الأمم المتحدة تصف الأوضاع شمالي سوريا بـ”المروّعة” بسبب أزمة الشتاء

سكان المخيمات يزيلون الثلوج المتراكمة فوق خيامهم جراء كثافة الهطولات في مخيم "الشيخ بلال" بمنطقة راجو التابعة لمدينة عفرين شمالي حلب- 20 من كانون الثاني 2022 (عنب بلدي- مالك الهبل)

ع ع ع

وصف نائب منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية في سوريا، مارك كاتس، الأوضاع الإنسانية في مخيمات شمالي سوريا بـ”المروّعة” في الأيام الماضية نتيجة برودة الطقس الشديدة وتراكم الثلوج.

جاء ذلك خلال إحاطة قدمها كاتس للصحفيين، الاثنين 24 من كانون الثاني، أعرب فيها عن قلقه بشأن الأوضاع في سوريا والسكان الذين وصفهم بأنهم “أكثر الفئات ضعفًا”.

وقال كاتس، “خلال هذا الطقس البارد جدًا، رأينا بالفعل مشاهد مروّعة في الأيام القليلة الماضية، إذ يوجد 2.8 مليون نازح ومعظمهم في مخيمات، وهذه المخيمات سيئة في أفضل الأحوال لأنها منطقة حرب”.

وأضاف أن “حوالي 100 ألف شخص تضرروا نتيجة تساقط الثلوج، وحوالي 150 ألف شخص يعيشون في خيام بسبب المطر والدرجات المتجمدة. هذا يعني أن ربع مليون شخص يعانون الآن”.

منطقة كوارث

انتشل العاملون الإنسانيون أفرادًا من تحت الخيام المنهارة في ظل عدم وجود تجهيزات للمخيمات تقيهم البرد من معاول أو أدوات أخرى لإزالة الثلوج، إذ أزال النازحون الثلوج من على خيامهم بأيديهم العارية، حسب إفادة كاتس.

وقال، “هؤلاء الأشخاص مرّوا بالكثير في السنوات الأخيرة، وفرّوا من مكان إلى آخر، ولحقت القنابل بهم، والكثير من المستشفيات والمدارس في شمال غربي سوريا دُمرت خلال عشر سنوات من الحرب، والآن، نرى هؤلاء الأشخاص في بعض المخيمات، إنها منطقة كوارث حقيقية”.

وخص المسؤول الأممي الفئات الأكثر تضررًا في المخيمات، كالأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة.

تمويل غير كافٍ

قال كاتس، إن الأمم المتحدة ناشدت المجتمع الدولي الحصول على أكثر من أربعة مليارات دولار لكل سوريا عام 2021، لكن حصلت فقط على 45% من ذلك، والعام الذي سبقه تلقت 58% من التمويل الذي كانت تأمل في الحصول عليه.

واعتبر أنه في سوريا يعاني الناس بعد عشر سنوات من الحرب، التي أدت إلى صعوبة في استمالة التمويل المطلوب لتقديم المساعدة التي يحتاج إليها الأشخاص في ظل الأزمات الكبيرة التي يعانيها العالم في دول مثل أفغانستان واليمن وإثيوبيا وجنوب السودان.

وأشار إلى وجود 6.5 مليون نازح داخليًا في سوريا، وأن “هذه تكلفة كبيرة لتلبية الاحتياجات لهؤلاء الأشخاص”، حسب تعبيره.

كما أكد أهمية تمديد قرار مجلس الأمن الذي يمكن دخول المساعدات عبر الحدود إلى المناطق التي تؤوي نازحين، معللًا ذلك بأن “مناطق شاسعة منها تابعة لسيطرة مجموعة مصنفة في قائمة الأمم المتحدة على أنها جماعة إرهابية، وثمة الكثير من الصعوبات للدخول إلى تلك المنطقة”، حسب قوله.

وفي بيان صادر عن فريق “منسقو استجابة سوريا“، الاثنين 24 من كانون الثاني، وثّق الفريق أضرار الهطولات الثلجية على الشمال السوري، وانتهاء العمر الافتراضي لأكثر من 90% من مخيمات الشمال السوري، ما يزيد من حجم الكوارث والأضرار الناجمة عن العوامل الطبيعية في المنطقة.

وسجّل الفريق أضرارًا ضمن أكثر من 176 مخيمًا مع استمرار عمليات إحصاء الأضرار وتسجيل انهيار أكثر من 467 خيمة بشكل كامل، ودخول مياه الأمطار إلى 411 خيمة أخرى، وتسجيل أضرار جزئية في 982 خيمة أخرى.

وطلب الفريق من المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة التركيز في المشاريع الحالية على أولويات النازحين العاجلة، وهي مواد التدفئة وعزل المخيمات.

وتشهد مناطق الشمال السوري والعديد من المناطق السورية الأخرى أجواء شديدة البرودة وتشكّل الصقيع والجليد والضباب، ما يزيد من معاناة النازحين في الخيم القماشية التي ينفذ منها المطر والبرد.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة