الألغام في سوريا.. من المسؤول عن ضحاياها وعن تفكيكها؟

عمليات ازالة الالغام من قبل قوات النظام في قرى سلمية عام 2017 (سبوتنيك)

ع ع ع

يعيش السوريون في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري، لحظات من الرعب عند سماع صوت انفجار من مكان مجهول، ويبدؤون بالتحري عن مصدره، ليأتيهم الجواب من وسائل إعلام محلية تابعة للنظام أو قريبة منه، تفيد بتفجير قوات النظام عبوات ناسفة من “مخلّفات الإرهابيين”، على حد تعبيرها.

ونشرت الوكالة الرسمية السورية للأنباء (سانا)، خبر إصابة طفل بجروح بليغة نتيجة انفجار قنبلة عندما كان يلعب بها، ما أدى إلى بتر أصابع يديه وجروح متعددة بجسده، في قرية جنى العلباوي بريف حماة الشرقي الخاضعة لسيطرة النظام، في 13 من كانون الثاني الحالي.

وفي 8 من كانون الثاني الحالي، قُتل مدني وأُصيب شقيقه بجروح جراء انفجار عبوة ناسفة في ريف القنيطرة، الخاضع لسيطرة قوات النظام، خلال عمل الشقيقين في أرضهما جنوب بلدة حضر، بحسب وكالة “سانا“.

وقُتل مدنيان وأُصيب آخر بجروح، جراء انفجار عبوة ناسفة ضمن أحد مستودعات تجميع الخردة، في بلدة طيبة الإمام بريف حماة الشمالي الخاضعة لسيطرة النظام، كما نقلت وكالة “سانا“، في 7 من كانون الثاني الحالي.

ووصل عدد ضحايا الألغام منذ بداية العام الحالي إلى خمسة قتلى بينهم طفلان، وأُصيب ستة أشخاص بينهم طفل، في أماكن متفرقة خاضعة لسيطرة النظام السوري.

رئيس مركز “رصد للدراسات الاستراتيجية”، الدكتور عبد الله الأسعد، قال في حديث إلى عنب بلدي، إن مسؤولية سقوط قتلى نتيجة انفجار العبوات الناسفة أو الألغام تقع على عاتق النظام السوري.

وأوضح الأسعد أن وحدات النظام الهندسية عند تمشيط منطقة واقعة تحت سيطرتها، لا تقوم بتفجير الألغام والقذائف والصواريخ غير المنفجرة بشكل كامل، ولا تضع علامات تحذيرية للمناطق الخطرة، أو تحدد المناطق المصنفة أو المشتبه بها كحقول ألغام بإشارات تمنع الاقتراب.

ويندرج هذا التصرف من قبل النظام السوري ضمن “عدم الإحساس بالمسؤولية” تجاه حياة المواطنين، كما قال الأسعد، وتعريض حياة المدنيين والمزارعين والأطفال للخطر، بعدم اجراء عمليات تمشيط فعلية.

إعلانات متكررة عن تفكيك الألغام

دائمًا ما يتبع خبر سيطرة قوات النظام السوري على منطقة ما، خبر بدء تمشيط وحداته الهندسية للبحث عن عبوات ناسفة أو متفجرات، ولا يكاد يمر يوم من دون إعلان قوات النظام أو ميليشيات “الدفاع الوطني” عن تفكيك ألغام، وفي بعض الأحيان كانت القوات الروسية هي من تشرف على العمليات، فكانت مدينة تدمر قد جرى تمشيطها من القوات الروسية للبحث عن الألغام والمتفجرات، في نيسان 2016.

ويعمد النظام السوري إلى “تلميع” صورته أمام المجتمع الدولي، عبر إعلانه عن عمليات تمشيط المناطق على نحو متكرر، كما قال الأسعد، محاولًا إعطاء انطباع بالتزامه بقوانين وقواعد عسكرية عالمية، لكن يتكرر أن يتعرض المزارعون لانفجار لغم في أثناء عملهم بأرضهم نتيجة عمليات تمشيط غير فعالة، على حد قوله.

جهود إزالة “ضعيفة”

ونشر المركز “الأورومتوسطي لحقوق الإنسان” تقريرًا، في 12 من نيسان 2021، يحذّر فيه من ارتفاع عدد ضحايا الألغام في سوريا، رغم هدوء نسبي يسود جبهات القتال فيها، حيث تنتشر الألغام بين المزارع وبين منازل المدنيين في بعض الأحيان.

وخلال عشر سنوات، قتلت الألغام في سوريا نحو 2637 مدنيًا، وذكر التقرير أن أطراف النزاع في سوريا ضالعة في زرع الألغام بدرجات متفاوتة، إلا أن المسؤولية الكبرى في هذا الإطار تقع على عاتق قوات النظام السوري، نظرًا إلى امتلاكه تجهيزات عسكرية متنوعة تشمل أنواعًا متعددة من الألغام الروسية الصنع، وأن بعض تلك الألغام تُلقى من طائرات النظام مستهدفة مناطق مدنية.

وأشار التقرير إلى أن قوات النظام امتلكت أسلحة خاصة بمكافحة الألغام، لكن جرى تسخير هذه الأسلحة في الهجوم على مناطق مدنية مثل منظومة “UR-77” الروسية المخصصة لتدمير حقول الألغام، واستخدمتها قوات النظام في الهجوم على حي جوبر بدمشق وبعض المناطق في حلب.

ونشرت منظمة “Mine action review” المتخصصة بدراسة المناطق التي تنتشر فيها الألغام، تقريرًا يفيد بوقوع أربع هجمات بالقنابل العنقودية على الأقل في عام 2020، بالمناطق غير الخاضعة لسيطرة النظام في شمال غربي سوريا، مشيرًا إلى مسؤولية القوات السورية والروسية عن تلك الهجمات.

وأوضح التقرير وجود نقص حاد في وحدات كشف الألغام بمناطق سيطرة النظام، عبر وجود مركز دولي معتمد واحد فقط.

وأصدرت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” تقريرًا، في 1 من كانون الثاني الحالي، رصدت من خلاله أبرز انتهاكات حقوق الإنسان من قبل أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا عام 2021.

وسجّل التقرير مقتل 176 مدنيًا عبر ألغام غير محددة المصدر، و111 مدنيًا عبر تفجيرات غير معلوم مرتكبوها، وتجرم المعاهدات الدولية مثل تلك الألغام، باعتبار أنها تستهدف حتى المدنيين غير المشاركين في أعمال مسلحة.

ماذا يقول القانون الدولي  

تفرض اتفاقية “أوتاوا” عام 1997، التي رفضت سوريا التوقيع عليها، حظر استخدام وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد، وأوجبت تدمير هذه الألغام، سواء كانت مخزنة أو مزروعة في الأرض، خلال عشر سنوات كحد أقصى، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان إبعاد المدنيين فعلًا عن تلك المناطق، عبر تنفيذ برامج للتوعية بخطر الألغام.

وضمت الاتفاقية محاكمة ومعاقبة الأشخاص المشاركين في أنشطة تحظرها المعاهدة، وتقديم تقارير سنوية إلى الأمين العام للأمم المتحدة، حيث تعرض الخطوات التي اتبعتها الدولة لتنفيذ المعاهدة، والعمل مع دول أخرى من أجل تسهيل الامتثال للمعاهدة، بما في ذلك تسهيل عمل بعثات تقصي الحقائق في جمع المعلومات عن المسائل المتعلقة بالامتثال للمعاهدة، وفقًا لما هو مطلوب.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة