الرقة.. الفواكه والخضار التالفة بدلًا من أعلاف الماشية مرتفعة الثمن

سوق الماشية في مدينة الرقة- 18 تموز 2021 (عنب بلدي/حسام العمر)

سوق الماشية في مدينة الرقة- 18 من تموز 2021 (عنب بلدي/حسام العمر)

ع ع ع

يتوجه مروان العلّو (40 عامًا)، من سكان قرية السحل بريف الرقة الجنوبي، مساء كل يوم إلى سوق “الهال” المخصص لبيع الخضراوات بالجملة في المدينة ليشتري الخضار التالفة ويطعمها لأغنامه.

وقال مروان الذي يعمل مربيًا للأغنام، ويمتلك نحو 50 رأسًا من الماشية، لعنب بلدي، إن أغنامه تحتاج يوميًا إلى نحو 100 كيلوغرام من الشعير، الذي يصل سعره إلى نحو 1800 ليرة سورية للكيلو الواحد، بينما يتراوح كيلو الخضار التالفة بين 500 و1000 ليرة سورية لذات الوزن.

ويتجه مربو الثروة الحيوانية إلى الخضار والفواكه التالفة، بدلًا من المواد العلفية التي طال أسعارها ارتفاع كبير، رافقه جفاف في المساحات الرعوية بسبب قلة الأمطار خلال الفترة الماضية.

وأشار مروان إلى تراجع إنتاجية الماشية من الحليب واللحوم، بسبب عدم علفها بالشكل المناسب، واضطرار مربي الماشية للتقتير بوضع الأعلاف، بسبب سعرها المرتفع، مضيفًا أن البدائل المتوفرة لدى مربي الحيوانات لا توفر التغذية المناسبة لماشيتهم.

ووصل سعر كيلوغرام الشعير إلى نحو 1800 ليرة سورية (46 سنتًا أمريكيًا)، وسعر مادة النخالة (قشر القمح) إلى 1300 ليرة سورية (33 سنتًا)، ويحتاج رأس الماشية الواحد إلى نحو كيلوغرامين إلى ثلاثة كيلوغرامات بشكل يومي.

ويعجز مربو الماشية في مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية” شمال شرقي سوريا عن تأمين الأعلاف لماشيتهم، ما تسبب بخسائر كبيرة وتراجع أعداد رؤوس الماشية.

مخاطر على الحيوانات

زيد محمد، طبيب بيطري في مدينة الرقة، أوضح لعنب بلدي أن إطعام الماشية الخضار والفواكه التالفة قد يحمل معه مخاطر صحية على الحيوانات، ومنها إمكانية الإصابة بالإسهال المزمن، بسبب ارتفاع المواد السكرية في الخضار والفاكهة بشكل لا يتناسب مع قابلية الحيوانات لهضمها وإفرازها.

ورغم إصدار “الإدارة الذاتية” قرارًا بإلغاء الرسوم الجمركية على المواد العلفية منذ 24 من شباط الماضي، فإن القرار لم يكن له أي أثر على أسعار الأعلاف، وفقًا لما قال مربو ماشية في الرقة لعنب بلدي.

وأرجع عضو في “اللجنة الاقتصادية” بـ”مجلس الرقة المدني” عدم تأثير قرار إلغاء الرسوم على الأعلاف، إلى الارتفاع الكبير الذي أصاب معظم المواد في الأسواق العالمية بعد “الغزو” الروسي لأوكرانيا.

وأضاف عضو “اللجنة الاقتصادية”، أن “الإدارة الذاتية” تستعد للإعلان عن البدء بإنتاج المواد العلفية في معمل الأعلاف التابع لها في الرقة، والذي سينتج نحو سبعة أطنان في الساعة من علف الدواجن، ومن 15 إلى 20 طنًا في الساعة من علف الأبقار والأغنام.

ويمثّل العمل في تربية وتجارة الثروة الحيوانية أحد أبرز مصادر الدخل في مدينة الرقة وريفها طوال السنوات الماضية، ويعمل بها السكان إلى جانب العمل بالزراعة وبعض المهن الصناعية.

وأحصت “لجنة الزراعة والري” في “مجلس الرقة المدني” عدد المواشي في الرقة، وبلغ عدد الأغنام والماعز مليونًا و600 ألف، و6300 من الإبل، و6000 من الأبقار، بالإضافة إلى أعداد من الخيول والماعز الشامي، وفقاً لما نقلته وكالة “نورث برس” عن مسؤول في “اللجنة” نهاية شباط الماضي.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة