حذاء أنصار “PKK” يثير تفاعلًا بين الأكراد.. ما القصة؟

مناصرون لحزب "العمال الكردستاني" يحملون مجسمًا لحذاء في مسيرة بمدينة دوسلدورف الألمانية- حزيران 2022 (حركة المرأة الكردستانية في أوروبا/ تويتر)

ع ع ع

تتفاعل قصة صور مجسم الحذاء المحمول على الأكتاف، في مسيرة خرج بها أنصار حزب “العمال الكردستاني” (PKK) قبل أيام في ألمانيا، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط انتقادات من قبل صحفيين وناشطين كرد للأسلوب الذي يستخدمه الحزب المحظور في تركيا وأوروبا بالترويج لنفسه.

يوم السبت الماضي، نظمت جهات مقربة من حزب “العمال الكردستاني” في أوروبا مسيرة في مدينة دوسلدورف بألمانيا، حمل المشاركون فيها مجسمًا كبيرًا لحذاء (خفّ)، اتخذه مناصرو الحزب رمزًا للدلالة على عناصر الحزب.

دعت إلى المسيرة “حركة المرأة الكردستانية في أوروبا” (TJK-E)، و”مؤتمر المجتمع الديمقراطي الكردستاني في أوروبا” (KCDK-E)، وحملت شعار “احموا كردستان من الدولة التركية والأسلحة الكيماوية”، وفق ما أفادت به وسائل إعلام تابعة للحزب.

إقحام الأطفال

أظهرت الصور ومقاطع الفيديو أطفالًا شاركوا في المسيرة وهم يرفعون الحذاء، الأمر الذي لاقى انتقادات لمشاركة الأطفال بنشاطات كهذه.

واعتبر الصحفي والكاتب الكردي السوري حسين جلبي في منشور عبر صفحته في “فيس بوك”، أن “PKK” أثبت أن “نضاله كان من أجل الظفر بأكبر حذاء تركي، ولكن باعتباره الحزب الأول على مستوى العالم في انتهاك حقوق الأطفال، ليس عبر خطفهم وتجنيدهم بعيدًا عن الإعلام في المنطقة، بل عبر زجهم في وضح النهار، ومن قلب أوروبا، في معاركه وعلى رأسها معركة الحذاء”.

وقال جلبي، “تصور، بدلًا من مشاركة طفلك مع أقرانه في كرنفالات الفرح بأوروبا، قيامه برفع حذاء وضعه أحد المعتوهين في يده، وسيّره في الشوارع الأوروبية وفوق رأسه حذاء كبير، وسط مجموعة من البالغين على أنغام الموسيقا الحربية”، متسائلًا، “ما ذنب الطفلة التي تظهر في الصورة؟”.

“القندريزم” كمرحلة

من جانبه، علّق الكاتب والصحفي الكردي السوري هوشنك أوسي، على اتخاذ الحذاء رمزًا لـ”PKK”، عبر قناته في موقع “يوتيوب” تحت عنوان: “مرحلة القندريزم في تجربة الجماعة الابوجية”، قائلًا إن “مستوى الحزب انحدر إلى درجة الحضيض، يعني أن يصبح الحذاء رمزًا لهذا الحزب، دون الخجل من ذلك، بحجة أن هذا حذاء الشهداء، مع العلم أن الحذاء الرمز هو من إنتاج تركي”.

وأضاف أوسي أن “PKK” أدخل الحذاء كرمز في “الصحافة وفي الأغاني، ووصل الحزب إلى مرحلة فلسفة الحذاء، أو مرحلة القندريزم”.

وبحسب ما ذكره أوسي، فإن حزب “العمال الكردستاني” غيّر مرارًا من الشعارات والأعلام (المطرقة والمنجل، والمشعل…)، مشيرًا إلى أن الحزب حطّم الرقم القياسي بتغيير الشعارات والرموز.

الحذاء في الأغاني

في وقت سابق من حزيران الحالي، أصدرت مؤسسة إعلامية ترتبط بعلاقة متداخلة ومعقدة مع حزب “العمال الكردستاني”، أغنية تستعرض كلماتها “بطولات” مقاتلي الحزب في وجه القوات التركية خلال معارك في منطقة “الزاب” ضمن أراضي إقليم كردستان.

ووفقًا لما قاله الصحفي الكردي السوري زارا سيدا، لعنب بلدي، فإن “المادة البصرية التي رافقت الأغنية كانت صادمة، بتحويل الحذاء (الخفّ) الذي يرتديه عادة المقاتلون المعروفون باسم (الكريلا) إلى ما يشبه الرمز”.

كما تضمنت الأغنية مشاركة نساء وقاصرات يرفعن الحذاء ويلوّحن به، بحسب سيدا، الذي أشار إلى إقحام شخصية رمزية في المشهد، وهي والدة هفرين خلف، التي شغلت منصب الأمين العام لحزب “سوريا المستقبل”، واتُّهمت فصائل “الجيش الوطني السوري” بالوقوف وراء اغتيالها في العام 2019، خلال العملية العسكرية التركية في شمال شرقي سوريا.

سيدا اعتبر أنه حتى في العسكرة، هناك أوجه أو مساحات أخرى يمكن التغنّي بها، إلا أن “اختيار الحذاء لا يمكن تصنيفه إلا مجسمًا يعكس نظرة (PKK) للمجتمع على أنه قطيع يجب أن ينساق خلف ما يصنعه وما يرتئيه له الحزب، ومن هذا المنطلق جاءت حملة الترويج الأخيرة ورفع مجسمات للخفّ في مسيرة دوسلدورف، ليحل محل رايات الحزب وصور أوجلان المحظورتين في أوروبا”.

علامة تمييزية بين “PKK” والنظام السوري

ويرى سيدا، أن ” PKK” يسعى لـ”بناء رموزه الخاصة سواء على مستوى الشخصيات (القائد المهيب، الأبطال، صناعة الشهداء)، أو المعنوية والاستدلالية، مع تمرير كل ذلك في سياقات ومسميات تزيد الفصل والشرخ والتمايز بين الأنصار المستهدفين وعموم أقرانهم من أبناء الشعب الكردي، لذلك أطلق حملة تحويل حذاء مقاتليه إلى رمز”.

ولفت سيدا إلى أنه في ثمانينيات القرن الماضي، خلال “شهر العسل” بين “PKK” والنظام السوري، كان “الحذاء علامة تمييزية”، يمكن بارتدائه الاستدلال على عناصر الحزب وكوادره ومؤيديه، لا سيما الشباب الدائر في فلك الحزب، تحضيرًا للالتحاق بالمعسكرات.

إلا أن المفارقة الغريبة، بحسب سيدا، هي أن “الحذاء كانت مخابرات النظام السوري تستورده من تركيا لمصلحة الحزب، وتوزعه على معسكرات الأخير في البقاع اللبناني، كما كان متوفرًا في المنطقة الكردية في محال تجارية معيّنة يكون أصحابها من أوساط المؤيدين للحزب على الأقل”.

وذكر سيدا أن “هذه العلامة الموحدة  لكل عناصر (PKK) في سوريا التي كانت وما زالت تجنّد الشباب الكردي وتخطف القاصرين من مقاعد الدراسة إلى حمل السلاح، وهي ماركة مسجلة له، مُهرت بها وما زالت الجرائم التي ارتكبها بحق المجتمع الكردي في سوريا وتركيا، خدمة للنظام السوري واستكمالًا لمشاريعه العنصرية ضد الكرد، وحتى تماهيًا مع ثقافته ليس في القمع والاستبداد وخنق الحريات بل حتى في تمجيد بسطار العسكريين”.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة