بعثة تقصي حقائق الكيماوي في سوريا.. تقارير تملؤها أصوات ضحايا الاختناق

فريق بعثة منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في سوريا عام 2013 (رويترز)

ع ع ع

في 29 من نيسان 2014، أُنشئت مهمة تقصي الحقائق من قبل منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بعد استمرار تقارير استخدام السلاح الكيماوي من قبل النظام السوري رغم نيته تدمير ترسانته.

ففي سوريا بعد 2011، برزت حقيقة لن تمحوها أيام التاريخ بارتكاب جرائم حرب اتسمت بفظاعة استخدام السلاح الكيماوي ضد مدنيين، تحمل هذه الجرائم بعد انتهاء الجناة من ارتكابها مسؤولية عدم إفلاتهم من العقاب، والعمل على محاسبتهم بوعي قانوني، وباقتدار توثيقي غني.

يُطلب من بعثة تقصي الحقائق دراسة المعلومات المتاحة المتعلقة بمزاعم استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، بما في ذلك المعلومات المقدمة من حكومة النظام السوري نفسه، وغيره من المصادر المتاح الوصول إليها.

ومنذ إنشائها، نشرت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بعثة تقصي الحقائق في مناسبات عديدة في سوريا وخارجها، كما أبقت البلدان الفاعلة في الملف السوري على اطلاع بعملها.

تقابل بعثة تقصي الحقائق الشهود وتحصل على عينات وأدلة مادية لتحليلها، كي تصدر تقاريرها التي من شأنها تحميل مسؤولية استخدام السلاح الكيماوي لجهات سورية بعينها.

وفي 8 من نيسان 2020، حمّلت المنظمة في تقريرها النظام السوري مسؤولية الهجوم بالأسلحة الكيماوية على اللطامنة بريف حماة الشمالي في 24 و25 و30 من آذار عام 2017، وهو ما استمر النظام بنفيه، إذ اعتبره “مضللًا ومزيفًا ومفبركًا”.

اقرأ المزيد: خمس سنوات على “آذار الكيماوي” في اللطامنة

كما نظرت بعثة تقصي الحقائق في عدة حوادث تتعلق بمزاعم استخدام أسلحة كيماوية في سوريا. وأكدت “بدرجة عالية من الثقة” أن الكلور والخردل استُخدما كأسلحة في سوريا. وقدمت هذه التقارير إلى الدول الأطراف في اتفاقية الأسلحة الكيماوية ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

بدأت بعثة تقصي الحقائق عملها دون دعائم قضائية برفع شكاوى تستخدم الأدلة التي تتوصل إليها المنظمة في تقاريرها من أجل محاسبة الجناة، إلا أنه في 6 من تشرين الأول 2020، قدمت ثلاث جماعات حقوقية سورية مستقلة، لأول مرة، في العاصمة الألمانية برلين شكوى جنائية إلى المدعي العام الاتحادي الألماني ضد مسؤولين سوريين، بشأن استخدام غاز السارين في عدة مدن سورية.

اقرأ أيضًا: كي لا تُخنق الحقيقة.. خطوات على طريق العدالة لضحايا الكيماوي

وفي نيسان 2021، قُدمت أيضًا شكوى جنائية إلى الشرطة السويدية، لمحاسبة النظام السوري على استخدامه غاز السارين في هجومين، الأول على غوطة دمشق الشرقية عام 2013، والثاني على خان شيخون عام 2017.

تزامن تقديم الشكوى الثانية مع إصدار بعثة تقصي الحقائق تقريرًا آخر لها، توصلت فيه إلى مسؤولية النظام عن هجوم بغاز الكلور على مدينة سراقب في 4 من شباط عام 2018، وهو ما رفضه النظام كالعادة.

تقارير بعثة تقصي الحقائق تعد أدلة رسمية على مسؤولية النظام السوري عن الهجمات الكيماوية في سوريا. يلاحَظ ذلك بنجاح تقارير البعثة بالتقاط اهتمام النظام بتلك الأدلة، ومحاولته بطريقة غير منطقية، التهرب من تلك المسؤولية وتكذيب الحقائق التي تحملها تقارير البعثة.

اقرأ أيضًا: تقارير الكيماوي.. حجر على رقعة السياسة السورية

إنشاء بعثة تقصي الحقائق في سوريا عام 2014، واستمرارها بقرار مجلس الأمن عام 2015، لم يوقف النظام السوري عن ارتكاب المجازر التي كان السلاح الكيماوي هو الأداة التي قتلت مئات المدنيين، ففي 2017، أدى هجوم كيماوي على مدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي إلى مقتل 90 شخصًا بينهم 33 طفلًا و21 سيدة مع إصابة أكثر من 500 آخرين.

واُستخدم السلاح الكيماوي أيضًا في حي الشيخ مقصود بحلب عام 2016، وبعدها بعامين قُصفت مدينة دوما في ريف دمشق، وقُتل 70 مدنيًا حينها على الأقل.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة