“مجموعة السبع” توافق على وضع سقف لأسعار الطاقة الروسية.. ما العواقب؟

أعضاء "مجموعة السبع" من اليسار رئيس وزراء إيطاليا ماريو دراجي، رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الرئيس جو بايدن، المستشار الألماني أولاف شولتز، رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، رئيس وزراء اليابان فوميو كيشيدا، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل، يقفون لالتقاط صورة في شلوس إلماو بعد العشاء في قمة "مجموعة السبع" في إلماو- ألمانيا- الأحد 26 من حزيران 2022 (AP)

ع ع ع

اتفق زعماء مجموعة الدول السبع على دراسة وضع سقف عالمي للأسعار على واردات الطاقة الروسية، بهدف ضرب الركيزة الأساسية المالية لـ”الكرملين”، والحد من قدرة موسكو على تمويل “غزوها” لأوكرانيا، بالإضافة إلى الحد من الفوضى التي تسببها أسعار الطاقة المرتفعة في جميع أنحاء العالم.

سيطرت الحرب في أوكرانيا وتداعياتها الاقتصادية الدراماتيكية، خاصة ارتفاع التضخم في أسعار الغذاء والطاقة، على قمة مجموعة الديمقراطيات الغنية هذا العام في منتجع قلعة “إلماو” بجبال الألب البافارية جنوبي ألمانيا اليوم، الثلاثاء 28 من حزيران.

وجاء في جزء من البيان الختامي لـ”مجموعة السبع”، أن الاتحاد الأوروبي سيبحث مع شركاء دوليين سبلًا لكبح أسعار الطاقة الروسية، بما في ذلك جدوى فرض قيود مؤقتة على أسعار الواردات، ما يشمل النفط والغاز، وفقًا لوكالة الأنباء “رويترز“.

من شأن الحد من السعر أن يقلّل دخل “الكرملين” من النفط، كما سيحد من تأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم في الدول المستهلكة، مع تكلفة البنزين والديزل التي تضغط على المستهلكين والشركات، وفقًا لوكالة الأنباء “أسوشيتد برس“.

قال رئيس مجلس حكومات الاتحاد الأوروبي المؤلف من 27 عضوًا، تشارلز ميشيل، نريد أن نتأكد من أن الهدف هو استهداف روسيا وليس جعل حياتنا أكثر صعوبة، “نحن بحاجة إلى فهم مشترك واضح حول ما الآثار المباشرة، وما يمكن أن تكون العواقب الجانبية”.

وافق الاتحاد الأوروبي على التخلص التدريجي من 90% من النفط الروسي الذي يأتي عن طريق السفن بحلول نهاية العام، لكنه يشعر بالاستياء لأنه لا يزال يدفع إلى صندوق حرب “الكرملين”، ومع ذلك، تحتاج دول الاتحاد إلى وقت لتكوين مصادر جديدة للنفط، في حين تتعرض لضغوط داخلية متزايدة من ارتفاع أسعار النفط الخام.

ساعدت المخاوف من فقدان الإمدادات من روسيا في السوق العالمية على ارتفاع أسعار النفط العالمية بشكل حاد، إلى جانب تعافي الطلب من جائحة “كورونا”.

ولأجل خفض الاسعار، زاد تحالف “أوبك +” للدول المنتجة للنفط، بما في ذلك المملكة العربية السعودية وروسيا، الإنتاج ولكن ببطء شديد، لم يحدث فارقًا كبيرًا.

تبيع روسيا كميات أقل من النفط في الوقت الذي يتجنّب فيه المشترون الغربيون المعروض منه، لكن الأسعار المرتفعة قضت على كثير من الخسائر التي تكبدتها مالية الدولة.

رغم العقوبات الغربية، تمكّن البنك المركزي الروسي من تحقيق الاستقرار في الروبل جزئيًا بمساعدة عائدات النفط، إذ يتم تداول “خام برنت” القياسي الدولي عند 113 دولارًا للبرميل، مرتفعًا من 79 دولارًا للبرميل في بداية العام.

أدت حملة الضغط الغربي إلى انخفاض بنسبة 15% في إجمالي صادرات الوقود الروسية في أيار الماضي، لكن الأسعار المرتفعة على مستوى العالم تعني أن روسيا جلبت 97 مليار دولار منذ بداية “الغزو” حتى أوائل حزيران الحالي، وفقًا لتقرير صادر عن مركز “البحث عن الطاقة والهواء النظيف” في 13 من حزيران الحالي.

قال خبير سياسة الطاقة بمركز أبحاث “بروجيل” في بروكسل سيمون تاجليابيترا، “بالأسعار الحالية، تترتب على ذلك أرباح ضخمة للكرملين، وفي حالة اتفاق المجموعة على حد أقصى لسعر النفط الروسي، فستكون هذه خطوة مهمة للغاية للحد من عائدات بوتين المفاجئة”.

تمكّنت روسيا من العثور على مشترين من خارج الغرب، حيث حل العملاء الآسيويون مثل الهند والصين محل الاتحاد الأوروبي كأكبر المشترين للنفط الذي يتم شحنه عن طريق البحر، إذ يتم تداوله بخصم كبير بسبب العقوبات، ما يؤدي إلى زيادة هوامش ربح مصافي التكرير في الهند التي تحول النفط الخام إلى بنزين.

إقرأ أيضًا: ما هدف الصين من استحواذها على الحصة الكبرى لواردات الطاقة الروسية؟

ويرى محلل السلع في “كوميرزبانك” في فرانكفورت بألمانيا كارستن فريتش، أن من المشكوك فيه أن توافق دول مثل الهند والصين على التوقف عن شراء النفط الروسي، خاصة أنه يتم تداوله بخصم كبير على سعر السوق العالمية، وبدلًا من ذلك، تساعد الهند روسيا على مواصلة بيع نفطها على الرغم من عقوبات الغرب.

قال فريتش، إن الهند مستعدة لتقديم شهادة سلامة لأكثر من 80 سفينة مملوكة لشركة تابعة مقرها دبي لشركة الشحن الروسية الحكومية “سوفكوم فلوت”، بعد أن عجزت هيئات التصديق الغربية عن القيام بذلك بسبب العقوبات.

لم تتحقق التوقعات بأن الخام الروسي سيتوقف عن التداول في الأسواق الدولية، بحسب ما قاله نائب رئيس “ريستاد إنرجي”، وي تشيونغ هو، “وبدلًا من ذلك، أدى التخفيض الكبير على الخام الروسي إلى إعادة توجيه السفن إلى أسواق بديلة”.

إقرأ أيضًا: ناقلات النفط الروسية تستخدم دبي غطاء لتصدير النفط إلى الهند

في حين أن تكلفة تمويل هذه السفن والتجارة قد زادت بشكل كبير بسبب تجميد النظام المالي الغربي، فإن الخصم على النفط الخام جذاب للغاية بحيث لا يمكن لبعض المصافي تجاهله، وفقًا لوي تشيونغ.

دفعت إيطاليا، التي يعتمد اقتصادها على الطاقة الروسية، لتوسيع سقف السعر ليشمل الغاز أيضًا.

وحذر رئيس الوزراء الإيطالي، ماريو دراجي، الأسبوع الماضي، من الحاجة إلى معالجة أسعار الطاقة لاحتواء التضخم، وقال إن الاعتراض الرئيس على فرض سقف للغاز من قبل زملائه الأوروبيين هو الخوف من أن يؤدي ذلك إلى زيادة خفض روسيا للإمدادات.

وقالت فرنسا، إن آلية الحد الأقصى للسعر يجب أن تمتد إلى ما وراء المنتجات الروسية لخفض الأسعار على نطاق أوسع، بما في ذلك دول “مجموعة السبع” التي تتطلع إلى الحصول على الطاقة من أماكن أخرى.

وقال مسؤول فرنسي، إن فرنسا تدعم لغة البيان الختامي، لكن ما زال من غير الواضح كيف ستعمل مثل هذه الآلية، وتحتاج إلى مناقشات شاملة.

الفكرة من الآلية الحالية هي ربط الخدمات المالية والتأمين وشحن النفط بحد أقصى لأسعار النفط الروسية، لذلك إذا أراد المصدّر أو المستورد هذه الخدمات، فسيتعين عليه الالتزام ببيع النفط الروسي بسعر أقصى محدد.

واتفقت بريطانيا والولايات المتحدة واليابان وكندا في بداية قمة “مجموعة السبع”، في 26 من حزيران الحالي، على حظر استيراد الذهب الروسي المستخرج أو المكرر حديثًا، بينما أبدى الاتحاد الأوروبي بعض التحفظات.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة