حكومة النظام تستجدي المستثمرين لتحسين الواقع الكهربائي في سوريا

وزراء في حكومة النظام السوري في مؤتمر "الاستثمار في الكهرباء والطاقات المتجددة) في 15 من أيار 2022 (سانا)

وزراء في حكومة النظام السوري في مؤتمر "الاستثمار في الكهرباء والطاقات المتجددة) في 15 من أيار 2022 (سانا)

ع ع ع

أقامت حكومة النظام السوري، اليوم الأحد 15 من أيار، المؤتمر الأول لـ”الاستثمار في قطاع الكهرباء والطاقات المتجددة”، بهدف تشجيع الاستثمار في سوريا، لتحسين القطاع الكهربائي، الأمر الذي عجزت الحكومة عن تحقيقه خلال السنوات الماضية.

وحضر المؤتمر الذي سيقام على مدار يومين، رئيس حكومة النظام، حسين عرنوس، وعدد من الوزراء، بالإضافة لوزير الطاقة اللبناني، وليد فياض، وعدد من المستثمرين منهم سوريون ومنهم من دعتهم الحكومة على أنهم من “الدول الصديقة”.

وزير الكهرباء، غسان الزامل، استعرض خلال المؤتمر سوء الواقع الكهربائي أمام المستثمرين، موضحًا أن سوريا اقتربت قبل عام 2011 من إنتاج 400 ألف برميل يوميًا من النفط، وكانت تستهلك نصف الكمية، وتصدر الباقي، بينما تراجع الإنتاج اليوم إلى 20 ألف يوميًا فقط، عازيًا أسباب ذلك إلى “الاحتلال الأمريكي في شمال سوريا”.

كما صرح معاون وزير الكهرباء لشؤون تنظيم القطاع، سنجار طعمة، أن كل العقبات انعكست على مدة التغذية الكهربائية، معترفًا بوصول التقنين في الأرياف إلى 12 ساعة قطع مقابل ساعة تغذية واحدة.

وتحدث طعمة عن وجود فجوة كبيرة بين تكاليف إنتاج الكهرباء وتكاليف بيعها، بالإضافة إلى معاناة الشركات التي تعمل في هذا القطاع وحاجتها إلى القطع الأجنبي.

بدوره قال مدير التخطيط في وزارة الكهرباء، أدهم بلان، إن بيانات إحصائية الإنتاج والاستهلاك الكهربائي قبل عام 2010 توضح أن الإنتاج الكهربائي وصل إلى 46.2 مليار كيلوواط ساعي، واستهلاك الفيول وصل إلى 3.8 مليون طن.

بينما أنتج في 2020، 23 مليار كيلوواط ساعي من الكهرباء، و1.6 مليون طن من الفيول، بحسب بلان.

ومنذ الأشهر الأخيرة في عام 2021 الماضي، يولي النظام السوري مشاريع الطاقات المتجددة اهتمامًا واضحًا، برز عبر إحداثه صندوقًا لدعم استخدامها، ورفعه أسعار تعرفة الكهرباء في محاولة لإجبار التجار والصناعيين على اللجوء إلى إنشاء مشاريع الطاقات المتجددة كبديل عن الكهرباء.

وبدأ الترويج لاستيراد وبدء العمل بالطاقة البديلة في سوريا، بعد حديث الأسد، في خطاب القسم الذي ألقاه عقب “فوزه” بالانتخابات الرئاسية التي عُقدت في أيار 2021، عن الاستثمار بالطاقة البديلة.

ومنذ ذلك الحديث، باشر مسؤولون ووسائل إعلام موالية للنظام بالترويج للطاقة البديلة باعتبارها “المنقذ”، و”حاملة مستقبل الاقتصاد” في سوريا.

ووعد الأسد حينها بالعمل على تشجيع الاستثمار في الطاقة البديلة، ودعمها عبر السياسات أو عبر التشريعات بهدف إطلاق مشاريع توليد الطاقة من قبل القطاع الخاص أو العام أو بالمشاركة بينهما.

وتعد الطاقة البديلة خيارًا يمكن أن يلجأ إليه المواطنون لحل مشكلة غياب الكهرباء، وسط عجز حكومة النظام عن حلها، لكنه خيار يصطدم بتكاليف مرتفعة لا يستطيع المواطنون ذوو الدخل المحدود تحمّلها، وسط أزمة اقتصادية ومعيشية تُخيّم على السوريين.

داعمون للنظام لا يرغبون بالاستثمار

بحسب دراسة أعدّها الباحثان السوريان سنان حتاحت وكرم شعار، نُشرت في مركز “الشرق الأوسط للدراسات” في أيلول 2021، تراجع استخدام الطاقات المتجددة حتى قبل بدء اندلاع الثورة السورية.

وأوضحت الدراسة أن نسبة استخدام الطاقات المتجددة انخفضت بنسبة 20% في أوائل تسعينيات القرن الماضي، ثم انخفضت إلى 5% عند بدء الحرب في سوريا.

ومع استمرار التباطؤ في تدفق المياه من تركيا، والعجز عن إصلاح “التوربينات الكهرمائية”، أسهمت مصادر الطاقة المائية بنسبة 2% لا أكثر في التغذية الكهربائية العامة عام 2020.

ووفقًا للدراسة، لا تزال المساهمة الاستثمارية في مجال القطاعات المتجددة “ضئيلة” على الرغم من تقديم حكومة النظام تسهيلات للمستثمرين من القطاع الخاص.

كما ذكرت الدراسة، أنه على الرغم من “كثرة الكلام وتوقيع العديد من مذكرات التفاهم في قطاع الكهرباء”، فإن حكومة النظام لم تستعد إلا “نسبة ضئيلة جدًا” من القدرة الإنتاجية للكهرباء.

وأشارت الدراسة إلى أن الداعمين الرئيسين لحكومة النظام، روسيا وإيران، لم يبديا رغبة تُذكر في متابعة الاتفاقات المُوقعّة، “نظرًا إلى عجز حكومة النظام عن تأمين الأموال اللازمة”.

اقرأ أيضًا: الطاقات المتجددة في سوريا.. مصلحة للنظام أم حاجة “ملحّة”



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة