في سوريا والعراق وأفغانستان...

“نيويورك تايمز”: القيادة الأمريكية أخفت أعداد الضحايا المدنيين جراء غاراتها

أعمدة الدخان تتصاعد من منطقة الباغوز شرق الفرات بعد قصفها من طيران التحالف الدولي 18 آذار 2019 (رويترز)

أعمدة الدخان تتصاعد من منطقة الباغوز شرق الفرات بعد قصفها من طيران التحالف الدولي- 18 من آذار 2019 (رويترز)

ع ع ع

قالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن القيادة العسكرية الأمريكية تحفظت عن نشر بيانات حول أعداد الضحايا المدنيين نتيجة غاراتها في سوريا والعراق وأفغانستان خلال السنوات الماضية.

وخلُص تقرير نشرته الصحيفة، السبت 18 من كانون الأول، إلى أن قيادة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لم تنشر أعداد الضحايا المدنيين، بمن فيهم الأطفال، ولم يأخذ العسكريون الأمريكيون بالاعتبار أن المدنيين قد يكونوا في المباني التي قدروا أنها تعود لمسلحين، في غالبية الحالات.

وحصل معدو التقرير على ما يزيد عن 1300 وثيقة داخلية من “البنتاغون”، وفقًا للصحيفة، التي أشارت إلى أن “القيادة لم تجرٍ تحقيقات كاملة في مثل هذه الحوادث ولم تتخذ إجراءات منعها في المستقبل”.

ووفقًا للإحصاءات الرسمية الصادرة عن (البنتاغون)،  فقد لقي 1417 مدنيًا مصرعهم عند ضرب مقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا والعراق منذ عام 2014، كما قُتل 188 مدنيًا جراء الضربات الجوية الأمريكية في أفغانستان منذ عام 2018.

بينما تشير المواد التي حللها معدوا التقرير إلى أن مئات الضحايا بين السكان المدنيين لم يؤخذوا في الاعتبار ببساطة، بحسب الصحيفة.

ولفتت الصحيفة إلى أن “الخسائر في صفوف المدنيين كانت في الغالب ناجمة عن حقيقة أن الجيش عند الاستعداد للهجوم أساء تقدير الوضع على الأرض، واعتبر المدنيين إرهابيين، وفي كثير من الحالات، لم يعتبر العسكريون الأمريكيون أن المدنيين قد يكونوا في المباني التي قدروا أنها تعود للمسلحين”.

و”لم يخبر العسكريون الأمريكيون القيادة بأن مدنيين بمن فيهم أطفال، قد يكونوا في منطقة تواجد الإرهابيين”، وفقًا للتقرير.

لا اعتراف ولا تعويض

وأشار معدو التقرير إلى أن قيادة وزارة الدفاع الأمريكية لم تنشر تقديراتها للخسائر المدنية المحتملة إلا في عدد قليل من الحالات، ولم تنطوِ الإجراءات الداخلية على أي تغييرات استعدادا لضربات مستقبلية إلا في وقائع نادرة، كما أنها لم تؤدِّ مطلقًا إلى إجراءات تأديبية ضد العسكريين.

وقد أوصت القيادة “بإجراء تحقيقات كاملة في 12% من الحالات فقط من العدد الإجمالي للغارات الجوية التي قُتل فيها مدنيون، واعتمدت أدلة غير كاملة أو غير صحيحة وتم إيقافها”.

وأضاف التقرير أن الكثير من المدنيين الذين أصيبوا في غارات أمريكية، وبقوا على قيد الحياة، يعانون إعاقات تتطلب علاجًا مكلفًا، وقد دفعت القيادة الأمريكية تعويضات لأسر القتلى والمصابين في ما لا يتجاوز العشر قضايا فقط.

وأكدت الصحيفة أن مراسليها زاروا أكثر من مئة موقع من تلك التي سقط فيها ضحايا، وأجروا مقابلات مع عشرات السكان الناجين، ومسؤولين أميركيين حاليين وسابقين.

المتحدث باسم القيادة الوسطى الأميركية، بيل أوربان، ردّ في تصريحات للصحيفة، أن “الأخطاء واردة الحدوث حتى مع أفضل التقنيات في العالم”.

وأضاف، “نعمل بجد لتجنب أضرار كهذه. ونجري تحقيقًا في كل حالة ذات صدقية. ونأسف لكل الخسائر في أرواح الأبرياء”.

وتواجه وزارة الدفاع الأمريكية والقوات الأمريكية المحاربة في سوريا، دعوى قضائية واتهامات بإخفاء معلومات عن قتل مدنيين في سوريا في أثناء الغارات الأمريكية على تنظيم “الدولة”.

خلية سرية

وفي 12 من كانون الأول، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” في تحقيق لها عن خلية قتالية أمريكية سرّية للغاية، قاتلت تنظيم “الدولة” في سوريا، وقتلت العديد من المدنيين.

عملت الوحدة القتالية باسم “تالون أنفيل” (Talon Anvil) بين عامي 2014 و2019، وضمّت نحو 20 شخصًا يعملون من غرف مجهولة مزدحمة بشاشات مسطّحة لعبت دورًا كبيرًا في إطلاق 112 ألف قنبلة وصاروخ ضد تنظيم “الدولة”، بحسب الصحيفة. 

لم تكن الخلية موجودة بشكل رسمي، وكل ما فعلته كان سرّيًا للغاية، وجُمعت تحركات الخلية من أوصاف تقارير سرّية للغاية، ومقابلات مع أفراد عسكريين حاليين وسابقين تفاعلوا مع الخلية، وتحدثوا عنها بشرط عدم ذكر أسمائهم.

ونقلت الصحيفة عن أشخاص عملوا مع الخلية قولهم، إنها تحايلت على القواعد المفروضة لحماية غير المقاتلين، وأزعجت شركاءها في الجيش ووكالة المخابرات المركزية، بقتل الأشخاص الذين لم يكن لهم دور في النزاع، وهم مزارعون يحاولون جني المحاصيل، وأطفال في الشوارع، وعائلات تفر من القتال، وقرويون يحتمون بالمباني، بحسب الصحفية.

ضحايا مدنيون في سوريا

وفي 4 من كانون الأول الحالي، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية مسؤوليتها عن احتمالية إصابة مدنيين عبر الغارة الجوية التي نفذتها طائرة مسيّرة من طراز MQ-9″”بالقرب من إدلب، مستهدفة قياديًا في “القاعدة”.

ولم يكن الاستهداف الذي تسببت به المسيّرة هو الأول أو الأخير من الاستهدافات التي طالت المدنيين في سوريا.

واعترفت القيادة المركزية الأمريكية، في أيار 2015، للمرة الأولى بسقوط ضحايا مدنيين نتيجة ضرباتها التي تسببت بمقتل طفلين وإصابة مواطنين “عن طريق الخطأ” في حارم بإدلب، في تشرين الأول 2014.

وفي 13 من تشرين الثاني الماضي، كشف تحقيق لـ “نيويورك تايمز” إخفاء الولايات المتحدة الأمريكية ضربة جوية في سوريا عام 2019، أدت إلى مقتل العشرات من المدنيين، خلال حرب التحالف الدولي ضد التنظيم في بلدة الباغوز شرقي سوريا.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة