روسيا تتجه إلى أعماق مياه طرطوس لإجراء نسخ رقمية لقلعة أرواد

رئيس البعثة الاستكشافية الأثرية تحت الماء في طرطوس، فيكتور ليبيدينسكي (RT)

ع ع ع

أعلنت روسيا عن إرسالها فريقًا من علماء الآثار إلى محافظة طرطوس لتصميم نسخ رقمية لأسوار قلعة أرواد الأثرية في المحافظة.

وبحسب ما نقلته وكالة “تاس“، الأحد 30 من كانون الثاني، عن المدير العلمي للبعثة الدولية السورية- الروسية الأثرية تحت الماء، فيكتور ليبيدينسكي، سينشئ العلماء السوريون والروس “توائم رقمية” لجدران قلعة أرواد، التي بُنيت منذ حوالي ثلاثة آلاف عام، بالإضافة إلى الكتل الحجرية المتساقطة.

وضمت البعثة التي تجري أبحاثًا في سوريا علماء من دائرة الآثار والمتاحف في محافظة طرطوس، ومتخصصين من جامعة “سيفاستوبول” الحكومية ومعهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية.

ودُعمت البعثة من قبل “الجمعية الجغرافية الروسية” و”مركز الاستكشاف” التابع لوزارة الدفاع الروسية.

وسينفذ العمل تحت إشراف ليبيدينسكي، ومدير دائرة الآثار والمتاحف في طرطوس، مروان حسن.

وصرّح ليبيدينسكي أنه يجري البحث في منطقة “فريدة تاريخيًا” في شرق البحر الأبيض المتوسط، بالقرب من جزيرة أرواد، إذ فحص علماء الآثار بقايا جدران قلعة أرواد التي انهارت في قاع البحر، والتي بنيت في العصور القديمة من كتل يصل حجمها إلى ثلاثة أمتار.

كما فُحصت أعمال البناء الكبيرة وبقايا رصيف قديم كان يغطي ميناء الجزيرة.

وقال ليبيدينسكي، إن الخبراء الروس قاموا بالمسح الليزري ثلاثي الأبعاد والمسح التصويري لبعض المواقع الأثرية العائدة إلى القرون الوسطى في محافظة طرطوس، منها كاتدرائية سيدة طرطوس وكنيسة فرسان الهيكل في مدينة طرطوس، إلى جانب أسوار قلعة طرطوس وبروجها.

وأجرى أعضاء البعثة دراسات جيوفيزيائية مباشرة على حافة المياه باستخدام نظام “جيورادار” الحديث. وقال أحد أعضاء البعثة، “نتيجة لذلك، تم الكشف عن خط ساحلي قديم، موجود حاليًا على الأرض، على بعد حوالي 7- 8 أمتار من حافة المياه الحديثة، وهذا يشير إلى أن مرافق الميناء للمدينة القديمة موجودة حاليًا على الأرض”، وفق ما نقلته “تاس”.

وتأتي هذه الجهود من قبل الخبراء الروس لاستخدام “التوائم الرقمية” لاحقًا لمزيد من الأعمال البحثية “وتنظيم حماية هذه الآثار”، بحسب ما قاله ليبيدينسكي.

ويجري العلماء الروس مثل هذه الأبحاث الدولية في هذه المنطقة لأول مرة منذ 30 عامًا.

وبدؤوا أولى رحلاتهم الاستكشافية عام 2019، إذ وقعت جامعة ولاية “سيفاستوبول” الروسية مع خدمة الآثار والمتاحف في وزارة الثقافة بحكومة النظام اتفاقية تعاون.

وافقت حكومة النظام على إنشاء بعثة سورية- روسية مشتركة دائمة للبحث عن الآثار المغمورة بالمياه في عام أواخر 2020.

دون تنسيق مع النظام 

في كانون الثاني من عام 2021، تحدثت المديرية العامة للآثار والمتاحف عن اكتشاف بعثة روسية- سورية ميناء قديمًا في مدينة طرطوس دون التنسيق مع النظام السوري، مطالبة روسيا بمراعاة الاتفاقية المتعلقة بمسألة النشر العلمي بين الجانبين.

وقال حينها مدير عام المديرية العامة للآثار والمتاحف، نظير عوض، إن بعثة روسية- سورية أنهت أعمال مسح في منطقة مياه طرطوس ضمن مساحة محدودة قبالة جزيرة أرواد، ولكن الجانب الروسي نشر أخبارًا عن اكتشاف ميناء قديم يعود إلى العصر الروماني دون التنسيق مع الجانب السوري.

واعتبر عوض أن روسيا نشرت المعلومات “بنية حسنة وللإحساس بالوصول إلى نتائج مهمة”، لكن كان من المفترض إطلاعهم على نتائج البعثة والمقارنة قبل إطلاق أحكام نهائية على الاكتشافات.

روسيا “حامية آثار سوريا”

تُصدّر روسيا نفسها أنها الحامية الوحيدة لآثار سوريا، إذ تبذل بشكل مستمر جهودًا لإعادة ترميم مناطق أثرية باستخدام تكنولوجيا حديثة.

وتقول روسيا إن “الأعمال الإرهابية” في سوريا دمّرت العديد من المواقع الأثرية، ونشر تلفزيون “zvezda” التابع للقوات المسلحة الروسية، في 28 من كانون الثاني الحالي، تقريرًا بعنوان “الحرب ضد التاريخ: الكنائس المسيحية القديمة مهددة بالتدمير بسبب المسلحين في سوريا”، تحدث عن حماية قوات النظام السوري كنائس مسيحية في خطوط الجبهة بمحافظة إدلب.

وتتمثل خطة روسيا في استخدام المواقع التاريخية كطريقة لإشراك نفسها في سوريا ما بعد الحرب، وتعمل في الوقت نفسه كطريق لتطبيع العلاقات مع الغرب بعيدًا عن المجال السياسي الذي صار معقدًا.

وكانت عنب بلدي أعدّت ملفًا سلّطت الضوء فيه على النشاطات الروسية في عدة مواقع أثرية، ومكاسبها الحالية والمستقبلية من السيطرة على هذا القطاع، ودور منظمة “يونسكو”.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة