المواقد البديلة شرارة لعشرات الحرائق في شمال غربي سوريا

سيدة في أحد مخيمات شمال غربي سوريا تشعل البابور- 10 من حزيران 2022(عنب بلدي/هدى الكليب)

ع ع ع

في مشهد صار معتادًا بمخيمات شمال غربي سوريا، تبحث سعاد الشيخ (35 عامًا) عما تبقى من أثاث سكنها بين رماد خيمتها التي احترقت بفعل بابور الكاز المستخدم للطهو.

لجأت سعاد وهي نازحة من ريف معرة النعمان الشرقي ومقيمة في مخيمات “مشهد روحين” شمالي إدلب، لاستخدام أدوات الطهو البديلة كبابور الكاز ومواقد الحطب، هربًا من الارتفاع المستمر لسعر أسطوانة الغاز المنزلي.

ويتطلب دفع ثمن أسطوانة واحدة من الغاز المنزلي حوالي أسبوع عمل في الأراضي الزراعية، بعد أن أُجبرت سعاد على تحمّل مسؤولية العائلة وحدها، إثر وفاة زوجها متأثرًا بإصابته بفيروس “كورونا” قبل حوالي عام.

وقالت سعاد الشيخ لعنب بلدي، إنها في أثناء تحضير الطعام لأطفالها داخل الخيمة، تطايرت شرارات البابور بفعل الهواء إلى جدران الخيمة التي اشتعلت بشكل مباشر وأشعلت المكان بالكامل.

“بالكاد استطعت النجاة بنفسي وبأطفالي بسبب سرعة اشتعال الخيمة المصنوعة من النايلون”، أضافت سعاد، لافتة إلى أنها لم تستطع إنقاذ أي شيء من محتويات الخيمة التي أمضت أشهرًا لتأمينها.

واضطرت سعاد لتشغيل بابور الكاز الذي تستخدمه اعتمادًا على مادة المازوت من النوع الرديء بعد أن ارتفع سعر الكاز، وهو ما جعل البابور غير آمن.

تعمل السيدة ضمن ورشة نسائية في الأراضي الزراعية بأجر يومي لا يتجاوز 30 ليرة تركية، وهو مبلغ يؤمّن لها الحد الأدنى من احتياجاتها، ويبقى أفضل من ” لا شيء”، على حد تعبيرها.

وتندلع الحرائق في مناطق متفرقة من شمال غربي سوريا بشكل يومي، ولأسباب مختلفة، ملحقة أضرارًا مادية كبيرة، دون تسجيل خسائر بشرية بمعظمها.

وتسبب مواقد الطهو البدائية والبديلة عن الغاز المنزلي العديد من تلك الحرائق في المخيمات، إثر اعتماد السكان والنازحين عليها بشكل أساسي لكونها اقتصادية مقارنة مع أسعار المحروقات والغاز.

وفي قصة مشابهة، احترقت خيمة فاطمة الرحمون (34 عامًا)، وهي نازحة من مدينة سراقب ومقيمة في مخيمات بلدة قاح، بسبب موقد الحطب الذي تعتمد عليه بشكل أساسي لتلبية احتياجاتها اليومية.

صنعت فاطمة موقدًا طينيًا قرب خيمتها للاستغناء عن شراء مادتي الغاز والكاز، وفق ما قالته لعنب بلدي، مضيفة أن خيمتها احترقت بفعل شرارات النار حين نسيت إطفاء الموقد في منتصف أيار الماضي.

وتعيش فاطمة اليوم في خيمة تتشاركها مع إحدى الجارات بانتظار أن تؤمّن لها المنظمات خيمة بديلة، وفق قولها.

كما تعرض مخيم “الحنان”، خلال أيار الماضي، لأكثر من سبعة حرائق بسبب الاستخدام غير الآمن لمواقد الطهو البديلة، خاصة مع رواج هذه المواقد بشكل كبير بين الأهالي وسكان المخيمات بالتزامن مع ارتفاع أسعار المحروقات والغاز المنزلي، بحسب مدير المخيم، زهير أبو العبد.

وعن أنواع هذه المواقد قال مدير المخيم، إن بوابير الكاز والمواقد الطينية والمدافئ التي تعمل على روث الحيوانات تعد من أبرز الوسائل التي يعتمد عليها سكان المخيمات في إدلب.

وبلغ سعر أسطوانة الغاز المنزلي 13.13 دولار، بحسب تسعيرة شركة “وتد” للبترول المسيطرة على سوق المحروقات في محافظة إدلب شمال غربي سوريا.

ومن المتوقع أن تشهد أسعار الغاز والمحروقات في الشمال السوري ارتفاعات متكررة لاحقة مرتبطة بانخفاض الليرة التركية أمام العملات الأجنبية، إذ يقابل سعر صرف الدولار الأمريكي 16.5 ليرة تركية (وسطيًا)، بحسب موقع “Döviz” المتخصص بأسعار الصرف والعملات النقدية.

ومنذ بداية العام الحالي، أخمدت فرق الإطفاء في “الدفاع المدني السوري” أكثر من 450 حريقًا في شمال غربي سوريا، من بينها 237 حريقًا في منازل المدنيين، و78 حريقًا في مخيمات النازحين، و19 حريقًا في غابات وحقول زراعية، فيما نشب 45 حريقًا في محطات وقود ومحطات تكرير بدائية، وتوزعت بقية الحرائق على منشآت عامة ومبانٍ ومحال تجارية، بحسب إحصائية حصلت عليها عنب بلدي من الفريق.

وفي تقرير سابق، ذكرت عنب بلدي أهم نصائح “الدفاع المدني” لتجنب الحرائق في الشمال السوري.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة