الرقة.. النظام و”قسد” يتنافسان لكسب ودّ العشائر العربية

اجتماع للعشائر والقبائل العربية في اعزاز بريف حلب الشمالي (الأناضول)

اجتماع للعشائر والقبائل العربية في اعزاز بريف حلب الشمالي (الأناضول)

ع ع ع

عنب بلدي – الرقة

تسجّل العشيرة حضورًا اجتماعيًا وسياسيًا لا يمكن التغافل عنه في سوريا، وكانت جزءًا من النزاع المسلح القائم في البلد بمراحل مختلفة، وينطبق الأمر على العشائر العربية في الرقة، ما جعل النظام السوري و”الإدارة الذاتية” المسيطرة على شمال شرقي سوريا يسارعان إلى التقرب منها.

يتبع النظام سياسة “الاستزلام” في تعامله مع شيوخ العشائر، إذ يتحوّلون بموجب هذه السياسة إلى رموز دون نفوذ فعلي، بعد أن استقطبت تنظيمات حزب “البعث” منذ القرن الماضي أفراد المجتمعات العشائرية، ومنحتهم شعورًا بالسيطرة، وسمحت لبعضهم بممارسة عمليات انتقام.

ومنذ بدء سيطرة “الإدارة الذاتية” على المنطقة، كثّفت لقاءاتها بعدد من ممثلي المكوّن العربي من وجهاء عشائر عربية مختلفة.

وهذا التنافس بين النظام و”الإدارة الذاتية” لا يزال مستمرًا حتى اليوم، ففي الفترة القصيرة الماضية، رفض أحد وجهاء عشيرة “العفادلة” في الرقة، مصطفى العبد الله، عرضًا قدمه له أحد أصدقائه، من مدينة طرطوس غربي سوريا، لزيارة المدينة والالتقاء هناك بقيادات أمنية تابعة للنظام السوري.

قال العبد الله لعنب بلدي، إن صديقه، وهو صف ضابط برتبة مساعد أول، كان يعمل في “شعبة الأمن السياسي” بمدينة الرقة، قبل طرد النظام منها بداية العام 2013، وحافظ الطرفان على التواصل طوال هذه الفترة، لكن ذلك لا يعني أن يقنعه بزيارة مناطق سيطرة النظام والالتقاء بمسؤولين هناك.

تحاول أجهزة النظام الأمنية والعسكرية عبر أشخاص مرتبطين بها، البحث عن تواصل دائم مع شيوخ العشائر العربية في مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة.

“منذ اليوم الأول للثورة السورية رفضت الانتساب لأي فصيل أو العمل تحت جناحه على الرغم من معارضته السياسية لنظام الأسد”، وفق ما قاله العبد الله.

وأشار إلى أن تواصله مع شخص في “شعبة الأمن السياسي” كان لاعتبارات الصداقة القديمة، ولا يعني ذلك تأييده للنظام أو ما حلّ بسوريا بسبب السلوك الإجرامي الذي انتهجه النظام منذ اليوم الأول لانطلاقة الثورة السورية في العام 2011.

وفي منتصف كانون الثاني الماضي، أعلنت عشائر الرقة وريفها رفضها إجراء “التسويات” التي أعلن عنها النظام السوري في مدينة السبخة التي تبعد 50 كيلومترًا جنوب شرقي الرقة، وبدأت صفحات موالية للنظام بالترويج لها.

ورغم ذلك، فإن العديد من شيوخ ووجهاء العشائر العربية من الرقة، ظهروا في تسجيلات مصوّرة عبر تقارير نقلتها وسائل إعلام النظام، يدعون أبناء العشائر إلى “إجراء التسويات والعودة إلى حضن الوطن”.

كما أن “العديد من شيوخ العشائر ووجهائها لا يزالون يلعبون على الحبلين”، ولا يملكون موقفًا واضحًا سواء من “قسد” أو حتى من النظام السوري.

وأضاف العبد الله أن هذا الأمر يهدد استقرار مدينة الرقة وريفها على اعتبار أن الشيوخ المرتبطين بأجهزة النظام السوري وبأشخاص من مناطق سيطرة النظام، “سيلجؤون لتحريك خلاياهم وتغذيتها ماديًا في حال طلب منهم النظام ذلك لتأليبها ضد (قسد) أو (الإدارة الذاتية)”.

“قسد” والصبغة العشائرية

تتميز معظم المناطق التي تسيطر عليها “قسد” في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة وأجزاء من ريف حلب الشرقي بأنها تحمل الصبغة العشائرية، ولم تغفل “قسد” هذا الجانب، إذ استطاعت منذ بداية تأسيسها استمالة والتقرب من العديد من الشخصيات العشائرية ووجهاء وشيوخ العشائر.

لكن هذا الأمر أثار غضب النظام السوري، الذي لجأ للبحث عن طرق للتواصل مع شيوخ عشائر عربية ودفعهم باتجاه العمل لمصلحته، وإحداث القلاقل والاستفزازات الأمنية والسياسية وتهديد استقرار مناطق “الإدارة الذاتية”، على حد قول عضو في حزب “سوريا المستقبل”.

ويرى العضو في حزب “سوريا المستقبل” خلال حديث لعنب بلدي، أن النقاط التي تجمع “الإدارة الذاتية” والعشائر العربية أكثر من التي تفرقهما، لا سيما مع وجود مئات الآلاف من أبناء العشائر المطلوبين للنظام السوري، وهم يرفضون عودة هذا النظام إلى مناطقهم.

وبسبب هذه الحالة، تمثّل القبيلة في شمال شرقي سوريا بنية ذات ملامح ليست واضحة بما يكفي، بسبب تشويه مقصود تعرضت له لأعوام عبر وسائل الإعلام الرسمية، مع أنها لعبت دورًا فاعلًا في السياسة السورية عبر مختلف المراحل التاريخية، سلبًا أو إيجابًا.

“مشروع كردي”

اعتبر عضو حزب “سوريا المستقبل”، الذي تحفظ على ذكر اسمه كونه لا يملك تصريحًا بالتحدث إلى الإعلام، أن العديد من العشائر العربية لا تزال تعتبر أن مشروع “الإدارة الذاتية” هو “مشروع كردي، على الرغم من أن أبناء العشائر ارتقوا لمناصب عليا في الجهاز الإداري”، وحتى في الصف الأول لقيادات “قسد”.

ولم ينكر عضو “سوريا المستقبل” وجود تواصل بين شيوخ عشائر عربية والأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري أو حتى مع مسؤولين في حكومة النظام، وهو الأمر الذي تعلمه “قسد” و”الإدارة الذاتية”، لكنها لا تتخذ أي إجراء بحق أولئك الأشخاص على حد قوله.

يأتي هذا الحديث في الوقت الذي يواجه فيه المكوّن العشائري العربي مخاوف ترسيخ سلطة الأكراد المتهمين بإلغاء بقية المكوّنات، وسلبهم حقوقهم في المشاركة الفعلية باتخاذ القرار وتقرير المصير.



English version of the article

الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة