الذكرى العاشرة لمجزرة داريا.. تقرير تحقيقي يوثق التفاصيل

دفن قتلى مجزرة داريا- 30 من آب 2012- (عنب بلدي)

دفن قتلى مجزرة داريا- 30 من آب 2012- (عنب بلدي)

ع ع ع

يعكس إطلاق أول تقرير تحقيقي يوثق تفاصيل مجزرة داريا بعد عشرة أعوام من ارتكابها بمنهجية حقوقية، تصميم ذوي أكثر من 700 شخصًا قتلتهم قوات النظام السوري على محاسبة الأفراد الضالعين في هذه الجريمة، كما يعكس نية ذوي الضحايا توفير منتدى رسمي لهذه القضية من أجل تبادل الخبرات، وتحديد أنماط العنف الذي حصل في داريا، في الفترة ما بين 20 و25 من آب عام 2012.

لم يحصل حتى الآن أي تحقيق أممي كامل في مختلف الجرائم التي ارتكبتها قوات النظام خلال المجزرة، مقابل ذلك، رصد هذا التقرير كيفية مشاركة “الفرقة الرابعة” المقربة من إيران، و”الحرس الجمهوري”، و”المخابرات الجوية”، وعناصر الشبيحة بدعم من “حزب الله” اللبناني والميليشيات الإيرانية، في ارتكاب المجزرة، ففي 20 من آب، هاجمت قوات النظام الأحياء المدنية بعشوائية من خلال القصف والغارات الجوية.

حضرت “عنب بلدي” الندوة الخاصة بإطلاق التقرير الصادر عن “المجلس السوري- البريطاني“، يوم الخميس 25 من آب، عبر تطبيق “زوم”، وحمل التقرير اسم “داريا بعد عقد من الزمن: توثيق مجزرة”، ودعمه من الناحية التوثيقية كل من “مركز العدالة والمساءلة” الدولي (CJA)، و”المركز السوري للعدالة والمساءلة”.

أدار الندوة الباحث المتخصص بالنزاعات والمجمتع المدني مازن غريبة، وشارك في تحليل التقرير كل من المستشارة القانونية في “مركز العدالة والمساءلة” الدولي (CJA) ساريتا أشراف، والمدير التنفيذي لـ”المركز السوري للعدالة والمساءلة” محمد العبدالله، والمستشارة القانونية لدى “المجلس السوري- البريطاني” ياسمين النحلاوي، وشاهدان على أحداث المجزرة.

بناء ممنهج للمعلومات

فيما تبدو المعلومات المقدمة ضمن التقرير الذي استمر العمل على إعداده من العام 2020 معروفة لأهالي داريا والعاملين بالشأن السوري، فإنها تبقى أهميتها بوضعها في الإطار القانوني لهذه المعلومات.

وبحسب ما قاله رئيس “المجلس السوري- البريطاني” هيثم الحموي لعنب بلدي، فإن التقرير يتضمن أدلة حول “الآليات التي اُستخدمت في ارتكاب المجزرة، وأن هذه المجزرة كانت ممنهجة، وكانت تستهدف المدنيين بشكل رئيس”.

توصل التقرير، بحسب الحموي، إلى “إشارات مهمة حول بعض الجهات التي ارتكبت هذه المجزرة، وبعض الشخصيات المتورطة فيها، لكن بعض هذه الشخصيات قد فارق الحياة”.

ودخلت قوات النظام المدينة في 24 من آب عام 2012، ونفذت العديد من المجازر والإعدامات الجماعية، بالإضافة إلى اعتقال العشرات من أبناء داريا، إثر انسحاب فصائل المعارضة التي كانت منضوية تحت راية “الجيش الحر” منها.

وسيقدم “المجلس السوري- البريطاني” ما توصل إليه التقرير إلى “الآلية الدولية المحايدة والمستقلة المتعلقة بسوريا“، بحسب رئيس “المجلس”، إذ “قد تساهم الأدلة المجموعة فيه مع الأدلة الموجودة مسبقًا عند الآلية في بناء قضايا جنائية ضد الجهات المسؤولة”.

ما إمكانية المحاسبة

بناء على إفادات الشهود المقدمة في التقرير من قبل ذوي ضحايا المجزرة، هناك إمكانية لرفع شكاوى قضائية في بلدان أوروبية، لمحاسبة مرتكبي تلك المجزرة، ضمن مبدأ “الولاية القضائية العالمية”.

وبحسب ما قاله المدير التنفيذي لـ”المركز السوري للعدالة والمساءلة”، محمد العبدالله لعنب بلدي، فإن هناك إمكانية لرفع شكوى مباشرة من قبل أسر الضحايا، على أشخاص معينين كان لهم دور أساسي في ارتكاب المجزرة، من بينهم مدير إدارة “المخابرات الجوية” اللواء جميل الحسن، الذي صدرت بحقه مذكرة توقيف، عام 2018، من قبل السلطات الألمانية.

إلى جانب إفادات الشهود، توجد مقاطع فيديو تؤكد وقوع المجزرة، وصور أقمار صناعية تظهر تحركات وحدات من قوات النظام تجاه المدينة في تلك الفترة، كما توجد مقابلات تلفزيونية بثتها قناة “الدنيا” الموالية، اعترفت من خلالها بوجود العديد من الضحايا من الأطفال والنساء، وبثت لقطات لفتاة قُتلت في الشارع، ورجل سقط عن دراجته النارية، وعدة جثث في مقبرة، مدّعية في الوقت نفسه بأن “الإرهابيين” هم من ارتكبوا المجزرة.

لكن إذا لم يكن الأشخاص الضالعين بارتكاب المجزرة يقيمون داخل الأراضي الأوروبية، سيكون لتلك الشكاوى طابع المناصرة، أكثر من كونها شكوى قضائية باتجاه المحاسبة، لأنها ستكون شكوى غيابية لن نستطيع جلب أولئك المتورطين إلى المحكمة، وبالتالي لن نصل إلى العدالة بشكل فعلي.

ويعد إحياء ذكرى أحداث الماضي، عملية مهمة للاحتفاظ بالذكريات المرتبطة بجرائم الحرب، سواء لأشخاص أو لأحداث، وإتاحتها للجمهور العام، يمكن أن تتخذ أشكالًا متعددة، منها الندوات التي تشمل توثيق الأحداث من خلال التاريخ الشفوي على لسان الشهود، لتساعد الضحايا على التفكير أكثر بما حدث والتعافي منه، وإخبار الأجيال القادمة حقيقة ما حدث من وجهة نظر الضحايا.

وإحياء الذكرى ليس عملًا محايدًا، فجميع القرارات المتعلقة به، والكيفية التي ينبغي تذكر الأحداث بها، لها أبعاد قانونية لمنع الخلافات والنزاعات التي تنشب حول حقيقة ما حدث، من أجل إشراك أولئك الذين يتمكنون من سرد قصصهم أثناء الجريمة بعمليات تحقيق المحاسبة القضائية في حال توفرها.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة