حمص.. “الفرقة الرابعة” تستغل أشجار الحراج على أبواب الشتاء

جذوع أشجار اللوز معروضة للبيع في إحدى المزارع بمدينة حمص (سوق حمص للتجارة/ فيس بوك)

ع ع ع

مع ارتفاع تكاليف وسائل التدفئة في سوريا، يواجه سكان محافظة حمص شتاء قاسيًا، لما يشكّله من ضغوط مادية في سبيل الحصول على مؤونة الشتاء من وسائل التدفئة التي اقتصر معظمها على الحطب.

وخيّمت أجواء الشتاء على محافظة حمص تزامنًا مع ارتفاع أسعار المحروقات في السوق السوداء، إذ وصل سعر برميل المازوت بسعة 220 ليترًا إلى مليون و200 ألف ليرة سورية.

مدنيون من سكان محافظة حمص قابلتهم عن بلدي، قالوا إن التدفئة التقليدية بالمحروقات صارت من “الرفاهيات” مع انخفاض معدل الأجور في القطاعين العام والخاص، إثر انخفاض قيمة الليرة السورية مقابل الدولار.

أرغم ارتفاع سعر المازوت السكان في مدينة حمص على اعتماد الحطب كمصدر أساسي للتدفئة، ما رفع سعره بعد زيادة الطلب عليه، إذ وصل سعر الطن الواحد من الحطب اليابس (المجفف) إلى 900 ألف ليرة، بحسب صحيفة “الوطن” المحلية، ما جعل الأشجار الحرجية مهددة من قبل السكان بغرض التدفئة، والعصابات بغية التجارة.

باب استغلال لـ”الفرقة الرابعة”

وتعتبر تجارة الحطب من التجارات التي تحتكرها “الفرقة الرابعة” في حمص، حيث تبيعه لتجار محددين مقابل عدم اعتراضهم من قبل الجمارك أو الحواجز والدوريات الأمنية المنتشرة على الطرقات.

تاجر حطب في سهل الحولة بريف حمص الشمالي، قال لعنب بلدي، إن تجارة الحطب محصورة بتجار محسوبين ومدعومين من قبل “الفرقة الرابعة” يتحكمون بأسعار السوق في المحافظة.

وأضاف أنه لا يمكن لأي سيارة تحمل أكثر من عشرة كيلوغرامات من الحطب التنقل عبر الطرقات دون موافقة “الفرقة”، وإلا ستكون حمولتها عُرضة للمصادرة من قبل دوريات الجمارك أو الحواجز.

ويتقاضى مكتب أمن “الفرقة الرابعة” في حمص مبالغ على السيارات المحملة بجذوع الأشجار مقابل تأمين الحماية لها، وضمان عدم التعرض لها من قبل بقية أجهزة النظام الأمنية.

تاجر ثانٍ في بلدة الدار الكبيرة بريف حمص الشمالي، قال لعنب بلدي، إن لـ”الفرقة” حصة من كل كيلوغرام واحد من الحطب يباع في أسواق المحافظة، تبلغ 200 ليرة سورية لكل كيلوغرام يُنقل داخل محافظة حمص.

وأشار التاجر إلى أن نقل الحطب ممنوع بشكل كامل، ودوريات الجمارك والحواجز الأمنية تعترض السيارات المحملة بالحطب، ما لم تحمل ورقة عبور من قبل “الفرقة الرابعة”.

ولا تملك “الفرقة الرابعة” ثكنات عسكرية أو نقاط تمركز كبيرة في محافظة حمص، في حين يقتصر وجودها في المحافظة على المكاتب الأمنية والحواجز العسكرية التابعة لها على الطرقات، إضافة إلى بعض النقاط العسكرية المنتشرة شرقي المحافظة في المناطق التي تشهد نشاطًا لخلايا تنظيم “الدولة الإسلامية”، بحسب مراسل عنب بلدي في حمص.

الأحراج مصدر أساسي للحطب

يعتمد تجار الحطب على ورشات متخصصة بقص الحطب من الأحراش والأشجار الحرجية على جوانب الطرقات والغابات الحرجية للحصول على الحطب، فيما يتولى مكتب أمن “الفرقة الرابعة” تسيير السيارات التي تنقل الحطب من محافظة إلى أخرى.

وتعمل الورشات خلال الليل في قص ونقل الأشجار الحرجية من جوانب الطرقات والغابات إلى مستودعات ليتم تقطيع لحطب ومن ثم تعبئته في سيارات لنقله إلى الأسواق.

عدي، عامل في ورشات قطع الأشجار بريف حمص الغربي، قال لعنب بلدي، إن هذه الورشات تعمل على قطع الأشجار من الأحراش أو من جوانب الطرقات خلال الليل بمناشير يدوية تجنبًا للأصوات.

فيما يتكفل صاحب الورشة بتقديم الحماية من خلال عناصر مسلحين يتبعون لـ”الفرقة الرابعة” بعد دفع مبالغ لمسؤولي الحواجز القريبة من مكان العمل، ولحراس الحراج المسؤولين عن المنطقة.

وأضاف أنه وبعد قص الأشجار من الغابات وجوانب الطرقات، تُنقل بسيارات إلى المستودعات ليتم تقطيعها بمناشر كهربائية وتحميلها في السيارات التي تنقلها للتجار.

ورغم علم حراس المناطق الحرجية بوجود ورشات لقطع الأشجار، فإنهم لا يعترضون عملهم تفاديًا للاشتباك معهم، خصوصًا مع وجود عناصر مسلحين يرافقونهم.

أحد حراس الحراج في مخفر غابات القصير الحرجي، قال لعنب بلدي، إن ورشات الحراج تداوم يوميًا على العمل على قص الأشجار، ولا يستطيع الحراس إيقافها بسبب وجود مسلحين بينهم يمكن أن يطلقوا النار باتجاه الحراس “بدم بارد”.

وأضاف أن الأسلحة المسلّمة لعناصر الحراج لا تحمل ذخيرة حية، إذ تزوّد بذخيرة “خلّبية” تقتصر فاعليتها على الصوت فقط.

ومنذ سنوات، يقتصر تعامل الحراس على منع البدو من قطع الأشجار داخل الغابات والابتعاد عن ورشات التحطيب.

وينص القانون السوري (في المواد 29 و30 و31) على عقوبات “شديدة” لمن يقوم بإضرام النار في الحراج عن قصد أو إهمال، أو يقوم باستغلال أراضي حراج الدولة المحروقة أو زراعتها خلافًا للشروط المنصوص عليها فيه، التي تضمن حماية أحراج الدولة.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة