طلاب شمال شرقي سوريا هدف لحملات تجنيد مزدوجة

من تخريج دفعة مقاتلين تابعين لـ"قسد" شمال شرقي سوريا (رويترز)

ع ع ع

لم يكن عبد الله  (22 عامًا)، يعلم أن مروره على حاجز مدينة الطبقة، بريف الرقة الغربي، يمكن أن يحوله من طالب جامعي إلى مقاتل في صفوف “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

وقال لعنب بلدي إنه أخرج تأجيله الدراسي من شعبة التجنيد التابعة للنظام السوري عندما طلب منه عنصر على حاجز “الطبقة” إبراز أوراق خدمته العسكرية، ليتفاجأ بأن هذه الأوراق غير مُعترف بها في مؤسسة “قسد” العسكرية.

وأشار عبد الله، فضل التعريف عن نفسه باسمه الأول لأسباب أمنية، إلى إنه استطاع إقناع العنصر بأن هذه هي زيارته الأولى لمناطق سيطرة “قسد”، منذ انسحاب تنظيم “الدولة الإسلامية” منها، وأنه سيتجه إلى دوائر “الإدارة الذاتية” لاستخراج أوراق جديدة مباشرة.

ويقع طلاب الجامعات المُجبرين على التنقل بين مناطق نفوذ النظام السوري و”قسد”، ضحية لحملات التجنيد الإجباري لطرفي السيطرة، إذ لا يعترف أي منهما بالأوراق الثبوتية الصادرة عن الآخر، ما يعرض الطالب لاحتمالية السوق للخدمة العسكرية لدى أحدهما.

ووفقًا لقانون “واجب الدفاع الذاتي” المعمول به في مناطق نفوذ “قسد”، يجب على الشباب الذكور بين عمر الـ 19 و24 عامًا من المقيمين في مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية”، الالتحاق بالخدمة العسكرية، أو استخراج أوراق تأجيل الخدمة لأسباب مُعينة يسمح بها القانون، كالدراسة أو السفر.

ازدواجية التجنيد

جمال، طالب جامعي يدرس في جامعة “تشرين” بمدينة اللاذقية ويقيم في مناطق نفوذ “قسد”، قال لعنب بلدي إن الطلاب يستخرجون التأجيلات الدراسية من “شعب التجنيد” التابعة للنظام السوري، إضافة لمكاتب “التجنيد” التابعة لـ “قسد”.

وعلى الرغم من امتلاكهم لهذه الأوراق يخشى الطلاب من زيارة أسرهم على الضفة الثانية لمناطق النفوذ، خوفًا من حملات التجنيد للطرفين، كما يتجنب قسم من الطلاب استخراج تأجيلات صادرة عن “قسد”، خشية العثور عليها من قبل قوات النظام على حواجز التفتيش.

ومن المحتمل أن تتحول هذه الأوراق إلى تهمة تعرض حاملها للمسائلة والابتزاز من عناصر الحواجز والأجهزة الأمنية.

وطُبّق التجنيد الإجباري من قبل “وحدات حماية الشعب” (الكردية)، لأول مرة، عقب”اتفاق “دهوك” الذي وقّعت عليه “حركة المجتمع الديمقراطي” و”المجلس الوطني الكردي” عام 2014.

وصدّقت “الإدارة الذاتية”، في حزيران من عام 2019، على قانون “التجنيد الإجباري” في مناطق نفوذها، ويتضمن قانون “الدفاع الذاتي” 35 مادة، حُددت فيها شروط الخدمة والإعفاء والتأجيل وجميع القوانين الخاصة بالمكلفين والمشمولين بالتجنيد.

وقال عضو في “مكتب الدفاع” التابع لـ “الإدارة الذاتية” لعنب بلدي (تحفظ على اسمه كونه لا يملك تصريحًا بالحديث لوسائل الإعلام)، إن الطلاب يستخرجون التأجيلات الدراسية من “المكتب” لكن بأعداد قليلة مقارنة بأعداد الطلاب في شمال وشرق سوريا.

وفي حديث لموقع “الإدارة الذاتية” الرسمي، نهاية تموز الماضي، قال رئيس “مكتب الدفاع” لدى “الإدارة” زيدان عاصي، إن المكتب يراعي الطلبة كأكثر فئة من المطلوبين لـ “واجب الدفاع الذاتي”، لذلك على الطلبة “تسوية وضعهم وتمديد تأجيلهم”.

وأشار إلى أنّ غالبية الطلبة لا يراجعون مراكز “الدفاع الذاتي” ولا يسوون وضعهم، وكل من يتخلّف عن التأجيل وتسوية وضعه سيتم إجباره على تأدية خدمة “الدفاع الذاتي”، سواء من الطلبة أو معيلي العوائل أو أشقاء المقاتلين.



English version of the article

الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة