غلاء “فاحش” بإدلب في رمضان.. ووزير اقتصاد “المؤقتة” يدعو مقتدري الخارج للمساعدة

بيع التمور في شوارع مدينة إدلب شمال غربي سوريا- 6 نيسان 2022 (عنب بلدي)

بيع التمور في شوارع مدينة إدلب شمال غربي سوريا- 6 من نيسان 2022 (عنب بلدي)

ع ع ع

اضطرت الأرملة سعاد الزيزون (32 عامًا) لأن تعود إلى أطفالها الأربعة خالية الوفاض، بعد جولة في أسواق مدينة إدلب استمرت أكثر من ساعة، حيث فوجئت بالأسعار الجنونية التي لم تمكّنها حتى من شراء بعض الخضار لتحضير طبق “الفتوش” المميز في وجبة الإفطار كل عام.

تتساءل سعاد في حديث إلى عنب بلدي عن كيفية تدبيرها أمور تحضير الطعام خلال شهر رمضان، قائلة “كيف سندبّر أمورنا نحن الأرامل والفقراء مع كل هذا الغلاء الفاحش”.

تحصل الشابة على مبلغ 60 دولارًا أمريكيًا شهريًا من إحدى المنظمات الإغاثية في إدلب، وكانت تتدبر أمورها بها بشراء بعض الحاجيات لأطفالها، لكنها مع هذا الغلاء لم تعد تستطيع شراء أكثر من الخبز وبعض المواد الأساسية البسيطة.

وشهدت أسواق إدلب ارتفاعًا غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية، لتصل إلى ثلاثة أضعاف سعرها السابق مع بداية شهر رمضان هذا العام، وسط عجز في الاستجابة الإنسانية من قبل المنظمات المحلية، وضعف في دخل المواطنين.

بدوره، يشتكي عمر الأحمد (35 عامًا) وهو نازح من مدينة معرة النعمان، ومقيم في مخيمات سرمدا، الفارق الكبير وغير المنطقي بين التضخم في الأسعار وبين أجور العمال في إدلب.

وتبلغ أجرة عمر كعامل مياومة في البناء بين 30 و40 ليرة تركية، في حين أن المبلغ لم يعد يشتري له مكوّنات وجبة خضار فقط في شهر رمضان، وقال لعنب بلدي، “لا أعلم مَن المسؤول عن كل هذا الغلاء، ولكنني أضع اللوم على حكومة (الإنقاذ) التي يجب عليها ضبط الأسعار ومراقبتها، ومراعاة ظروف المدنيين الذين يشكون الفقر وقلة الأجور”.

أسعار المواد الأساسية في إدلب خلال شهر رمضان (عنب بلدي)

 

أسعار المواد الأساسية في إدلب خلال شهر رمضان (عنب بلدي)

إنتاج محلي قليل وانخفاض في الرواتب

وزير الاقتصاد في “الحكومة السورية المؤقتة”، عبد الحكيم المصري، قال لعنب بلدي، إن الارتفاع في أسعار المواد الأساسية عالمي وليس فقط في مناطق الشمال السوري، مرجعًا السبب بذلك إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز الذي أثّر على تكاليف الشحن.

إلا أن هذا الارتفاع وقعه أكبر على مناطق الشمال السوري، نظرًا إلى انخفاض الأجور وقلة الإنتاج المحلي، بسبب تأخر فصل الشتاء وتأثر المحاصيل الزراعة، فالإنتاج يتم فقط بكميات بسيطة، وفق المصري.

وأوضح المصري أن معظم المواد يتم استيرادها، مثل السكر والزيت والسمن وقسم كبير من المنظفات والأغذية، وحتى الأدوية والمبيدات الحشرية، إذ ارتفعت أسعار هذه السلع نتيجة التضخم العالمي، والحرب الروسية على أوكرانيا التي تنعكس على أسعار النفط والغاز.

واعتبر الوزير أن الحل يتمثل بزيادة دخل المواطنين المُرتبط بوجود فرص العمل، لكن هذه الفرص مرتبطة أيضًا بالاستثمارات التي لا تجد مكانًا في الشمال السوري، الأمر الذي يخلق بطالة تؤثّر على دخل الأُسر، بحسب ما قاله المصري لعنب بلدي.

كما طالب الأشخاص المقتدرين ماديًا في الخارج بمساعدة أهاليهم في الداخل السوري خلال هذا الشهر، إضافة إلى تدخّل المنظمات الإغاثية.

وتعتمد 85% من عائلات المناطق في شمال غربي سوريا في دخلها المادي على الأجور اليومية، ويعاني 94% من العائلات من عدم القدرة الشرائية للوصول إلى تأمين الاحتياجات الأساسية.

وأحصى فريق “منسقو استجابة سوريا” نسب ارتفاع الأسعار في مناطق شمال غربي سوريا، مع بداية شهر رمضان، وبلغت نسبة ارتفاع أسعار المواد الغذائية 33.4% عن أسعارها في الوضع الطبيعي، كما ارتفعت الحبوب حتى 29.2%، وسعر القمح بنسبة 42.3% عن السعر الطبيعي.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة