محبو “الأنمي” العرب.. مجتمع يتعرض للسخرية ويُتّهم بالعزلة

صورة تظهر أشهر شخصيات "الأنمي" الياباني حول العالم

ع ع ع

عنب بلدي – خالد الجرعتلي

ربما نتذكر برامج الرسوم المتحركة التي كنا نشاهدها لساعات عبر شاشة قناة “سبيس تون”، والتي كانت تعني الكثير بالنسبة لجيل التسعينيات العربي، فمَن مِن هذا الجيل يستمع الآن إلى أغنية “هزيم الرعد” أو “عهد الأصدقاء”، ولا يتذكر مجموعة من القيم التي تركتها هذه البرامج.

مجموعة ليست بقليلة من الشباب العربي حملت معها حب برامج الأطفال الكرتونية إلى سنّ الشباب، وجعلت من مشاهدة “الأنمي” الياباني هواية يومية تمارسها بعيدًا عن الأفلام والمسلسلات الواقعية، التي تنتشر بشكل كبير عبر شاشات التلفزيون والإنترنت اليوم.

أمجد، شاب سوري يبلغ من العمر 22 عامًا، يعتقد أن الأفلام الواقعية لا يمكن أن تصف الحالة النفسية التي تمر بها شخصية المشاهد المفضلة، على عكس ما يمكن للروايات و”الأنمي” فعله، إذ يمكن لبرامج الرسوم المتحركة أن تصف شعور حالة الوحدة التي تعيشها الشخصية على سبيل المثال، دون الحاجة إلى جعلها تتكلم.

مجتمع منعزل يتعرض للسخرية

فكرة “الأنمي” في اليابان، جاءت كصيغة جديدة لتحويل القصص المطبوعة على المجلات (تسمى مانجا باليابانية)، إلى مشاهد متحركة تأخذ شكل مسلسلات وأفلام، وبعد رواج الفكرة حوّلت مؤسسات الإنتاج اليابانية العديد من أعمال “مانجا” إلى “الأنمي”، ومنها ما حوّل بعض أشهر الروايات الأدبية والبوليسية إلى مسلسلات “أنمي”.

أحد أشهر أعمال “الأنمي” على مستوى العالم هو “مذكرة الموت” أو “Death note”، الذي بُني على رواية يابانية مشهورة، في حين توصل أحداثها العديد من الرسائل الإنسانية للمشاهد، عن الطمع كصفة بشرية، والخلاف على معايير الخير والشر التي يمكن أن تتحوّل إلى وجهات نظر في الكثير من الحالات.

ينظر متابعو “الأنمي” ممن قابلتهم عنب بلدي إلى هذه البرامج الكرتونية على أنها ليست وسيلة ترفيهية فحسب، بل هي أعمال فنّية متكاملة تجمع بين المتعة البصرية والسمعيّة والفكرية في قالب مميز.

وهذا النوع يجعل من السهل إيصال رسائل واضحة للمشاهد، من خلال شخصيات وهمية قد تكون أكثر تأثيرًا من الشخصيات الحقيقية، إذ تترك هذه الشخصيات أثرًا عميقًا لدى المشاهدين، بحسب أمجد.

ورغم أن مجتمع “الأنمي” يميل لأن يكون مسالمًا ومنعزلًا بعض الشيء، بحسب ما قاله أمجد، يتعرض أفراده للسخرية على الدوام كونهم بنظر المحيطين بهم يتابعون برامج مخصصة للأطفال، و”هو في الحقيقة جهل منهم بحقيقة (الأنمي) وليس حبًا بالسخرية”.

والأمر لا يقتصر على متابعي “الأنمي” العرب، بل ينتشر أيضًا في الثقافات الأوروبية والأمريكية، بحسب ما رصدته عنب بلدي في مجموعات خاصة بمتابعي “الأنمي” (الإنجليزية) عبر “فيس بوك”.

“كوسبلاي”.. ومهرجانات تنكرية

يعتقد مجتمع “الأنمي” أن الرسوم المتحركة هي نوع من الفنون، استنبط منه فن آخر يدعى “كوسبلاي”، وهو نوع من “فنون الأداء”، يقوم المشاركون فيه بارتداء أزياء إحدى شخصيات “الأنمي” ويضعون زينتها.

وتتنوع أزياء “كوسبلاي” بشكل كبير، فيمكن في بعض الحالات أن تتكوّن من ملابس تنكرية بسيطة، كما يمكن أن تكون في حالات أُخرى أزياء ذات تفاصيل بالغة الدقة، وتعتبر مختلفة عن أزياء “الهالووين”، أو “الماردي جرا”، لأن الهدف منها هو تقليد شخصية محددة، وليس عكس ثقافة عيد أو ما يرمز إليه، ولهذا يحاول مرتدو “كوسبلاي” تبني طريقة تصرّف الشخصية التي يمثلونها وسلوكياتها، ويأخذون استراحات ليتصرفوا على طبيعتهم.

يحصل الـ”كوسبلايرز” على ملابسهم بطرق مختلفة، إذ ينتج المصنّعون أزياء مجهزة لشخصيات معيّنة، وغالبًا ما تُباع عبر الإنترنت، كما يمكن شراؤها في المهرجانات في بعض الأحيان.

في عام 2008، حصل المصنّعون اليابانيون لأزياء “كوسبلاي” على أرباح تقدر بـ38 بليون ين ياباني، كذلك يعمل بعض الأفراد في صناعة الأزياء بناء على الطلب، فيصنعون الأزياء، أو المعدات، أو الشعر المستعار بشكل مخصص، لتناسب مقاسات صاحب الطلب، وبعض الـ”كوسبلايرز” يفضّلون صناعة أزيائهم بأنفسهم.

هذا النوع من المهرجانات غير منتشر في الشرق الأوسط، وشهدت الجزائر مهرجانًا من هذا النوع عام 2018، ظهر خلاله العشرات من الشباب يرتدون أزياء شخصيات “الأنمي” المفضّلة لديهم.

صُنّاع محتوى.. مجتمع يغطي اهتماماته

يعتبر صنّاع المحتوى عبر “يوتيوب” أهم من يمكن الاستدلال بهم على مستوى مجتمع ما على الإنترنت، وعلى الرغم من اختلاف جودة المحتوى المتعلق بـ”الأنمي” باللغة العربية، فإن هناك بعض المشاريع والمبادرات والجهود العربية في هذا المجال “تستحق الاحترام والدعم”، بحسب ما يعتقده الشاب يزن (24 عامًا) وهو أحد متابعي “الأنمي”.

وشهدت السنوات الأخيرة العديد من المبادرات التي تقدم آخر أخبار هذه الأفلام عبر الإنترنت بشكل خاص، أهمها مبادرتان إخباريتان رئيستان باللغة العربية لعرض أخبار “الأنمي” لحظة بلحظة، وهما “أنمي ثيرابي“، و”Anime Update“.

كما انتشرت في الآونة الأخيرة الكثير من قنوات “يوتيوب” العربية التي تقدم محتوى متعلقًا بـ”الأنمي”، ومنها “Fankatsu،”NEET Plus” وتنتشر أيضًا قنوات لترجمة الأغاني اليابانية إلى اللغة العربية أو دبلجتها، مثل قناة “Emy Hetari“.

وبينما يعتقد كثيرون أن متابعة “الأنمي” هي أمور طفولية تجاوزناها عندما تجاوزنا سن المراهقة، يعتقد متابعو هذا النوع من البرامج أن “الأنمي” هو نمط من البرامج التلفزيونية التي تتجه لفئات عمرية مختلفة، منها ما هو موجّه للأطفال، ومنها ما هو لمن هم فوق سن 18.

وعلى الرغم من توفر خدمات عرض “الأنمي” القانونية مثل “نتفليكس” باللغة العربية، وتقديمها بترجمات احترافية وبموعد نشرها في اليابان، فإن الكثير من مسلسلات “الأنمي” القديمة غير المتوفرة على هذه المنصّات، لا تدعم ترجمة عربية رسميّة، ما دفع بمجموعة من فرق الترجمة العربية إلى ترجمتها وإتاحتها للتحميل مجانًا.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة