حمص.. متعاملون يفضّلون السوق السوداء رغم الرسوم والأخطار

سيارات ومارة في مدينة حمص وسط سوريا- 30 من تموز 2021 (سانا)

ع ع ع

عنب بلدي – حمص

تزداد وتيرة الحوالات الخارجية بالتزامن مع شهر رمضان واقتراب عيد الفطر، وتشهد الحوالات في السوق السوداء رواجًا كبيرًا، والسبب هو الفارق الكبير بسعر التصريف بينها وبين شركات الحوالات المرخصة، والتي تعتمد على البنك المركزي في تسعير قيمة صرف العملات الأجنبية مقابل الليرة السورية.

الفرق الذي تجاوز الألف ليرة في سعر التصريف بين السوق السوداء و”المركزي”، فتح الباب أمام مكاتب السوق السوداء لرفع رسوم التحويل بنسبة 50%، في محاولة لجني المزيد من الأرباح من سكان مدينة حمص، إذ ارتفعت الرسوم من أربعة إلى ستة دولارات في السوق السوداء بالمحافظة.

وفي محاولة لتقليص الفارق بين السوقين، نشر “مصرف سوريا المركزي” عبر “فيس بوك“، في 13 من نيسان الحالي، بيانًا أفاد فيه برفع سعر نشرة المصارف والصرافة، ما تبعه رفع سعر صرف الدولار في الحوالات الشخصية من 2500 إلى 2800 ليرة سورية، وهو السعر الذي يطبّق على مجموعة من الحوالات، منها حوالات المنظمات الدولية غير الحكومية وحوالات منظمات الأمم المتحدة، والحوالات الواردة عبر شركة “ويسترن يونيون” العالمية.

لا بديل عن الحوالات السوداء

على الرغم من المخاطرة التي قد يتعرض لها متسلّمو الحوالات عن طريق مكاتب السوق السوداء في حمص (فهي ممنوعة بالأصل)، فإنها تبقى الخيار الأفضل للسكان، حيث التصريف بالسعر الحقيقي.

“أبو أنور” (63 عامًا)، وهو من سكان مدينة الرستن في ريف حمص الشمالي، يرسل له ابنه من أوروبا أموالًا بشكل منتظم.

الرجل الذي تحفظ على ذكر اسمه لأسباب أمنية، قال لعنب بلدي، إنه لا يمكن تحويل الأموال عن طريق شركات التحويل النظامية، فبعد رفع سعر صرف الحوالات وصلت خسارة تصريف كل 100 دولار إلى 120 ألف ليرة سورية (قرابة 30 دولارًا)، وهو ما جعل تجار السوق السوداء يستغلون الحالة برفع رسومهم وتعظيم أرباحهم، أضاف “أبو أنور”.

ولفت الرجل إلى الرقابة الأمنية التي يفرضها النظام السوري على شركات تحويل الأموال، مذكرًا بحالات ابتزاز أمني عديدة تعرض لها مواطنون عند تسلّمهم حوالات بمبالغ كبيرة.

وعلى الرغم من الاستغلال الذي يمارسه تجار السوق السوداء، يبقى التحويل عن طريقهم الخيار الأكثر تفضيلًا لدى الناس، كونهم يتسلّمون حوالاتهم بالدولار، خصوصًا بعدما أصدرت حكومة النظام السوري مجموعة قرارات تمنع تبادل الأموال أو تحويلها بغير الليرة السورية، للحوالات التي تقل قيمتها عن 5000 دولار.

أحد أصحاب مكاتب التحويل في السوق السوداء، أكّد لعنب بلدي أن معظم زبائن الحوالات الصغيرة يتسلّمون أموالهم بالدولار، وأن أصحاب الحوالات الكبيرة غالبًا ما يفضّلون تسلّم نصفها بالليرة السورية، والنصف الآخر بالدولار.

مبرران لرفع الرسوم

الفرق الواسع بين سعري الصرف، والتشديد الأمني دفع أصحاب مكاتب التحويل في السوق السوداء لرفع رسوم الحوالات، مبررين هذا الإجراء بعملهم الخطر، وعدم استغلالهم لأصحاب الحوالات وتصريفها لهم بالسعر الحقيقي.

وأضاف صاحب مكتب التحويل، أنه رغم رفع الرسوم إلى 6% بعد أن كانت 4%، فإنها لا تساوي شيئًا مقابل الخسائر والتضييق الأمني بالحوالات عن طريق الشركات النظامية، “لو اعتبرنا فرق سعر الصرف بين السوقين النظامية والسوداء أجرة تحويل للمبلغ، تكون رسوم التحويل 35% عن طريق الشركات النظامية، أي الفارق بيننا 30% وهو فارق كبير جدًا”.

ويشدّد النظام قبضته الأمنية على السوق السوداء، تطبيقًا للمرسومين “3” و“4”،، اللذين أصدرهما رئيس النظام السوري، بشار الأسد، في 18 من كانون الثاني 2020، وحددا عقوبة المتعاملين بغير الليرة السورية بالسجن لمدة سبع سنوات مع الأشغال الشاقة، والغرامة المالية بمثلي قيمة المدفوعات أو المبلغ المتعامل به.

ويأتي هذا التضييق في محاولة منه لحصر الحوالات عن طريق شركات التحويل والصرافة المعتمدة لدى مصرف سوريا المركزي، لجمع المزيد من العملات الصعبة والاستفادة من فرق التصريف.



English version of the article

الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة