحيفة، يجادل مؤيدو التطبيع بأن عشر سنوات من العزلة والضغط على الأسد لم تسفر عن أي تقدم في تسوية سياسية، في حين أدت العقوبات إلى تفاقم معاناة السوريين.

كما يجادلون بأن الانخراط العربي يمكن أن يضعف القوة الإيرانية في سوريا، وكان بريت ماكغورك، كبير مستشاري بايدن للشرق الأوسط في البيت الأبيض، أحد المؤيدين الرئيسين لمثل هذا النهج على مر السنين.

جهود سابقة للتطبيع

وجاء في مقال نشر في موقع “الشؤون الخارجية” عام 2019 بعنوان “حقائق صعبة في سوريا”، أن على الولايات المتحدة أن تكفّ عن معارضة الجهود التي يبذلها شركاؤها العرب للتطبيع مع الأسد.

كما كتب أن الولايات المتحدة يجب أن تشجع شركاءها داخل سوريا، مثل “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، على إبرام صفقة مع نظام الأسد حتى تتمكّن القوات الأمريكية من المغادرة ويمكن لروسيا والنظام تولي المسؤولية هناك.

وتكمن المعضلة في هذا النهج بأن نظام الأسد وروسيا انتهكا كل صفقة أبرماها مع الجماعات المحلية، ما يعرّض المواطنين لقسوة ومعاناة جديدة، ستكون النتيجة على المدى الطويل المزيد من التطرف وانتشار اللاجئين وزعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

وقال كبار “الجمهوريين” في لجنتي الشؤون الخارجية والعلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، في بيان، إن “تطبيع العلاقات الآن سيسمح فقط بمواصلة زعزعة الاستقرار، وإن الأمل الوحيد في تحقيق سلام واستقرار وعدالة حقيقيين في سوريا هو أن تعاود الولايات المتحدة الانخراط دبلوماسيًا، وأن تعمل على إحياء العملية السياسية الدولية وقيادتها”.

ويجب على الولايات المتحدة المساعدة في تحسين حياة السوريين الذين يعيشون خارج سيطرة الأسد، بدلًا من نصحهم بعقد صفقات مع مضطهدهم، بحسب البيان، إذ لا توجد خيارات جيدة في سوريا، لكن السماح ضمنيًا لقاتل جماعي بالترحيب بالعودة إلى الحظيرة الدبلوماسية ليس خيارًا مقبولًا.

وأضاف “الجمهوريون” أن “التطبيع مع الأسد لن ينهي الحرب، والنظر في الاتجاه الآخر هو استراتيجية مفلسة أخلاقيًا واستراتيجيًا”.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة