تقرير منقوص لـ “حميميم” حول خروقات اتفاق “خفض التصعيد”

قصف النظام لمحيط بلدة البارة جنوبي إدلب – 23 آب 2021 (الدفاع المدني)

ع ع ع

متجاهلًا القصف المتكرر للنظام وحليفته روسيا، وما أسفر عنه من تهجير ومجازر، نشر “مركز المصالحة الروسي” مقره قاعدة “حميميم” في محافظة اللاذقية، تقريره الشهري عن سريان اتفاق “خفض التصعيد”، الذي ينص على وقف العمليات العسكرية شمالي سوريا، بضمانة من تركيا وروسيا.

وجاء في التقرير الذي نشرته وزارة الدفاع الروسية عبر “فيس بوك”، في 3 من آذار الحالي، أن ثلاث عمليات خرق للاتفاق حصلت من جانب قوات النظام الذي تلعب روسيا دور الضامن له، مقابل سبعة خروقات من جانب قوات المعارضة، والذي يشار إليه بالجانب التركي.

وتَصدُر تقارير المركز بشكل شهري، إذ يتحدث التقرير الأخير عن خروقات وقف إطلاق النار في شباط الماضي، حيث شهد عمليات قصف متصاعدة من قبل قوات النظام تجاوزت عشرات المرات، بحسب المراصد العسكرية في المنطقة، إضافة إلى عدد من القتلى والجرحى المدنيين الذين خلفهم قصف روسيا والنظام لمناطق شمال غربي سوريا.

ولم يُفارق الطيران الحربي وطيران الاستطلاع الروسي سماء شمال سوريا، منذ مطلع شباط الماضي، والتي كررت غاراتها الجوية على مناطق متفرقة من مناطق نفوذ المعارضة.

ما مدى قرب التقارير من الواقع؟

تتالت الاتفاقيات التي تحدثت عن وقف العمليات العسكرية شمال غربي سوريا، وكان أبرزها اتفاقية “خفض التصعيد”، التي توصلت إليها الأطراف المتفاوضة، في أيار 2017، إلا أن قوات النظام السوري والقوات الروسية استهدفت مناطق التدئة، بحملات عسكرية أدت إلى مقتل آلاف المدنيين، وهو ما وثقته “ألشبكة السورية لحقوق الإنسان”.

كما استخدمت القوات المهاجمة شتى أنواع الأسلحة العشوائية وغير المشروعة، وأسفرت تلك الحملات العسكرية في نهاية المطاف، إلى استعادة النظام السوري، بدعم جوي روسي، سيطرته على مناطق واسعة من شمال غربي سوريا.

كما هو الحال في محافظات درعا وريف حمص الشمالي وريف حماه الجنوبي والغوطة الشرقية (أي ثلاث من مناطق خفض التصعيد الأربعة)، بحسب ما قالته مديرة قسم التقارير في “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” سمية الحداد.

وعن المجازر التي سُجلّت يد قوات الحلف السوري الروسي في تلك المناطق قالت الحداد، إن خروقات روسيا والنظام لهذه الاتفاقات خلفت مئات الآلاف من المشردين من سكان جنوب ووسط سوريا إلى شمالها.

ولم يبق من مناطق خفض التصعيد اليوم إلا محافظة إدلب، وجزء من أرياف حماه واللاذقية وحلب، والتي تتعرض منذ منتصف العام الماضي 2021 لحملة عسكرية تركزت على منطقة جبل الزاوية، والتي لا تزال مستمرة حتى اليوم.

ورغم أن اتفاق وقف اطلاق نار دخل حيز التنفيذ، في 6 من آذار 2020، لكن لم تتوقف الحملة العسكرية لقوات الحلف السوري الروسي، إذ توثق “الشبكة السورية” ضحايا مدنيين، واعتداءات على مراكز حيوية مدنية، جراء هجمات عسكرية لهذه القوات، شهريًا بحسب حداد.

وقُتل في 16 من شباط الماضي، أربعة مدنيين وأصيب اثنان بجروح، جراء قصف مدفعي مصدره قوات النظام السوري وروسيا، استهدف سوقًا للمحروقات بالقرب من الحدود السورية التركية شمالي محافظة إدلب.

ووثق “الدفاع المدني السوري” استهداف قوات النظام وروسيا والمليشيات الموالية لها، للبلدات والأحياء السكنية في مناطق شمال غربي سوريا، منذ بداية عام 2022، حتى 11 من شباط الماضي، بأكثر من 84 هجومًا جويًا ومدفعيًا.

مركز “المصالحة” الروسي “راعٍ لعمليات التهجير”

عمل مركز المصالحة الروسي على رعاية معظم اتفاقات “التشريد القسري”، والترويج لفتح “معابر انسانية” وتوزيع المساعدات الإنسانية للعائدين عبرها، بحسب ما قالته مديرة قسم التقارير في “الشبكة السورية” سمية الحداد.

واعتبرت حداد، أنه وبعكس الإعلانات التي يتحدث عنها المركز الروسي عن عودة طوعية لآلاف النازحين واللاجئن، الواقع كان مختلفًا إذ لم ترصد الشبكة الحقوقية أي عمليات عودة عبر هذه المعابر.

كما لم يعمل مركز المصالحة على نقل واقع خروقات الاتفاقات المبرمة، واكتفى بذكر بعضها، فعلى سبيل المثال، في شباط الماضي، سجلت الشبكة هجمات أرضية لقوات النظام السوري على منطقة إدلب، طال بعضها مناطق مأهولة بالمدنيين، ماتسبب بمقتل 12 مدنيًا، بينهم طفلان وسيدتان، 6 منهم هم ضحايا مجزرة ارتكبتها قوات النظام السوري في قرية معارة النعسان، في 12من شباط، إضافة إلى غارات جوية روسية.

وهو ما يخالف التقارير الدورية للمركز الروسي، والتي ينشرها عبر معرفات وزارة الدفاع الروسية في وسائل التواصل الاجتماعي، بحسب حداد التي اعتبرت، أن اتفاقيات خفض التصعيد في المُحصلة كانت وسيلة لـ”تسهيل استعادة النظام لسيطرته على هذه المناطق بشكل متتال، وتشريد سكانها قسرًا” باتجاه شمال غرب سوريا.

بينما يخيم عجز مجلس الأمن الدولي عن إحالة الوضع السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية، استنادًا للفصل “السابع” من ميثاق الأمم المتحدة، وغياب الإرادة الدولية والرغبة الحقيقية للدول الضامنة في حماية المدنيين ووقف الانتهاكات المرتكبة بحقهم، بحسب حداد.

ما هو مركز “المصالحة” الروسي

تأسس “المركز الروسي للمصالحة في سوريا” في شباط 2016، بموجب اتفاق روسي أميركي على وقف إطلاق النار في سوريا، بهدف إنجاح مفاوضات السلام بين أطراف المعارضة والنظام السوري.

كما اعتبر آنذاك، أن تنسيق وصول المساعدات الإنسانية إلى بعض المناطق، هي من ضمن مهام المركز.

ليتضح لاحقًا أن دور هذا المركز ينحصر في تحقيق اتفاقات سلام “على مقاس روسيا والنظام السوري فقط”، بحسب ما قالته مديرة قسم التقارير في “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” لعنب بلدي.

ووثقت “الشبكة السورية” ما لايقل عن 253 خرقاً لوقف الأعمال العدائية، في الأسبوع الأول بعد الاتفاق، الذي أُقر في 27 من شباط 2016، قرابة 88% منها على يد قوات الحلف السوري الروسي.

 



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة