إشكاليات تحيط بقطاع الكهرباء في شمالي سوريا.. ما الحلول

عمال شركة الكهرباء في ريف حلب الشمالي في أثناء صيانة التيار الكهربائي (عنب بلدي )

ع ع ع

نشر مركز “عمران للدراسات الاستراتيجية” ورقة بحثية رصدت فيها المشكلات المرتبطة بملف قطاع الكهرباء في الشمال السوري ضمن نفوذ المعارضة المسلحة وسبل معالجتها.

وذكرت الورقة البحثية المنشورة، في 8 من حزيران، أن المجالس المحلية تمكنت في مناطق ريف حلب الشمالي من تأمين التيار الكهربائي وطي مرحلة “الأمبيرات” التي حلت محل الكهرباء بعد خروج المنطقة عن سيطرة قوات النظام السوري، وتضرر البنية التحتية للقطاع، حيث تم التعاقد مع شركتين هما “AK Energy” و “STE Energy” لاستجرار الكهرباء من تركيا بعد توقيع عقود مع المجالس المحلية، بعد توقيع عقود مع المجالس المحلية.

وبعد مرور ثلاثة أعوام على هذه التجربة خرجت مظاهرات للأهالي في مدن اعزاز والباب ومارع وغيرها تشكو من ارتفاع سعر الكيلو واط وانقطاع الكهرباء بشكل غير مبرر.

ولجأ الأهالي إلى تقديم شكاوى لدى المجلس المحلي وصل عددها في عفرين إلى 1200 شكوى دفعت “اللجنة المشتركة لرد الحقوق” في عفرين لرفع كتاب لمدير شركة “STE Energy” لمتابعة الأمور وحل المشكلات.

اقرأ أيضًا: “فساد” الكهرباء يشعل ريف حلب

ثلاث شركات

تُشرف المجالس المحلية في ريف حلب الشمالي ضمن مدن الباب واعزاز وعفرين وأخترين وجرابلس على إدارة شؤون المنطقة وتنفيذ مشاريع التعافي المبكر بالتعاون مع المنظمات المحلية والأجنبية.

وبحسب تقديرات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، يبلغ عدد السكان في منطقة الشمال السوري حوالي 4.4 مليون نسمة، بينهم 2.7 مليون شخص من النازحين داخليًا، و1.7 مليون شخص يعيشون في 1293 مخيمًا.

وتعرضت المنطقة لتدمير ممنهج في القطاعات الحيوية والمرافق الأساسية، خلال المعارك مع قوات النظام وتنظيم “الدولة الإسلامية”، ولاحقًا مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، غيّرت من ظروف المعيشة وأرغمت الأهالي على الاعتماد على طرق بدائية في توليد الكهرباء، مثل المولدات وبطاريات السيارات لإنارة المنازل والمتاجر خلال ساعات محددة من اليوم.

وبحسب ما قارنته الورقة البحثة (تسع صفحات)، فقد بلغ سعر الأمبير المنزلي في منطقة عفرين عام 2016 حوالي 1000 ليرة سورية مقابل ثمانية ساعات عمل، وبلغ سعر الأمبير التجاري 1300 ليرة سورية مقابل 12 ساعة عمل، بينما بلغ في 2019 حوالي 6500 ليرة سورية، ووصل أحيانًا إلى 9000 ليرة سورية، إثر ارتفاع سعر الوقود وانخفاض قيمة الليرة.

حرم ذلك سكان المنطقة من الكهرباء، وتكبدت المتاجر والمعامل خسائر كبيرة ما اضطر الكثير منها إلى الإغلاق أو العمل جزئيًا ورفع أسعار المواد بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، وصار التحدي الأكبر أمام المجالس المحلية متمثلًا في توفير كهرباء منتظمة وبأسعار منخفضة تتناسب مع الظروف المعيشية، وفق الورقة البحثية.

وعلى وقع هذه الصعوبات بدأت في عام 2018 شركة “AK Energy” بتغذية مناطق اعزاز والباب والراعي وبزاعة وقباسين وجرابلس وتل أبيض ورأس العين بالتيار الكهربائي، ضمن مدة عقد مع المجالس المحلية يمتد إلى عشرة أعوام، بتكلفة سبعة ملايين دولار، مقابل توفير الأرض والمواد الأولية اللازمة للمضي في المشروع، وتتولى ولاية كلس جنوبي تركيا فض أي خلاف بين المجالس المحلية والشركة في حال حدوثه.

وفي عامي 2019 و2020 تعاقدت المجالس المحلية في صوران وأخترين ومارع وعفرين وجندريس مع الشركة السورية- التركية للكهرباء “STE energy”.

وتعتمد الشركتان في مبدأ التشغيل على عدادات إلكترونية مسبقة الدفع، تقتضي دفع المشترك رسم اشتراك قيمته 200 ليرة تركية بالإضافة إلى ثمن العداد.

ومع الوقت، بدأت كلتا الشركتين برفع سعر الكيلو واط بشكل تدريجي، للخطين المنزلي والتجاري، ما أدى إلى تزايد الضغوط المجتمعية ضد المجالس المحلية وشركتي الكهرباء.

عام 2021 وقعت حكومة “الإنقاذ” عقد توريد كهرباء مع شركة “Green Energy” التي يديرها عمر شفوق، حيث تعمل على تغذية محافظة إدلب بالكهرباء، وتتلخص أعمالها بثلاثة أنشطة رئيسة هي: إنشاء وتنفيذ مشاريع الطاقة الكهربائية، وصيانة البنى التحتية للشبكات والمحطات الكهربائية، واستثمار وتوزيع الطاقة الكهربائية.

عقود توريد الكهرباء.. توصيات لمعالجة الخلل

رصدت الورقة البحثية بنود العقود بين المجالس المحلية وشركة “AK Energy”، الذي منح فيها المجلس المحلي للشركة الحق في “توليد وتوزيع الكهرباء”، بحسب المادة الثانية من دون إيراد أي تفاصيل حول كيفية وحجم توليد الكهرباء والظروف والمسؤوليات الملقاة على عاتق الطرفين، علمًا أن المهام الرئيسة التي اضطلعت الشركة بها اقتصرت على استجرار التيار الكهربائي من تركيا فقط، وألزم المجلس نفسه في البند الرابع من المادة السابعة من الأحكام المشتركة بتأمين الأماكن المناسبة لإنشاء محطات شمسية ورياح وغاز طبيعي ومحروقات.

وذكرت الورقة بأن الغاية من تلك العقود هي زيادة السوية الاقتصادية لمناطق الشمال السوري، في حين أن أسعار الكهرباء خلال الأعوام الثلاثة الماضية زادت الأعباء المعيشية على السكان وقطاع الصناعة، وفاقت في بعض الحالات تسعيرة الكيلو واط الأسعار في تركيا.

وأوصت الورقة البحثية بتشكيل مظلة إدارية واحدة تمثل جميع المجالس المحلية في المنطقة وتتمتع بإدارة تكنوقراط (إدارة كفاءات) تضم أشخاصًا خلفية إدارية وقانونية واستثمارية، وتشرف على إدارة الاستثمارات في المنطقة ككل من خلال طرح العروض والمناقصات والبت بها، وأخذ العرض الأفضل الذي يراعي المصلحة العامة، ومن شأن العمل على هذه المظلة إظهار المنطقة ككتلة إدارية موحدة لديها جبهة عمل تفاوض باسمها وتعنى بجميع الشؤون القانونية والاستثمارية.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة