يتحكم بها النظام عبر "الهرم"

 اللاجئ الفلسطيني ممنوع من معرفة قيمة مساعدات “أونروا”

مخيم "درعا" للاجئين الفلسطينيين (مجموعة العمل من أجل فلسطيني سوريا)

ع ع ع

درعا- حليم محمد

في طابور طويل، يقف “أبو محمد” (33 عامًا)، من سكان مخيم “درعا”، أمام مركز “الهرم” للحوالات ليتسلّم مخصصاته المالية من “وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين” (أونروا).

يشتكي “أبو محمد” (طلب الإشارة إليه باللّقب لأسباب أمنية)، من عدم وضوح قيمة المساعدة المالية واستمرارها الشهري، كما هي حال الفلسطينيين المقيمين في دول الجوار (لبنان والأردن).

وقال لعنب بلدي، تسلّمت آخر مبلغ نقدي في 15 من آذار الماضي، وكانت قيمته تساوي 90 ألف ليرة سورية عن كل فرد من الأسرة، دون الإفصاح عن الرقم الأممي الحقيقي المستحق له من قبل موظفي المنظمة.

وترفض شركة “الهرم” للحوالات تسليم المبلغ بالدولار الأمريكي، بحسب ما قاله “أبو محمد”.

وكذلك قالت الفلسطينية سناء، تحفظت عن ذكر اسمها الكامل لأسباب أمنية، إنها تسلّمت في الدفعة الأخيرة 82 ألف ليرة سورية عن كل فرد في أسرتها.

وتابعت سناء (35 عامًا) لعنب بلدي، أن ارتفاع تكاليف المعيشة لا يتوازن مع المبالغ المسلّمة، وأنها لم تعد تكفي حاجة أسرتها المالية.

وأكدت أنه ما من سياسة واضحة لدى المنظمة، وفي كل تسليم يختلف المبلغ عن سابقه، دون معرفة القيمة الحقيقية لمخصصات الفرد، ودون معرفة التاريخ الحقيقي للتسليم.

رئيس قسم الإعلام في “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا”، فايز أبو عيد، قال لعنب بلدي، إن المنظمة سلّمت مبلغ 75 ألف ليرة سورية لكل فرد، في حين سلّمت لذوي الإعاقة 90 ألف ليرة سورية.

وأضاف أن هناك مطالبات عديدة وُجهت لمنظمة “أونروا” من قبل “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا”، ومن “الهيئة العامة للاجئين العرب”، من أجل تسليم فلسطينيي سوريا مساعدة مالية بشكل شهري، أسوة بفلسطينيي الأردن ولبنان، ولكن لا استجابة من المنظمة لهذه المطالبات.

وأوضح أبو عيد أن “مجموعة العمل” طالبت المنظمة بتوزيع المساعدات على فلسطينيي سوريا بالشمال السوري، إلا أن الإجابة كانت أن “بإمكانهم الذهاب إلى مناطق النظام السوري إذا أرادوا”.

“أبو محمد” قال إن النظام السوري أفرغ الإعانة من محتواها، وإن معظم فلسطينيي سوريا يعيشون تحت خط الفقر، لعدم وجود أملاك عقارية لديهم.

وأضاف أن سكان المخيم اشتكوا مرارًا للمنظمة، إلا أنها لم تستجب، لأسباب تتعلق بسطوة المخابرات الأمنية، ولتعلق الموظفين بمناصبهم التي قد يجردهم منها النظام في حال خالفوا تعليماته بشأن تحديد المبالغ والفترة الزمنية.

ولم تجب منظمة “أونروا” بفرعها في سوريا عن الأسئلة التي طرحتها عنب بلدي، لمعرفة أسباب عدم الكشف عن المبلغ المحدد لكل شخص، ومنح المساعدات شهريًا.

وكانت “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا قالت في تقرير سابق لها، إن معدلات الفقر بين فلسطينيي سوريا سجّلت مستويات غير مسبوقة في الأشهر القليلة الماضية، ولم يعد الفلسطينيون في سوريا قادرين على تأمين أبسط مقومات الحياة.

وعزت المجموعة ارتفاع معدلات الفقر لعدة أسباب، منها فقدان فلسطينيي سوريا مصادر رزقهم، وانخفاض معدلات الدخل، وارتفاع معدلات الإنفاق على الغذاء نتيجة لاستنزاف قيمة الليرة السورية وقدرتها الشرائية، وارتفاع معدلات التضخم التي وصلت إلى حدودها القصوى، وغلاء الدواء وفقدانه.

وقدّرت “أونروا” وجود 135 ألف لاجئ فلسطيني في سوريا، ينتمون إلى الفئات “الأشد عرضة للمخاطر”.

ويقدّر عدد اللاجئين الفلسطينيين في سوريا بـ438 ألف لاجئ، بينهم نازحون عن مخيماتهم، ويواجهون أوضاعًا اقتصادية صعبة، أهمها تراجع قيمة الليرة السورية، وارتفاع الأسعار.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة