اتهامات أمريكية- روسية متبادلة لتبرير الوجود العسكري إثر أحداث “غويران”

دورية عسكرية أمريكية تمنع دورية روسية من الوصول إلى بلدة معبدة بريف الحسكة الشمالي - 4 شباط 2020 (فرات بوست)

ع ع ع

تبادلت كل من أمريكا وروسيا الاتهامات بالاحتلال العسكري لسوريا، إثر أحداث سجن “غويران” في مدينة الحسكة، شمال شرقي البلاد.

ودعت روسيا خلال جلسة مجلس الأمن حول الوضع في شمال شرقي سوريا، إلى تقديم إحاطة بشأن الهجوم الذي شنه عناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” على السجن.

واتهم نائب السفير الروسي، ديميتري بوليانسكي، واشنطن بأنها تلتزم بالقانون الإنساني الدولي الذي يدعو إلى حماية المدنيين في النزاعات المسلحة، ولكن باستخدام سلاحها الجوي وعرباتها المدرعة لتطهير السجن.

ورد نائب السفير الأمريكي، ريتشارد ميلز، متهمًا روسيا بتحويل اجتماع المجلس “إلى كتلة من المعلومات المضللة، مدفوعة بالخطاب والأكاذيب الصريحة حول دور الولايات المتحدة في سوريا”.

وأضاف أن القوات الأمريكية موجودة في الشمال الشرقي، كجزء من التحالف لغرض وحيد، هو مواصلة القتال ضد متطرفي التنظيم.

وبرر هجمات “الباغوز” بأنها تخضع للتحقيق من قبل وزارة الدفاع الأمريكية، ردًا على تقارير إعلامية، مؤكدًا أنه إذا كانت هناك غارة جوية روسية مماثلة تسببت في مقتل مدنيين بشكل مأساوي “فلن تكون هناك صحافة مستقلة لتبلغ عنها، حيث لا يوجد سوى القليل من القنوات الروسية المعارضة المتاحة لإثارة القضية “.

وأضاف ميلز أن الهجوم على السجن في الحسكة، يسلط الضوء على التهديد الذي لا يزال يمثله التنظيم في سوريا، وخطر احتجاز معتقلي التنظيم في منشآت مؤقتة في المنطقة إلى أجل غير مسمى”.

كما أعلنت الخارجية الروسية في 27 من كانون الثاني، أن الاضطرابات الأمنية الأخيرة التي شهدتها مدينة الحسكة، تشير إلى عجز أمريكا والسلطات الكردية عن ضمان الأمن في هذه المنطقة، بحسب ما نقلت قناة “روسيا اليوم“.

وقال نائب مدير إدارة الإعلام والصحافة في الخارجية الروسية، أليكسي زايتسيف، في معرض تعليقه على هجوم التنظيم الأخير،”من الواضح أن الأمريكيين والسلطات الكردية المحلية، عاجزون عن تحقيق أهداف ضمان الأمن على نحو راسخ في الأراضي الخاضعة لسيطرتهما في شمال شرقي سوريا”.

ومن جهته، قال منسق شؤون الشرق الأوسط في البيت الأبيض، بريت ماكغورك، في 27 من كانون الثاني الحالي، في محادثة افتراضية مع مؤسسة Carnegie Connects “، نحن في سوريا بسبب وجود التنظيم.

وأكد تقديم القوات الأمريكية الدعم والمساعدة لـ “قوات سوريا الديمقراطية” للقضاء على التنظيم، قائلًا، “نحن في سوريا مع شركائنا، هناك تحالف من 83 دولة يركز على التنظيم هذا هو أساسنا القانوني”.

ولا توفر روسيا مناسبة في التنديد بالوجود الأمريكي في سوريا، على الرغم من وجودها في سوريا لما يفوق الست سنوات، وقصفها لمناطق مليئة بالمدنيين، وقتلها العديد من النساء والأطفال على مدى السنوات الماضية، بحسب تقارير ومنظمات حقوقية.

وفي كانون الأول 2021، صرح وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن “الوجود العسكري الأمريكي في سوريا سينتهي عاجلًا أم آجلًا”.

وأضاف لافروف في مقابلة مع قناة “روسيا اليوم”، أن “الأمر معروف للجميع، الأهداف الحقيقية للوجود الأمريكي في سوريا واضحة، فقد سيطروا على الحقول النفطية والأراضي الزراعية في شرق الفرات، وشرعوا في التشجيع على الانفصالية الكردية”.

وبحسب ما قاله لافروف، “يدرك الأمريكيون أن وجودهم العسكري في سوريا ليس مريحًا لهم، لكن ما داموا موجودين هناك، يجري بيننا حوار فعال إلى حد كبير على مستوى العسكريين لتفادي الحوادث العرضية، ومشاورات لتبادل الآراء بخصوص العملية السياسية وأفق تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي”.

بينما صرح لافروف، عام 2019، في لقاء مع صحيفة “راينشيه بوست” الألمانية، أن الوجود العسكري الروسي في سوريا هو  “غير محدد الأجل”.

وقال لافروف إن روسيا وقعت اتفاقيات عسكرية مع النظام السوري، دون تحديد مدة زمنية لانتهائها، مشيرًا إلى أن الحكومتين السورية والروسية تملكان صلاحية إجراء تغييرات على تلك الاتفاقيات.

وأضاف لافروف، أن المعايير والقواعد المنظمة للوجود الروسي في سوريا وضعت نهاية عام 2016، أي بعد عام على التدخل العسكري الروسي في سوريا.

ومن جهته قالت النيابة العسكرية التابعة لحكومة النظام، إن “الوجود العسكري الأمريكي على الأراضي السورية، لا يحمل بنظر القانون الدولي سوى مسمى واحد، هو مسمى الاحتلال”.

وقال ممثل النيابة في 27 من كانون الثاني، إن “الوجود العسكري الأمريكي على الأراضي السورية بعيد كل البعد عن أي مسوغ من مسوغات استعمال القوة التي أقرها ميثاق الأمم المتحدة”، بحسب ما نقلت الوكالة السورية للأنباء (سانا).

واعتبر أن الوجود العسكري الأمريكي لا يندرج تحت القانون الدولي سوى تحت مسمى “الاحتلال”.

ولفت إلى أن واشنطن لم تحصل على موافقة حكومة النظام السوري للتواجد على الأراضي السورية، كما لم تفوض من قبل مجلس الأمن الدولي لاتخاذ هذا الإجراء”.

وكانت روسيا أعلنت رسميًا، في أيلول 2015، عن انضمامها للقتال إلى جانب قوات النظام السوري، وقد وثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” حتى آذار 2021 مقتل ما لا يقل عن 6860 شخصًا على يد القوات الروسية وحدها.

وأدى التدخل العسكري الروسي إلى سيطرة قوات النظام على مركز مدينة حلب والمناطق الشرقية منها، والغوطة الشرقية وحمص ودرعا وعدة مناطق أخرى، وقضم منطقة “خفض التصعيد” في إدلب شمال غربي سوريا.

كما أسفرت الغارات الروسية والقصف المدفعي المتكرر، عن مجازر بحق مدنيين، واستهدف بعضها مخيمات النازحين بالقرب من الحدود السورية- التركية.

بينما تؤكد الولايات المتحدة باستمرار أن قواتها موجودة في سوريا بتفويض واضح بموجب القانون الدولي، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم “2254” الذي جرى تبنيه في كانون الأول 2015.

ومضى على الوجود الأمريكي في سوريا أكثر من سبع سنوات، تخللته محاولتان للإدارة الأمريكية السابقة لسحب القوات الأمريكية من سوريا.

لكن الرئيس الأمريكي، جو بايدن، اعتبر، في آب 2021، أن الخطر على الولايات المتحدة من سوريا وشرق إفريقيا أكبر بكثير مما في أفغانستان، مشيرًا إلى انتشار تنظيمي “القاعدة” و”الدولة الإسلامية” في تلك المناطق.

 



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة